الحديث · النص كما في المجموعة المعتمدة
نهج البلاغه و تفسیر، المجلد ١، قسم ١، خطبة ٣: شقشقيه
- الرواية ١
وَ مِن خُطبَةٍ لَهُ عَليهِ السَّلامُ وَ هِيَ المَعْرُوفَةُ بِالشِّقْشِقِيَّةِ وَ تَشْتَمِلُ عَلى الشَّکْوى مِنْ أمْرِ الْخِلاَفَةِ ثُمَّ تَرْجِيحِ صَبْرِه عَنْها، ثُمَّ مُبَايَعَةِ النّاسِ لَهُ
- الرواية ٢
اَما وَ اللهِ لَقَدْ تَقَمَّصَها فُلانٌ وَ اِنَّهُ لَيَعْلَمُ اَنَّ مَحَلِّيَ مِنْها مَحَلُّ الْقُطْبِ مِنَ الرَّحا. يَنْحَدِرُ عَنِّي السَّيْلُ، وَ لا يَرْقَى اِلَيَّ الطَّيْرُ فَسَدَلْتُ دُونَها ثَوْبآ، وَ طَوَيْتُ عَنْها كَشْحآ. وَ طَفِقْتُ اَرْتَئِي بَيْنَ اَنْ اَصُولَ بِيَدٍ جَذّاءَ، اَوْ اَصْبِرَ عَلى طَخْيَةٍ عَمْياءَ، يَهْرَمُ فِيهَا الْكَبيرُ، وَ يَشيبُ فِيهَا الصَّغيرُ، وَ يَكْدَحُ فِيهَا مُؤمِنٌ حَتّى يَلْقي رَبَّهُ! فَرَاَيْتُ اَنَّ الصَّبْرَ عَلى هاتا اَحْجى، فَصَبَرْتُ وَ فِي الْعَيْنِ قَذَىً، وَ فِي الْحَلْقِ شَجآ، اَرى تُراثِي نَهْبآ.
- الرواية ٣
حتّى مَضَى الاْوَّلُ لِسَبيلِهِ فَاَدْلى بِها اِلى فُلانٍ بَعْدَهُ. (ثُمَّ تَمَثَّلَ بِقَوْلِ الاْعْشى): شَتّانَ ما يَوْمِي عَلى کُوْرِها وَ يَوْمَ حَيّانَ اَخي جابِرِ فَيا عَجبآ!! بَيْنا هُوَ يَسْتَقيلُها فِي حَياتِهِ اِذْ عَقَدَها لاَخَرَ بَعْدَ وَفاتِهِ ـلَشَدَّ ما تَشَطَّرا ضَرْعَيْها ـ فَصَيَّرَها فِي حَوْزَةٍ خَشْناءَ يَغْلُظُ کَلْمُها، وَ يَخْشُنُ مَسُّها و يَکْثُرُ الْعِثارُ فِيها، وَ الاْعْتِذارُ مِنْها، فَصَاحِبُها کَراکِبِ الصَّعْبَةِ اِنْ اَشْنَقَ لَها خَرَمَ، وَ إِنْ اَسْلَسَ لَها تَقَحَّمَ، فَمُنِيَ النّاسُ ـ لَعَمْرُ اللهِ ـ بِخَبْطٍ وَ شِماسٍ، وَ تَلَوُّنٍ وَ اعْتِراضٍ فَصَبَرْتُ عَلى طُولِ الْمُدَّةِ، وَ شِدَّةِ الْمحْنَةِ.
- الرواية ٤
حَتّى اِذا مَضى لِسَبيلِهِ جَعَلَها فِي جَماعَةٍ زَعَمَ اَنِّي اَحَدُهُمْ فَيَا لَلّهِ وَ لِلشُّورَى مَتَى اعْتَرَضَ الرَّيْبُ فِيَّ مَعَ الاْوَّلِ مِنْهُمْ، حَتّى صِرْتُ اُقْرَنُ اِلى هَذِهِ النَّظائِرِ! لکِنّي اَسْفَفْتُ اِذْ اَسَفُّوا، وَ طِرْتُ اِذْ طَارُوا؛ فَصَغا رَجُلٌ مِنْهُمْ لِضِغْنِهِ، وَ مالَ الاْخَرُ لِصِهْرِهِ، مَعَ هَنٍ وَ هَنٍ، اِلى اَنْ قامَ ثالِثُ الْقَوْمِ نافِجآ حِضْنَيْهِ، بَيْنَ نَثِيلِهِ وَ مُعْتَلَفِهِ، وَ قامَ مَعَهُ بَنُو اَبيهِ يَخْضَمُونَ مالَ اللهِ خِضْمَةَ الاْبْلِ نِبْتَةَ الرَّبيعِ، اِلى اَنِ انْتَکَثَ عَلَيْهِ فَتْلُهُ، وَ اَجْهَزَ عَلَيْهِ عَمَلُهُ، وَ کَبَتْ بِهِ بِطْنَتُهُ.
- الرواية ٥
فَما راعَني اِلّا وَ النّاسُ کَعُرْفِ الضَّبُعِ اِلَيَّ يَنثالُونَ عَلَيَّ مِنْ کُلِّ جانِبٍ، حَتّى لَقَدْ وُطِىءَالْحَسَنانِ، وَ شُقَّ عِطْفايَ، مُجْتَمِعينَ حَوْلي کَرَبيضَةِ الْغَنَمِ. فَلَمّا نَهَضْتُ بِالاَمْرِ نَکَثَتْ طائِفَةٌ، وَ مَرَقَتْ اُخْرى، وَ قَسَطَ آخَرُونَ، کَاَنَّهُمْ لَمْ يَسْمَعُوا اللهَ سُبْحَانَهُ يَقُولُ: (تِلْکَ الدّارُ الاْخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذينَ لايُريدُونَ عُلُوّآ فِى الاْرْضِ وَ لا فَسادآ، وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقينَ) بَلى! وَ اللهِ لَقَدْ سَمِعُوها وَ وَعَوْها، وَ لکِنَّهُمْ حَلِيَتِ الدُّنْيا فِي اَعْيُنِهِمْ، وَ راقَهُمْ زِبْرِجُها.
- الرواية ٦
اَما وَ الَّذي فَلَقَ الْحَبَّةَ، و بَرَأَ النَّسَمَةَ، لَولا حُضُورُ الْحاضِرِ، وَ قِيامُ الْحُجَّةِ بِوجُودِ النّاصِرِ، وَ ما اَخَذَ اللّهُ عَلَى الْعُلَماءِ اَلاَّ يُقارّوا عَلى کِظَّةِ ظالِمٍ، وَ لاسَغَبِ مَظْلومٍ، لاَلْقَيْتُ حَبْلَها عَلى غارِبِها، وَ لَسَقَيْتُ آخِرَها بِکَأسِ اَوَّلِها، وَ لاَلْفَيْتُمْ دُنْياکُمْ هذِهِ اَزْهَدَ عِنْدي مِنْ عَفْطَةِ عَنْزٍ.