نص الرواية
فَاللهَ آللهَ عِبَادَ آللهِ! فَإِنَّ آلدُّنْيَا مَاضِيَةٌ بِکُمْ عَلَى سَنَنٍ، وَأَنْتُمْ وَالسَّاعَةُ فِي قَرَنٍ. وَکَأَنَّهَا قَدْ جَاءَتْ بِأَشْرَاطِهَا، وَأَزِفَتْ بِأَفْرَاطِهَا، وَوَقَفَتْ بِکُمْ عَلَى صِرَاطِهَا. وَکَأَنَّهَا قَدْ أَشْرَفَتْ بِزَلازِلِهَا، وَأَنَاخَتْ بِکَلاکِلِهَا، وَآنْصَرَمَتِ آلدُّنْيَا بِأَهْلِهَا، وَأَخْرَجَتْهُمْ مِنْ حِضْنِهَا، فَکَانَتْ کَيَوْمٍ مَضَى، أَوْ شَهْرٍ آنْقَضَى، وَصَارَ جَدِيدُهَا رَثّاً، وَسَمِينُهَا غَثًّا. فِي مَوْقِفٍ ضَنْکِ آلْمَقَامِ، وَأُمُورٍ مُشْتَبِهَةٍ عِظَامٍ، وَنَارٍ شَدِيدٍ کَلَبُهَا، عَالٍ لَجَبُهَا، سَاطِعٍ لَهَبُهَا، مُتَغَيِّظٍ زَفِيرُهَا، مُتَأَجِّجٍ سَعِيرُهَا، بَعِيدٍ خُمُودُهَا، ذَاکٍ وُقُودُهَا، مَخُوفٍ وَعِيدُهَا، عَمٍ قَرَارُهَا، مُظْلِمَةٍ أَقْطَارُهَا، حَامِيَةٍ قُدُورُهَا، فَظيعَةٍ أُمُورُهَا. (وَسِيقَ الَّذِينَ آتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً) قَدْ أُمِنَ آلْعَذَابُ، وَآنْقَطَعَ آلْعِتَابُ؛ وَزُحْزِحُوا عَنِ النَّارِ، وَآطْمَأَنَّتْ بِهِمُ آلدَّارُ، وَرَضُوا آلْمَثْوَى وَآلْقَرَارَ. الَّذِينَ کَانَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي آلدُّنْيَا زَاکِيَةً، وَأَعْيُنُهُمْ بَاکِيَةً، وَکانَ لَيْلُهُمْ فِي دُنْيَاهُمْ نَهَاراً، تَخَشُّعاً وَآسْتِغْفَاراً؛ وَکَانَ نَهَارُهُمْ لَيْلاً، تَوَحُّشاً وَآنْقِطَاعاً. فَجَعَلَ آللهُ لَهُمُ آلْجَنَّةَ مَآباً، وَآلْجَزَاءَ ثَوَاباً، (وَکانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا) فِي مُلْکٍ دَائِمٍ، وَنَعِيمٍ قَائِمٍ.
رمز النص aa0b4423a229
النص كما نشره المصدرنعرض نص كل رواية كما نشره المصدر، ولم نغيّر فيه شيئًا. لم يقيّم سراج هذه الروايات ولا يعرض شيئًا عن صحتها.