نص الرواية
ثُمَّ اعْلَمْ يَا مَالِکُ أَنِّي قَدْ وَجَّهْتُکَ إِلَى بِلادٍ قَدْ جَرَتْ عَلَيْهَا دُوَلٌ قَبْلَکَ، مِنْ عَدْلٍ وَجَوْرٍ، وَأَنَّ النَّاسَ يَنْظُرُونَ مِنْ أُمُورِکَ فِي مِثْلِ مَا کُنْتَ تَنْظُرُ فِيهِ مِنْ أُمُورِ الْوُلاةِ قَبْلَکَ، وَيَقُولُونَ فِيکَ مَا کُنْتَ تَقُولُ فِيهِمْ، وَإِنَّمَا يُسْتَدَلُّ عَلَى الصَّالِحِينَ بِمَا يُجْرِي اللهُ لَهُمْ عَلَى أَلْسُنِ عِبَادِهِ، فَلْيَکُنْ أَحَبَّ الذَّخَائِرِ إِلَيْکَ ذَخِيرَةُ الْعَمَلِ الصَّالِحِ، فَامْلِکْ هَوَاکَ، وَشُحَّ بِنَفْسِکَ عَمَّا لا يَحِلُّ لَکَ، فَإِنَّ الشُّحَّ بِالنَّفْسِ الْإِنْصَافُ مِنْهَا فِيمَا أَحَبَّتْ أَوْ کَرِهَتْ. وَأَشْعِرْ قَلْبَکَ الرَّحْمَةَ لِلرَّعِيَّةِ، وَالْمَحَبَّةَ لَهُمْ، وَاللُّطْفَ بِهِمْ، وَلا تَکُونَنَّ عَلَيْهِمْ سَبُعاً ضَارِياً تَغْتَنِمُ أَکْلَهُمْ، فَإِنَّهُمْ صِنْفَانِ: إِمَّا أَخٌ لَکَ فِي الدِّينِ، وَإِمَّا نَظِيرٌ لَکَ فِي الْخَلْقِ، يَفْرُطُ مِنْهُمُ الزَّلَلُ، وَتَعْرِضُ لَهُمُ الْعِلَلُ، وَيُوْتَى عَلَى أَيْدِيهِمْ فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَإِ، فَأَعْطِهِمْ مِنْ عَفْوِکَ وَصَفْحِکَ مِثْلِ الَّذِي تُحِبُّ وَتَرْضَى أَنْ يُعْطِيَکَ اللهُ مِنْ عَفْوِهِ وَصَفْحِهِ، فَإِنَّکَ فَوْقَهُمْ، وَوَالِي الْأَمْرِ عَلَيْکَ فَوْقَکَ، وَاللهُ فَوْقَ مَنْ وَلاَّکَ! وَقَدِ اسْتَکْفَاکَ أَمْرَهُمْ، وَابْتَلاکَ بِهِمْ.
رمز النص e9f16fcd4326
النص كما نشره المصدرنعرض نص كل رواية كما نشره المصدر، ولم نغيّر فيه شيئًا. لم يقيّم سراج هذه الروايات ولا يعرض شيئًا عن صحتها.