نص الرواية
وَلَقَدْ دَخَلَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ وَمَعَهُ أَخُوهُ هَارُونَ (عليهما السلام) عَلَى فِرْعَوْنَ، وَعَلَيْهِمَا مَدَارِعُ آلصُّوفِ، وَبِأَيْدِيهِمَا آلْعِصِيُّ، فَشَرَطَا لَهُ ـ إِنْ أَسْلَمَ ـ بَقَاءَ مُلْکِهِ، وَدَوَامَ عِزِّهِ؛ فَقَالَ:
«أَلا تَعْجَبُونَ مِنْ هذَيْنِ يَشْرِطَانِ لِي دَوَامَ آلْعِزِّ، وَبَقَاءَآلْمُلْکِ؛ وَهُمَا بِمَا تَرَوْنَ مِنْ حَالِ آلْفَقْرِ وَآلذُّلِّ، فَهَلاَّ أُلْقِيَ عَلَيْهِمَا أَسَاوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ»؟ إِعْظَاماً لِلذَّهَبِ وَجَمْعِهِ، وَآحْتِقَاراً لِلصُّوفِ وَلُبْسِهِ! وَلَوْ أَرَادَ آللّهُ سُبْحَانَهُ لِأنْبِيَائِهِ حَيْثُ بَعَثَهُمْ أَنْ يَفْتَحَ لَهُمْ کُنُوزَ آلذِّهْبَانِ، وَمَعَادِنَ آلْعِقْيَانِ، وَمَغَارِسَ آلْجِنَانِ، وَأَنْ يَحْشُرَ مَعَهُمْ طُيُورَ آلسَّماءِ وَوُحُوشَ آلْأرَضِينَ لَفَعَلَ، وَلَوْ فَعَلَ لَسَقَطَ آلْبَلاءُ، وَبَطَلَ آلْجَزَاءُ، وَآضْمَحَلَّتِ آلْأنْبَاءُ، وَلَمَا وَجَبَ لِلْقَابِلِينَ أُجُورُ آلْمُبْتَلِينَ، وَلا آسْتَحَقَّ آلْمُؤْمِنُونَ ثَوَابَ آلْمحْسِنِينَ، وَلا لَزِمَتِ آلْأسْمَاءُ مَعَانِيَهَا. وَلکِنَّ آللهَ سُبْحَانَهُ جَعَلَ رُسُلَهُ أُولِي قُوَّةٍ فِي عَزَائِمِهِمْ، وَضَعَفَةً فِيَمَا تَرَى آلْأعْيُنُ مِنْ حَالاتِهِمْ، مَعَ قَنَاعَةٍ تَمْلَأ آلْقُلُوبَ وَآلْعُيُونَ غِنىً، وَخَصَاصَةٍ تَمْلَأ آلْأبْصَارَ وَآلْأسْمَاعَ أَذىً.
رمز النص 6143685a1fb2
النص كما نشره المصدرنعرض نص كل رواية كما نشره المصدر، ولم نغيّر فيه شيئًا. لم يقيّم سراج هذه الروايات ولا يعرض شيئًا عن صحتها.