الحديث · النص كما في المجموعة المعتمدة
نهج البلاغه و تفسیر، المجلد ١، قسم ١، خطبة ٢٢١: در ترغيب يارانش به جهاد 2
- الرواية ١
وَمِن کلامٍ لَهُ عَليهِ السَّلامُ قالَ بَعْدَ تِلاوَتِهِ: (أَلْهَاکُمْ التَّکَاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ)
- الرواية ٢
يَا لَهُ مَرَاماً مَا أَبْعَدَهُ! وَ زَوْراً مَا أَغْفَلَهُ! وَ خَطَراً مَا أَفْظَعَهُ! لَقَدِ آسْتَخْلَوْا مِنْهُمْ أَيَّ مُدَّکِرٍ، وَ تَنَاوَشُوهُمْ مِنْ مَکَانٍ بَعِيدٍ! أَفَبِمَصَارِعِ آبَائِهِمْ يَفْخَرُونَ! أَمْ بِعَدِيدِ آلْهَلْکَى يَتَکَاثَرُونَ! يَرْتَجِعُونَ مِنْهُمْ أَجْسَاداً خَوَتْ، وَحَرَکَاتٍ سَکَنَتْ وَ لَأَنْ يَکُونُوا عِبَراً، أَحَقُّ مِنْ أَنْ يَکُونُوا مُفْتَخَراً؛ وَلَأَنْ يَهْبِطُوا بِهِمْ جَنَابَ ذِلَّةٍ، أَحْجَى مِنْ أَنْ يَقُومُوا بِهِمْ مَقَامَ عِزَّةٍ! لَقَدْ نَظَرُوا إِلَيْهِمْ بِأَبْصَارِ آلْعَشْوَةِ، وَ ضَرَبُوا مِنْهُمْ فِي غَمْرَةِ جَهَالَةٍ، وَ لَوِ آسْتَنْطَقُوا عَنْهُمْ عَرَصَاتِ تِلْکَ الدِّيَارِ آلْخَاوِيَةِ، وَ آلرُّبُوعِ آلْخَالِيَةِ، لَقَالَتْ: ذَهَبُوا فِي آلْأَرْضِ ضُلاَّلاً، وَ ذَهَبْتُمْ فِي أَعْقَابِهِمْ جُهَّالاً، تَطَؤُونَ فِي هَامِهِمْ، وَ تَسْتَنْبِتُونَ فِي أَجْسَادِهِمْ، وَ تَرْتَعُونَ فِيمَا لَفَظُوا، وَ تَسْکُنُونَ فِيمَا خَرَّبُوا؛ وَ إِنَّمَا آلْأَيَّامُ بَيْنَکُمْ وَ بَيْنَهُمْ بَوَاکٍ وَ نَوَائِحُ عَلَيْکُمْ.
- الرواية ٣
أولئِکُمْ سَلَفُ غَايَتِکُمْ، وَ فُرَّاطُ مَنَاهِلِکُمْ، الَّذيüنَ کانَتْ لَهُمْ مَقَاوِمُ آلْعِزِّ، وَ حَلَبَاتُ آلْفَخْرِ، مُلُوکاً وَ سُوَقاً. سَلَکُوا فِي بُطُونِ آلْبَرْزَخِ سَبِيلاً سُلِّطَتِ آلاَْرْضُ عَلَيْهِمْ فِيهِ، فَأَکَلَتْ مِنْ لُحُومِهِمْ، وَ شَرِبَتْ مِنْ دِمَائِهِمْ؛ فَأَصْبَحُوا فِي فَجَوَاتِ قُبُورِهِمْ جَمَاداً لا يَنْمُونَ، وَ ضِمَاراً لايُوجَدُونَ؛ لا يُفْزِعُهُمْ وُرُودُ آلْأَهْوَالِ، وَ لا يَحْزُنُهُمْ تَنَکُّرُ آلْأَحْوَالِ، وَ لا يَحْفِلُونَ بِالرَّوَاجِفِ، وَ لا يَأْذَنـُونَ لِلْقَواصِفِ. غُيَّباً لا يُنْتَظَرُونَ، وَ شُهُوداً لايَحْضُرُونَ، وَ إِنَّمَا کَانُوا جَمِيعاً فَتَشَتَّتُوا، وَ آلافاً فَافْتَرَقُوا، وَ مَا عَنْ طُولِ عَهْدِهِمْ، وَ لا بُعْدِ مَحَلِّهِمْ، عَمِيَتْ أَخْبَارُهُمْ، وَ صَمَّتْ دِيَارُهُمْ، وَلکِنَّهُمْ سُقُوا کَأْساً بَدَّلَتْهُمْ بِالنُّطْقِ خَرَساً، وَ بِالسَّمْعِ صَمَماً، وَبِالْحَرَکَاتِ سُکُوناً، فَکَأَنَّهُمْ فِي آرْتِجَالِ آلصِّفَةِ صَرْعَى سُبَاتٍ. جِيرَانٌ لايَتَأَنَّسُونَ، وَ أَحِبَّاءُ لا يَتَزَاوَرُونَ. بَلِيَتْ بَيْنَهُمْ عُرَا آلتَّعَارُفِ، وَ آنْقَطَعَتْ مِنْهُمْ أَسْبَابُ آلْإِخَاءِ، فَکُلُّهُمْ وَحِيدٌ وَهُمْ جَمِيعٌ، وَ بِجَانِبِ آلْهَجْرِ وَ هُمْ أَخِلاَّءُ، لا يَتَعَارَفُونَ لِلَيْلٍ صَبَاحاً، وَ لا لِنَهَارٍ مَسَاءً. أَيُّ آلْجَدِيدَيْنِ ظَعَنُوا فِيهِ کَانَ عَلَيْهِمْ سَرْمَداً، شَاهَدُوا مِنْ أَخْطَارِ دَارِهِمْ أَفْظَعَ مِمَّا خَافُوا، وَرَأَوْا مِنْ آياتِهَا أَعْظَمَ مِمَّا قَدَّرُوا، فَکِلْتَا آلْغَايَتَيْنِ مُدَّتْ لَهُمْ إِلَى مَبَاءَةٍ، فَاتَتْ مَبَالِغَ آلْخَوْفِ وَ آلرَّجَاءِ. فَلَوْ کَانُوا يَنْطِقُونَ بِهَا لَعَيُّوا بِصِفَةِ مَا شَاهَدُوا وَ مَا عَايَنُوا.
- الرواية ٤
وَ لَئِنْ عَمِيَتْ آثَارُهُمْ، وَ آنْقَطَعَتْ أَخْبَارُهُمْ، لَقَدْ رَجَعَتْ فِيهِمْ أَبْصَارُ آلْعِبَرِ، وَ سَمِعَتْ عَنْهُمْ آذَانُ آلْعُقُولِ، وَ تَکَلَّمُوا مِنْ غَيْرِ جِهَاتِ آلنُّطْقِ، فَقَالُوا: کَلَحَتِ آلْوُجُوهُ آلنَّواضِرُ، وَ خَوَتِ آلْأَجْسَامُ آلنَّوَاعِمُ، وَ لَبِسْنَا أَهْدَامَ آلْبِلَى، وَ تَکَاءَدَنَا ضِيقُ آلْمَضْجَعِ، وَ تَوَارَثْنَا آلْوَحْشَةَ، وَ تَهَکَّمَتْ عَلَيْنَا آلرُّبُوعُ آلصُّمُوتُ، فَانْمَحَتْ مَحَاسِنُ أَجْسَادِنَا، وَ تَنَکَّرَتْ مَعَارِفُ صُوَرِنَا، وَ طَالَتْ فِي مَسَاکِنِ آلْوَحْشَةِ إِقَامَتُنَا؛ وَ لَمْ نَجِدْ مِنْ کَرْبٍ فَرَجاً، وَ لا مِنْ ضِيقٍ مُتَّسَعاً! فَلَوْ مَثَّلْتَهُمْ بِعَقْلِکَ، أَوْ کُشِفَ عَنْهُمْ مَحْجُوبُ آلْغِطَاءِ لَکَ، وَ قَدِ آرْتَسَخَتْ أَسْمَاعُهُمْ بِالْهَوَامِّ فَاسْتَکَّتْ، وَآکْتَحَلَتْ أَبْصَارُهُمْ بِالتُّرَابِ فَخَسَفَتْ، وَ تَقَطَّعَتِ آلْأَلْسِنَةُ فِي أَفْوَاهِهِمْ بَعْدَ ذَلاقَتِهَا، وَ هَمَدَتِ آلْقُلُوبُ فِي صُدُورِهِمْ بَعْدَ يَقَظَتِهَا، وَ عَاثَ فِي کُلِّ جَارِحَةٍ مِنْهُمْ جَدِيدُ بِلىً سَمَّجَهَا وَ سَهَّلَ طُرُقَ آلاْفَةِ إِلَيْهَا، مُسْتَسْلِمَاتٍ فَلا أَيْدٍ تَدْفَعُ، وَ لا قُلُوبٌ تَجْزَعُ، لَرَأَيْتَ أَشْجَانَ قُلُوبٍ، وَأَقْذَاءَ عُيُونٍ، لَهُمْ فِي کُلِّ فَظَاعَةٍ صِفَةُ حَالٍ لاتَنْتَقِلُ، وَغَمْرَةٌ لاتَنْجَلِي.
- الرواية ٥
فَکَمْ أَکَلَتِ آلْأَرْضُ مِنْ عَزِيزِ جَسَدٍ، وَ أَنِيقِ لَوْنٍ، کَانَ فِي آلدُّنْيَا غَذِيَّ تَرَفٍ، وَرَبِيبَ شَرَفٍ! يَتَعَلَّلُ بِالسُّرُورِ فِي سَاعَةِ حُزْنِهِ، وَيَفْزَعُ إِلَى آلسَّلْوَةِ إِنْ مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِهِ، ضَنًّا بِغَضَارَةِ عَيْشِهِ، وَ شَحَاحَةً بِلَهْوِهِ وَلَعِبِهِ! فَبَيْنَا هُوَ يَضْحَکُ إِلَى الدُّنْيَا وَ تَضْحَکُ إِلَيْهِ فِي ظِلِّ عَيْشٍ غَفُولٍ، إِذْ وَطِيءَ آلدَّهْرُ بِهِ حَسَکَهُ وَ نَقَضَتِ آلْأَيَّامُ قُوَاهُ، وَ نَظَرَتْ إِلَيْهِ آلْحُتُوفُ مِنْ کَثَبٍ فَخَالَطَهُ بَثٌّ لا يَعْرِفُهُ، وَ نَجِيُّ هَمٍّ مَا کَانَ يَجِدُهُ، وَ تَوَلَّدَتْ فِيهِ فَتَرَاتُ عِلَلٍ، آنَسَ مَا کَانَ بِصِحَّتِهِ، فَفَزِعَ إِلَى مَا کَانَ عَوَّدَهُ آلْأَطِبَّاءُ مِنْ تَسْکِينِ آلْحَارِّ بِالْقَارِّ، وَ تَحْرِيکِ آلْبَارِدِ بِالْحَارِّ، فَلَمْ يُطْفِىءْ بِبَارِدٍ إلاَّ ثَوَّرَ حَرَارَةً، وَ لا حَرَّکَ بِحَارٍّ إِلاَّ هَيَّجَ بُرُودَةً، وَ لا آعْتَدَلَ بِمُمَازِجٍ لِتِلْکَ آلطَّبَائِعِ إِلاَّ أَمَدَّ مِنْهَا کُلَّ ذَاتِ دَاءٍ؛ حَتَّى فَتَرَ مُعَلِّلُهُ، وَ ذَهَلَ مُمَرِّضُهُ، وَتَعَايَا أَهْلُهُ بِصِفَةِ دَائِهِ، وَ خَرِسُوا عَنْ جَوَابِ آلسَّائِلِينَ عَنْهُ، وَ تَنَازَعُوا دُونَهُ شَجِيَّ خَبَرٍ يَکْتُمُونَهُ: فَقَائِلٌ يَقُولُ: هُوَ لِمَا بِهِ، وَ مُمَنٍّ لَهُمْ إِيَابَ عَافِيَتِهِ، وَمُصَبِّرٌ لَهُمْ عَلَى فَقْدِهِ، يُذَکِّرُهُمْ أَسَى آلْمَاضِينَ مِنْ قَبْلِهِ. فَبَيْنَا هُوَ کَذلِکَ عَلَى جَنَاحٍ مِنْ فِرَاقِ آلدُّنْيَا، وَ تَرْکِ آلْأَحِبَّةِ، إِذْ عَرَضَ لَهُ عَارِضٌ مِنْ غُصَصِهِ، فَتَحَيَّرَتْ نَوَافِذُ فِطْنَتِهِ، وَ يَبِسَتْ رُطُوبَةُ لِسَانِهِ. فَکَمْ مِنْ مُهِمٍّ مِنْ جَوَابِهِ عَرَفَهُ فَعَيَّ عَنْ رَدِّهِ، وَ دُعَاءٍ مُؤْلِمٍ بِقَلْبِهِ سَمِعَهُ فَتَصَامَّ عَنْهُ، مِنْ کَبِيرٍ کَانَ يُعَظِّمُهُ، أَوْ صَغِيرٍ کَانَ يَرْحَمُهُ! وَ إِنَّ لِلْمَوْتِ لَغَمَرَاتٍ هِيَ أَفْظَعُ مِنْ أَنْ تُسْتَغْرَقَ بِصِفَةٍ، أَوْ تَعْتَدِلَ عَلَى عُقُولِ أَهْلِ آلدُّنْيَا.