الحديث · النص كما في المجموعة المعتمدة
الرواية ٥
الشيعة الإمامية الاثنا عشريةالعربية
نص الرواية
فَکَمْ أَکَلَتِ آلْأَرْضُ مِنْ عَزِيزِ جَسَدٍ، وَ أَنِيقِ لَوْنٍ، کَانَ فِي آلدُّنْيَا غَذِيَّ تَرَفٍ، وَرَبِيبَ شَرَفٍ! يَتَعَلَّلُ بِالسُّرُورِ فِي سَاعَةِ حُزْنِهِ، وَيَفْزَعُ إِلَى آلسَّلْوَةِ إِنْ مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِهِ، ضَنًّا بِغَضَارَةِ عَيْشِهِ، وَ شَحَاحَةً بِلَهْوِهِ وَلَعِبِهِ! فَبَيْنَا هُوَ يَضْحَکُ إِلَى الدُّنْيَا وَ تَضْحَکُ إِلَيْهِ فِي ظِلِّ عَيْشٍ غَفُولٍ، إِذْ وَطِيءَ آلدَّهْرُ بِهِ حَسَکَهُ وَ نَقَضَتِ آلْأَيَّامُ قُوَاهُ، وَ نَظَرَتْ إِلَيْهِ آلْحُتُوفُ مِنْ کَثَبٍ فَخَالَطَهُ بَثٌّ لا يَعْرِفُهُ، وَ نَجِيُّ هَمٍّ مَا کَانَ يَجِدُهُ، وَ تَوَلَّدَتْ فِيهِ فَتَرَاتُ عِلَلٍ، آنَسَ مَا کَانَ بِصِحَّتِهِ، فَفَزِعَ إِلَى مَا کَانَ عَوَّدَهُ آلْأَطِبَّاءُ مِنْ تَسْکِينِ آلْحَارِّ بِالْقَارِّ، وَ تَحْرِيکِ آلْبَارِدِ بِالْحَارِّ، فَلَمْ يُطْفِىءْ بِبَارِدٍ إلاَّ ثَوَّرَ حَرَارَةً، وَ لا حَرَّکَ بِحَارٍّ إِلاَّ هَيَّجَ بُرُودَةً، وَ لا آعْتَدَلَ بِمُمَازِجٍ لِتِلْکَ آلطَّبَائِعِ إِلاَّ أَمَدَّ مِنْهَا کُلَّ ذَاتِ دَاءٍ؛ حَتَّى فَتَرَ مُعَلِّلُهُ، وَ ذَهَلَ مُمَرِّضُهُ، وَتَعَايَا أَهْلُهُ بِصِفَةِ دَائِهِ، وَ خَرِسُوا عَنْ جَوَابِ آلسَّائِلِينَ عَنْهُ، وَ تَنَازَعُوا دُونَهُ شَجِيَّ خَبَرٍ يَکْتُمُونَهُ: فَقَائِلٌ يَقُولُ: هُوَ لِمَا بِهِ، وَ مُمَنٍّ لَهُمْ إِيَابَ عَافِيَتِهِ، وَمُصَبِّرٌ لَهُمْ عَلَى فَقْدِهِ، يُذَکِّرُهُمْ أَسَى آلْمَاضِينَ مِنْ قَبْلِهِ. فَبَيْنَا هُوَ کَذلِکَ عَلَى جَنَاحٍ مِنْ فِرَاقِ آلدُّنْيَا، وَ تَرْکِ آلْأَحِبَّةِ، إِذْ عَرَضَ لَهُ عَارِضٌ مِنْ غُصَصِهِ، فَتَحَيَّرَتْ نَوَافِذُ فِطْنَتِهِ، وَ يَبِسَتْ رُطُوبَةُ لِسَانِهِ. فَکَمْ مِنْ مُهِمٍّ مِنْ جَوَابِهِ عَرَفَهُ فَعَيَّ عَنْ رَدِّهِ، وَ دُعَاءٍ مُؤْلِمٍ بِقَلْبِهِ سَمِعَهُ فَتَصَامَّ عَنْهُ، مِنْ کَبِيرٍ کَانَ يُعَظِّمُهُ، أَوْ صَغِيرٍ کَانَ يَرْحَمُهُ! وَ إِنَّ لِلْمَوْتِ لَغَمَرَاتٍ هِيَ أَفْظَعُ مِنْ أَنْ تُسْتَغْرَقَ بِصِفَةٍ، أَوْ تَعْتَدِلَ عَلَى عُقُولِ أَهْلِ آلدُّنْيَا.النص كما نشره المصدر
نعرض نص كل رواية كما نشره المصدر، ولم نغيّر فيه شيئًا. لم يقيّم سراج هذه الروايات ولا يعرض شيئًا عن صحتها.