نص الرواية
أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي کُنْتُ أَشْرَکْتُکَ فِي أَمَانَتِي، وَجَعَلْتُکَ شِعَارِي وَبِطَانَتِي، وَلَمْ يَکُنْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِي أَوْثَقَ مِنْکَ فِي نَفْسِي لِمُوَاسَاتِي وَمُوَازَرَتِي وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ إِلَيَّ، فَلَمَّا رَأَيْتَ الزَّمَانَ عَلَى ابْنِ عَمِّکَ قَدْ کَلِبَ، وَالْعَدُوَّ قَدْ حَرِبَ، وَأَمَانَةَ النَّاسِ قَدْ خَزِيَتْ، وَهَذِهِ الْأُمَّةَ قَدْ فَنَکَتْ وَشَغَرَتْ، قَلَبْتَ لاِبْنِ عَمِّکَ ظَهْرَ الْمِجَنِّ فَفَارَقْتَهُ مَعَ الْمُفَارِقِينَ، وَخَذَلْتَهُ مَعَ الْخَاذِلِينَ، وَخُنْتَهُ مَعَ الْخَائِنِينَ، فَلا ابْنَ عَمِّکَ آسَيْتَ، وَلا الْأَمَانَةَ أَدَّيْتَ. وَکَأَنَّکَ لَمْ تَکُنِ اللهَ تُرِيدُ بِجِهَادِکَ، وَکَأَنَّکَ لَمْ تَکُنْ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّکَ، وَکَأَنَّکَ إِنَّمَا کُنْتَ تَکِيدُ هَذِهِ الْأُمَّةَ عَنْ دُنْيَاهُمْ، وَتَنْوِي غِرَّتَهُمْ عَنْ فَيْئِهِمْ، فَلَمَّا أَمْکَنَتْکَ الشِّدَّةُ فِي خِيَانَةِ الْأُمَّةِ أَسْرَعْتَ الْکَرَّةَ، وَعَاجَلْتَ الْوَثْبَةَ، وَاخْتَطَفْتَ مَا قَدَرْتَ عَلَيْهِ مِنْ أَمْوَالِهِمُ الْمَصُونَةِ لِأَرَامِلِهِمْ وَأَيْتَامِهِمُ اخْتِطَافَ الذِّئْبِ الْأَزَلِّ دَامِيَةَ الْمِعْزَى الْکَسِيرَةَ، فَحَمَلْتَهُ إِلَى الْحِجَازِ رَحِيبَ الصَّدْرِ بِحَمْلِهِ غَيْرَ مُتَأَثِّمٍ مِنْ أَخْذِهِ، کَأَنَّکَ لا أَبَا لِغَيْرِکَ حَدَرْتَ إِلَى أَهْلِکَ تُرَاثَکَ مِنْ أَبِيکَ وَأُمِّکَ، فَسُبْحَانَ اللهِ! أَمَا تُوْمِنُ بِالْمَعَادِ؟ أَوَمَا تَخَافُ نِقَاشَ الْحِسَابِ!
رمز النص 006e1154c795
النص كما نشره المصدرنعرض نص كل رواية كما نشره المصدر، ولم نغيّر فيه شيئًا. لم يقيّم سراج هذه الروايات ولا يعرض شيئًا عن صحتها.