Hadith · The text, exactly as in the approved collection
نهج البلاغه و تفسیر, Volume 1, Part 1, Sermon 216: خطبه اي که در صفين خواند
A translation in this language is not available yet.
- Narration 1
وَمِن خُطبَةٍ لَهُ عَليهِ السَّلامُ خَطَبَهَا بِصِفِّينَ
- Narration 2
أَمَّا بَعْدُ؛ فَقَدْ جَعَلَ آللّهُ سُبْحَانَهُ لِي عَلَيْکُمْ حَقًّا بِوِلايَةِ أَمْرِکُمْ، وَ لَکُمْ عَلَيَّ مِنَ آلْحَقِّ مِثْلُ الَّذِي لِي عَلَيْکُمْ، فَالْحَقُّ أَوْسَعُ آلْأَشْيَاءِ فِي آلتَّوَاصُفِ، وَ أَضْيَقُهَا فِي آلتَّنَاصُفِ، لايَجْرِي لِأَحَدٍ إِلاَّ جَرَى عَلَيْهِ، وَلايَجْرِي عَلَيْه إِلاَّ جَرَى لَهُ. وَ لَوْ کَانَ لِأَحَدٍ أَنْ يَجْرِيَ لَهُ وَ لا يَجرِيَ عَلَيْهِ، لَکَانَ ذلِکَ خَالِصاً لِلّهِ سُبْحَانَهُ دُونَ خَلْقِهِ، لِقُدْرَتِهِ عَلَى عِبَادِهِ، وَلِعَدْلِهِ فِي کُلِّ مَا جَرَتْ عَلَيْهِ صُرُوفُ قَضَائِهِ، وَ لکِنَّهُ سُبْحَانَهُ جَعَلَ حَقَّهُ عَلَى آلْعِبَادِ أَنْ يُطِيعُوهُ، وَ جَعَلَ جَزَاءَهُمْ عَلَيْهِ مُضَاعَفَةَ آلثَّوَابِ تَفَضُّلاً مِنْهُ، وَ تَوَسُّعاً بِما هُوَ مِنَ آلْمَزِيدِ أَهْلُهُ.
- Narration 3
ثُمَّ جَعَلَ ـ سُبْحَانَهُ ـ مِنْ حُقُوقِهِ حُقُوقاً افْتَرَضَهَا لِبَعْضِ آلنَّاسِ عَلَى بَعْضٍ، فَجَعَلَهَا تَتَکَافَأُ فِي وُجُوهِهَا، وَ يُوجِبُ بَعْضُهَا بَعْضاً، وَلايُسْتَوْجَبُ بَعْضُهَا إِلاَّ بِبَعْضٍ. وَ أَعْظَمُ مَا آفْتَرَضَ ـ سُبْحَانَهُ ـ مِنْ تِلْکَ آلْحُقوقِ حَقُّ آلْوَالِي عَلَى آلرَّعِيَّةِ، وَ حَقُّ آلرَّعِيَّةِ عَلَى آلْوَالِي، فَرِيضَةٌ فَرَضَهَا آللّهُ ـ سُبْحَانَهُ ـ لِکُلٍّ عَلَى کُلٍّ، فَجَعَلَهَا نِظَاماً لِأُلْفَتِهِمْ، وَ عِزًّا لِدِينِهِمْ، فَلَيْسَتْ تَصْلُحُ آلرَّعِيَّةُ إِلاَّ بِصَلاحِ آلْوُلاةِ، وَ لا تَصْلُحُ آلْوُلاةُ إِلاَّ بِاسْتِقَامَةِ آلرَّعِيَّةِ، فَإِذَا أَدَّتِ آلرَّعِيَّةُ إِلَى آلْوَالِي حَقَّهُ، وَ أَدَّى آلْوَالِي إِلَيْهَا حَقَّهَا عَزَّ آلْحَقُّ بَيْنَهُمْ، وَ قَامَتْ مَنَاهِجُ آلدِّينِ، وَ آعْتَدَلَتْ مَعَالِمُ آلْعَدْلِ، وَجَرَتْ عَلَى أَذْلالِهَا آلسُّنَنُ، فَصَلَحَ بِذلِکَ آلزَّمَانُ، وَ طُمِعَ فِي بَقَاءِ آلدَّوْلَةِ، وَ يَئِسَتْ مَطَامِعُ آلْأَعْدَاءِ. وَ إِذَا غَلَبَتِ آلرَّعِيَّةُ وَالِيَهَا، أَوْ أَجْحَفَ آلْوَالِي بِرَعِيَّتِهِ، اخْتَلَفَتْ هُنَالِکَ آلْکَلِمَةُ، وَ ظَهَرَتْ مَعَالِمُ آلْجَوْرِ، وَ کَثُرَ آلْإِدْغَالُ فِي آلدِّينِ، وَ تُرِکَتْ مَحَاجُّ آلسُّنَنِ، فَعُمِلَ بِالْهَوَى، وَ عُطِّلَتِ آلْأَحْکَامُ، وَکَثُرَتْ عِلَلُ آلنُّفُوسِ،فَلا يُسْتَوْحَشُ لِعَظِيمِ حَقٍّ عُطِّلَ، وَ لا لِعَظِيمِ بَاطِلٍ فُعِلَ! فَهُنَالِکَ تَذِلُّ آلْأَبْرَارُ، وَ تَعِزُّ آلْأَشْرَارُ، وَ تَعْظُمُ تَبِعَاتُ آللّهِ سُبْحَانَهُ عِنْدَ آلْعِبَادِ.
- Narration 4
فَعَلَيْکُمْ بِالتَّنَاصُحِ فِي ذلِکَ، وَ حُسْنِ آلتَّعَاوُنِ عَلَيْهِ، فَلَيْسَ أَحَدٌ ـ وَإِنِ آشْتَدَّ عَلَى رِضَى آللّهِ حِرْصُهُ، وَ طَالَ فِي آلْعَمَلِ آجْتِهَادُهُ ـ بِبَالِغٍ حَقِيقَةَ مَا آللّهُ سُبْحَانَهُ أَهْلُهُ مِنَ آلطَّاعَةِ لَهُ. وَ لکِنْ مِنْ وَاجِبِ حُقُوقِ آللّهِ عَلَى عِبَادِهِ آلنَّصِيحَةُ بِمَبْلَغِ جُهْدِهِمْ، وَ آلتَّعَاوُنُ عَلَى إِقَامَةِ آلْحَقِّ بَيْنَهُمْ. وَلَيْسَ آمْرُؤٌـ وَإِنْ عَظُمَتْ فِي آلْحَقِّ مَنْزِلَتُهُ، وَتَقَدَّمَتْ فِي آلدِّينِ فَضِيلَتُهُ ـ بِفَوْقٍ أَنْ يُعَانَ عَلَى مَا حَمَّلَهُ آللّهُ مِنْ حَقِّهِ. وَ لا آمْرُؤٌ ـ وَإِنْ صَغَّرَتْهُ آلنُّفُوسُ، وَ اَقْتَحَمَتْهُ آلْعُيُونُ ـ بِدُونِ أَنْ يُعِينَ عَلَى ذلِکَ أَوْ يُعَانَ عَلَيْهِ.
- Narration 5
فَأجابَهُ (عليه السلام) رَجُلٌ مِنْ أصْحابِهِ بِکَلامٍ طَويلٍ، يَکْثُرُ فيهِ الثَّناءَ عَلَيْهِ، وَيَذْکُرُ سَمْعَهُ وَطاعَتَهُ لَهُ؛ فَقالَ (عليه السلام): إِنَّ مِنْ حَقِّ مَنْ عَظُمَ جَلالُ آللّهِ سُبْحَانَهُ فِي نَفْسِهِ، وَ جَلَّ مَوْضِعُهُ مِنْ قَلْبِهِ، أَنْ يَصْغُرَ عِنْدَهُ ـ لِعِظَمِ ذلِکَ ـ کُلُّ مَاسِوَاهُ، وَ إِنَّ أَحَقَّ مَنْ کَانَ کَذلِکَ لَمَنْ عَظُمَتْ نِعْمَةُ آللّهِ عَلَيْهِ، وَ لَطُفَ إِحْسَانُهُ إِلَيْهِ، فَإِنَّهُ لَمْ تَعْظُمْ نِعْمَةُ آللّهِ عَلَى أَحَدٍ إِلّا آزْدَادَ حَقُّ آللّهِ عَلَيْهِ عِظَماً.وَ إِنَّ مِنْ أَسْخَفِ حَالاتِ آلْوُلاةِ عِنْدَ صَالِحِ آلنَّاسِ، أَنْ يُظَنَّ بِهِمْ حُبُّ آلْفَخْرِ، وَ يُوضَعَ أَمْرُهُمْ عَلَى آلْکِبْرِ، وَ قَدْ کَرِهْتُ أَنْ يَکُونَ جَالَ فِي ظَنِّکُمْ أَنِّي أُحِبُّ آلْإِطْرَاءَ، وَ آسْتِمَاعَ آلثَّنَاءِ؛ وَ لَسْتُ ـ بِحَمْدِ آللّهِ ـ کَذلِکَ، وَ لَوْ کُنْتُ أُحِبُّ أَنْ يُقَالَ ذلِکَ لَتَرَکْتُهُ آنْحِطَاطاً لِلّهِ سُبْحَانَهُ عَنْ تَنَاوُلِ مَا هُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنَ آلْعَظَمَةِ وَ آلْکِبْرِيَاءِ. وَ رُبَّما آسْتَحْلَى آلنَّاسُ آلثَّنَاءَ بَعْدَ آلْبَلاءِ، فَلا تُثْنُوا عَلَيَّ بِجَمِيلِ ثَنَاءٍ، لِإِخْرَاجِي نَفْسِي إِلَى آللّهِ سُبْحَانَهُ وَ إِلَيْکُمْ مِنَ التَّقِيَّةِ فِي حُقُوقٍ لَمْ أَفْرُغْ مِنْ أَدَائِهَا، وَ فَرَائِضَ لابُدَّ مِنْ إِمْضَائِهَا.
- Narration 6
فَلا تُکَلِّمُونِي بِمَا تُکَلَّمُ بِهِ آلْجَبَابِرَةُ، وَ لا تَتَحَفَّظُوا مِنِّي بِمَا يُتَحَفَّظُ بِهِ عِنْدَ أَهْلِ آلْبَادِرَةِ، وَ لا تُخَالِطُونِي بِالْمُصَانَعَةِ، وَ لا تَظُنُّوا بِيَ آسْتِثْقَالاً فِي حَقٍّ قِيلَ لِي، وَ لا آلْتِمَاسَ إِعْظَامٍ لِنَفْسِي، فَإِنَّهُ مَنِ آسْتَثْقَلَ آلْحَقَّ أَنْ يُقَالَ لَهُ أَو آلْعَدْلَ أَنْ يُعْرَضَ عَلَيْهِ، کَانَ آلْعَمَلُ بِهِمَا أَثْقَلَ عَلَيْهِ. فَلاتَکُفُّوا عَنْ مَقَالَةٍ بِحَقٍّ، أَوْ مَشُورَةٍ بِعَدْلٍ، فَإِنِّي لَسْتُ في نَفْسِي بِفَوْقِ أَنْ أُخْطِيءَ، وَ لا آمَنُ ذلِکَ مِنْ فِعْلِي، إِلاَّ أَنْ يَکْفِيَ آللّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَکُ بِهِ مِنِّي، فَإِنَّما أَنَا وَ أَنْتُمْ عَبِيدٌ مَمْلُوکُونَ لِرَبٍّ لارَبَّ غَيْرُهُ؛ يَمْلِکُ مِنّا مَا لا نَمْلِکُ مِنْ أَنْفُسِنَا، وَ أَخْرَجَنَا مِمَّا کُنَّا فِيهِ إِلَى مَا صَلَحَنَا عَلَيْهِ، فَأَبْدَلَنَا بَعْدَ آلضَّلالَةِ بِالْهُدَى، وَ أَعْطَانَا آلْبَصِيرَةَ بَعْدَ آلْعَمَى.