الحديث · النص كما في المجموعة المعتمدة
نهج البلاغه و تفسیر، المجلد ١، قسم ٢، رسالة ٣: براي شريح پسر حارث، قاضي خود
- الرواية ١
وَمِن کتابٍ لَهُ عَليهِ السَّلامُ لشريح بن الحارث قاضيه وَرُوِيَ أَنَّ شُرَيْحَ بْنَ الْحَارِثِ قَاضِيَ أَمِيرِالْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)، اشْتَرَى عَلَى عَهْدِهِ دَاراً بِثَمَانِينَ دِينَاراً، فَبَلَغَهُ ذلِکَ، فَاسْتَدْعَى شُرَيْحاً، وَقَالَ لَهُ:
- الرواية ٢
بَلَغَنِي أَنَّکَ ابْتَعْتَ دَاراً بِثَمَانِينَ دِينَاراً، وَکَتَبْتَ لَهَا کِتَاباً، وَأَشْهَدْتَ فِيهِ شُهُوداً. فَقَالَ لَهُ شُرَيْحٌ: قَدْ کَانَ ذلِکَ يَا أَمِيرَ الْمُوْمِنِينَ. قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيْهِ نَظَرَ الْمُغْضَبِ ثُمَّ قَالَ لَهُ: يَا شُرَيْحُ، أَمَا إِنَّهُ سَيَأْتِيکَ مَنْ لا يَنْظُرُ فِي کِتَابِکَ، وَلا يَسْأَلُکَ عَنْ بَيِّنَتِکَ، حَتَّى يُخْرِجَکَ مِنْهَا شَاخِصاً، وَيُسْلِمَکَ إِلَى قَبْرِکَ خَالِصاً. فَانْظُرْ يَا شُرَيْحُ لا تَکُونُ ابْتَعْتَ هَذِهِ الدَّارَ مِنْ غَيْرِ مَالِکَ، أَوْ نَقَدْتَ الثَّمَنَ مِنْ غَيْرِ حَلالِکَ! فَإِذَا أَنْتَ قَدْ خَسِرْتَ دَارَ الدُّنْيَا وَدَارَ الاْخِرَةِ! أَمَا إِنَّکَ لَوْ کُنْتَ أَتَيْتَنِي عِنْدَ شِرَائِکَ مَا اشْتَرَيْتَ لَکَتَبْتُ لَکَ کِتَاباً عَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ، فَلَمْ تَرْغَبْ فِي شِرَاءِ هَذِهِ الدَّارِ بِدِرْهَمٍ فَمَا فَوْقُ.
- الرواية ٣
وَالنُّسْخَةُ هَذِهِ: «هَذَا مَا اشْتَرَى عَبْدٌ ذَلِيلٌ، مِنْ مَيِّتٍ قَدْ أُزْعِجَ لِلرَّحِيلِ، اشْتَرَى مِنْهُ دَاراً مِنْ دَارِ الْغُرُورِ، مِنْ جَانِبِ الْفَانِينَ، وَخِطَّةِ الْهَالِکِينَ. وَتَجْمَعُ هَذِهِ الدَّارَ حُدُودٌ أَرْبَعَةٌ: الْحَدُّ الْأَوَّلُ يَنْتَهِي إِلَى دَوَاعِي الاْفَاتِ، وَالْحَدُّ الثَّانِي يَنْتَهِي إِلَى دَوَاعِي الْمُصِيبَاتِ، وَالْحَدُّ الثَّالِثُ يَنْتَهِي إِلَى الْهَوَى الْمُرْدِي، وَالْحَدُّ الرَّابِعُ يَنْتَهِي إِلَى الشَّيْطَانِ الْمُغْوِي، وَفِيهِ يُشْرَعُ بَابُ هَذِهِ الدَّارِ. اشْتَرَى هَذَا الْمُغْتَرُّ بِالْأَمَلِ، مِنْ هَذَا الْمُزْعَجِ بِالْأَجَلِ، هَذِهِ الدَّارَ بِالْخُرُوجِ مِنْ عِزِّ الْقَنَاعَةِ، وَالدُّخُولِ فِي ذُلِّ الطَّلَبِ وَالضَّرَاعَةِ، فَمَا أَدْرَکَ هَذَا الْمُشْتَرِي فِيمَا اشْتَرَى مِنْهُ مِنْ دَرَکٍ فَعَلَى مُبَلْبِلِ أَجْسَامِ الْمُلُوکِ، وَسَالِبِ نُفُوسِ الْجَبَابِرَةِ، وَمُزِيلِ مُلْکِ الْفَرَاعِنَةِ، مِثْلِ کِسْرَى وَقَيْصَرَ، وَتُبَّعٍ وَحِمْيَرَ، وَمَنْ جَمَعَ الْمَالَ عَلَى الْمَالِ فَأَکْثَرَ، وَمَنْ بَنَى وَشَيَّدَ، وَزَخْرَفَ وَنَجَّدَ، وَادَّخَرَ وَاعْتَقَدَ، وَنَظَرَ بِزَعْمِهِ لِلْوَلَدِ، إِشْخَاصُهُمْ جَمِيعاً إِلَى مَوْقِفِ الْعَرْضِ وَالْحِسَابِ، وَمَوْضِعِ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ: إِذَا وَقَعَ الْأَمْرُ بِفَصْلِ الْقَضَاءِ (وَخَسِرَ هُنالِکَ الْمُبْطِلُونَ) شَهِدَ عَلَى ذلِکَ الْعَقْلُ إِذَا خَرَجَ مِنْ أَسْرِ الْهَوَى وَسَلِمَ مِنْ عَلائِقِ الدُّنْيَا».