الحديث · النص كما في المجموعة المعتمدة
نهج البلاغه و تفسیر، المجلد ١، قسم ١، خطبة ١٠٩: توانايي خداوند
- الرواية ١
وَمِن خُطبَةٍ لَهُ عَلَيهِ السِّلام فِي بَيَانِ قُدْرَةِ اللهِ وَانْفِرادِهِ بِالعَظَمَةِ وَأمْرِ البَعَثِ
- الرواية ٢
کُلُّ شَىْءٍ خَاشِعٌ لَهُ، وَ کُلُّ شَيْءٍ قَائِمٌ بِهِ: غِنى کُلِّ فَقِيرٍ، وَ عِزُّ کُلِّ ذَلِيل، وَقُوَّةُ کُلِّ ضَعِيفٍ، وَمَفْزَعُ کُلِّ مَلْهُوفٍ. مَنْ تَکَلَّمَ سَمِعَ نُطْقَهُ، وَمَنْ سَکَتَ عَلِمَ سِرَّهُ، وَ مَنْ عَاشَ فَعَلَيْهِ رِزْقُهُ، وَ مَنْ مَاتَ فَإِلَيْهِ مُنْقَلَبُهُ. لَمْ تَرَکَ الْعُيُونُ فَتُخْبِرَ عَنْکَ، بَلْ کُنْتَ قَبْلَ الْوَاصِفِينَ مِنْ خَلْقِکَ. لَمْ تَخْلُقِ الْخَلْقَ لِوَحْشَةٍ، وَلا اسْتَعْمَلْتَهُمْ لِمَنْفَعَةٍ، وَلا يَسْبِقُکَ. مَنْ طلَبْتَ، وَلايُفْلِتُکَ، مَنْ أَخَذْتَ، وَ لا يَنْقُصُ سُلْطَانَکَ مَنْ عَصَاکَ، وَلا يَزِيدُ فِي مُلْکِکَ مَنْ أَطَاعَکَ، وَلاَيَرُدُّ أَمْرَکَ مَنْ سَخِطَ قَضَاءَکَ، وَ لا يَسْتَغْني عَنْکَ مَنْ تَوَلَّى عَنْ أَمْرِکَ. کُلُّ سِرٍّ عِنْدَکَ عَلانِيَةٌ، و کُلُّ غَيْبٍ عِنْدَکَ شَهَادَةٌ. أَنْتَ الْأَبَدُ فَلا أَمَدَ لَکَ، وَ أَنْتَ الْمُنْتَهَى فَلا مَحِيصَ عَنْکَ، وَأَنْتَ الْمَوْعِدُ فَلا مَنْجَى مِنْکَ إِلاَّ إِلَيْکَ. بِيَدِکَ نَاصِيَةُ کُلِّ دَابَّةٍ، وَ إِلَيْکَ مَصِيرُ کُلِّ نَسَمَةٍ. سُبْحَانَکَ مَا أَعْظَمَ شَأْنَکَ! سُبْحَانَکَ مَا أَعْظَمَ مَا نَرَى مِنْ خَلْقِکَ! وَ مَا أصْغَرَ کُلَّ عَظِيمَةٍ فِي جَنْبِ قُدْرَتِکَ! وَ مَا أَهْوَلَ مَا نَرَى مِنْ مَلَکُوتِکَ! وَمَا أَحْقَرَ ذلِکَ فِيمَا غَابَ عَنَّا مِنْ سُلْطَانِکَ! وَ مَا أَسْبَغَ نِعَمَکَ فِي الدُّنْيَا، وَمَا أَصْغَرَهَا فِي نِعَمِ الاْخِرَةِ!
- الرواية ٣
ومنها: مِنْ مَلائِکَةٍ أَسْکَنْتَهُمْ سَمَاوَاتِکَ، وَ رَفَعْتَهُمْ عَنْ أَرْضِکَ؛ هُمْ أَعْلَمُ خَلْقِکَ بِکَ، وَ أَخْوَفُهُمْ لَکَ، وَ أَقْرَبُهُمْ مِنْکَ؛ لَمْ يَسْکُنُوا الْأَصْلاَبَ، وَ لَمْ يُضَمَّنُوا الأَرْحَامَ، وَ لَمْ يُخْلَقُوا «مِنْ مَاءٍ مَهينٍ»، وَ لَمْ يَتَشَعَّبْهُمْ «رَيْبُ الْمَنُونِ»؛ وَ إِنَّهُمْ عَلَى مَکَانِهمْ مِنْکَ، وَ مَنْزِلَتِهِمْ عِنْدَکَ، وَآسْتِجْمَاعِ أَهْوَائِهِمْ فِيکَ، وَکَثْرَةِ طَاعَتِهِمْ لَکَ، وَ قِلَّةِ غَفْلَتِهِمْ عَنْ أَمْرِکَ، لَوْ عَايَنُوا کُنْهَ مَا خَفِيَ عَلَيْهِمْ مِنْکَ لَحَقَّرُوا أَعْمَالَهُمْ، وَ لَزَرَوْا عَلَى أَنْفُسِهِمْ، وَلَعَرَفُوا أَنَّهُمْ لَمْ يَعْبُدُوکَ حَقَّ عِبَادَتِکَ، وَ لَمْ يُطِيعُوکَ حَقَّ طَاعَتِکَ.
- الرواية ٤
سُبْحَانَکَ خَالِقآ وَ مَعْبُودآ! بِحُسْنِ بَلائِکَ عِنْدَ خَلْقِکَ. خَلَقْتَ دَارآ، وَجَعَلْتَ فِيهَا مَأْدُبَةً: مَشْرَبآ وَ مَطْعَمآ، وَ أَزْوَاجآ وَ خَدَمآ، وَ قُصُورآ، وَأَنْهَارآ، وَ زُرُوعآ، وَ ثِمَارآ؛ ثُمَّ أَرْسَلْتَ دَاعِيآ يَدْعُو إِلَيْهَا، فَلا الدَّاعِيَ أَجَابُوا، وَ لا فِيمَا رَغَّبْتَ رَغِبُوا، وَ لا إِلَى مَا شَوَّقْتَ إِلَيْهِ اشْتَاقُوا. أَقْبَلُوا عَلَى جِيفَةٍ قَدْ افْتَضَحُوا بِأَکْلِهَا، وَ اصْطَلَحُوا عَلَى حُبِّهَا، وَ مَنْ عَشِقَ شَيْئآ أَعْشَى بَصَرَهُ، وَ أَمْرَضَ قَلْبَهُ، فَهُوَ يَنْظُرُ بِعَيْنٍ غَيْرِ صَحِيحَةٍ، وَيَسْمَعُ بِأُذُنٍ غَيْرِ سَمِيعَةٍ، قَدْ خَرَقَتِ الشَّهَوَاتُ عَقْلَهُ، وَ أَماتَتِ الدُّنْيَا قَلْبَهُ، وَ وَلِهَتْ عَلَيْهَا نَفْسُهُ، فَهُوَ عَبْدٌ لَهَا، وَلِمَنْ فِي يَدَيْهِ شَيْءٌ مِنْهَا، حَيْثُما زَالَتْ زَالَ إِلَيْهَا، وَ حَيْثُما أَقْبَلَتْ أَقْبَلَ عَلَيْهَا؛ لا يَنْزَجِرُ مِنَ اللهِ بِزَاجِرٍ، وَلا يَتَّعِظُ مِنْهُ بِوَاعِظٍ، وَ هُوَ يَرَى الْمَأْخُوذِينَ عَلَى الْغِرَّةِ، حَيْثُ لا إِقَالَةَ وَلا رَجْعَةَ، کَيْفَ نَزَلَ بِهِمْ مَا کَانُوا يَجْهَلُونَ، وَ جَاءَهُمْ مِنْ فِرَاقِ الدُّنْيَا مَا کَانُوا يَأْمَنُونَ، وَ قَدِمُوا مِنَ الآخِرَةِ عَلَى مَا کَانُوا يُوعَدُوَنَ. فَغَيْرُ مَوْصُوفٍ مَا نَزَلَ بِهِمْ.
- الرواية ٥
آجْتَمَعَتْ عَلَيْهِمْ سَکْرَةُ الْمَوْتِ وَ حَسْرَةُ الْفَوْتِ، فَفَتَرَتْ لَهَا أَطْرَافُهُمْ، وَتَغَيَّرَتْ لَهَا أَلْوَانُهُمْ، ثُمَّ ازْدَادَ الْمَوْتُ فِيهِمْ وُلُوجآ، فَحِيلَ بَيْنَ أَحَدِهِمْ وَبَيْنَ مَنْطِقِهِ، وَ إِنَّهُ لَبَيْنَ أَهْلِهِ يَنْظُرُ بِبَصَرِهِ، وَ يَسْمَعُ بِأُذُنِهِ، عَلَى صِحَّةٍ مِنْ عَقْلِهِ، وَ بَقَاءٍ مِنْ لُبِّهِ، يُفَکِّرُ فِيمَ أَفْنَى عُمْرَهُ، وَ فِيمَ أَذْهَبَ دَهْرَهُ! وَيَتَذَکَّرُ أَمْوَالا جَمَعَهَا، أَغْمَضَ فِي مَطَالِبِهَا، وَ أَخَذَهَا مِنْ مُصَرَّ حَاتِهَا وَمُشْتَبِهَاتِهَا، قَدْ لَزِمَتْهُ تَبِعَاتُ جَمْعِهَا، وَ أَشْرَفَ عَلَى فِرَاقَهِا، تَبْقَى لِمَنْ وَرَاءَهُ يَنْعَمُونَ فِيهَا، وَيَتَمَتَّعُونَ بِهَا، فَيَکُونُ الْمَهْنَأُ لِغَيْرِهِ، وَآلْعِبءُ عَلَى ظَهْرِهِ. وَآلْمَرْءُ قَدْ غَلِقَتْ رُهُونُهُ بِهَا، فَهُوَ يَعَضُّ يَدَهُ نَدَامَةً عَلَى مَا أَصْحَرَ لَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ مِنْ أَمْرِهِ، وَيَزْهَدُ فِيمَا کَانَ يَرْغَبُ فِيهِ أَيَّامَ عُمُرِهِ، وَيَتَمَنَّى أَنَّ الَّذِي کَانَ يَغْبِطُهُ بِهَا وَيَحْسُدُهُ عَلَيْهَا قَدْ حَازَهَا دُونَهُ! فَلَمْ يَزَلِ الْمَوْتُ يُبَالِغُ فِي جَسَدِهِ حَتَّى خَالَطَ لِسَانُهُ سَمْعَهُ، فَصَارَ بَيْنَ أَهْلِهِ لايَنْطِقُ بِلِسَانِهِ، وَ لا يَسْمَعُ بِسَمْعِهِ: يُرَدِّدُ طَرْفَهُ بِالنَّظَرِ فِي وجُوهِهِمْ، يَرَى حَرَکَاتِ أَلْسِنَتِهِمْ، وَ لا يَسْمَعُ رَجْعَ کَلامِهِمْ. ثُمَّ آزْدَادَ الْمَوْتُ الْتِيَاطآ بِهِ، فَقُبِضَ بَصَرُهُ کَمَا قُبِضَ سَمْعُهُ، وَخَرَجَتِ الرُّوحُ مِنْ جَسَدِهِ، فَصَارَ جِيفَةً بَيْنَ أَهْلِهِ، قَدْ أَوْحَشُوا مِنْ جَانِبِه، وَتَبَاعَدُوا مِنْ قُرْبِهِ. لا يُسْعِدُ بَاکِيآ، وَ لا يُجِيبُ دَاعِيآ. ثُمَّ حَمَلُوهُ إِلَى مَخَطٍّ فِي الأَرْضِ، فَأَسْلَمُوهُ فِيهِ إِلَى عَمَلِهِ، وَ انْقَطَعُوا عَنْ زَوْرَتِهِ.
- الرواية ٦
حَتَّى إِذَا بَلَغَ الْکِتَابُ أَجَلَهُ، وَ الأَمْرُ مَقَادِيرَهُ، وَ أُلْحِقَ آخِرُ الْخَلْقِ بِأَوَّلِهِ، وَجَاءَ مِنْ أَمْرِ اللهِ مَا يُرِيدُهُ مِنْ تَجْدِيدِ خَلْقِهِ، أَمَادَ السَّماءَ وَفَطَرَهَا، وَ أَرَجَّ الأَرْضَ وَ أَرْجَفَهَا، وَ قَلَعَ جِبَالَها وَ نَسَفَهَا، وَ دَکَّ بَعْضُهَا بَعْضآ مِنْ هَيْبَةِ جَلاَلَتِهِ وَ مَخُوفِ سَطْوَتِهِ، وَ أَخْرَجَ مَنْ فِيهَا، فَجَدَّدَهُمْ بَعْدَ إِخْلاَقِهمْ، وَ جَمَعَهُمْ بَعْدَ تَفَرُّقِهِمْ، ثُمَّ مَيَّزَهُمْ لِما يُريدُهُ مِنْ مَسْأَلَتِهِمْ عَنْ خَفَايَا الأَعْمَالِ وَ خَبَايَا الأَفْعَالِ، وَ جَعَلَهُمْ فَرِيقَيْنِ: أَنْعَمَ عَلَى هؤُلاَءِ وانْتَقَمَ مِنْ هؤُلاَءِ.
- الرواية ٧
فَأَمَّا أَهْلُ الطَّاعَةِ فَأَثَابَهُمْ بِجِوَارِهِ، وَ خَلَّدَهُمْ فِي دَارِهِ، حَيْثُ لا يَظْعَنُ النُّزَّالُ، وَ لا تَتَغَيَّرُ بِهِمُ الْحَالُ، وَ لا تَنُوبُهُمُ الأَفْزَاعُ، وَ لا تَنَالُهُمُ الأَسْقَامُ، وَلاَتَعْرِضُ لَهُمُ الأَخْطَارُ، وَ لا تُشْخِصُهُمُ الأَسْفَارُ. وَ أَمَّا أَهْلُ الْمَعْصِيَةِ فَأَنْزَلَهُمْ شَرَّ دَارٍ، وَ غَلَّ الأَيْدِيَ إِلَى الأَعْنَاقِ، وَ قَرَنَ النَّوَاصِيَ بِالاَْقْدَامِ، وَأَلْبَسَهُمْ سَرَابِيلَ الْقَطِرَانِ، وَ مُقَطَّعَاتِ النِّيرَانِ، فِي عَذَابٍ قَدِ آشْتَدَّ حَرُّهُ، وَبَابٍ قَدْ أُطْبِقَ عَلَى أَهْلِهِ، فِي نَارٍ لَهَا کَلَبٌ وَ لَجَبٌ، وَ لَهَبٌ سَاطِعٌ، وَ قَصِيفٌ هَائِلٌ، لا يَظْعَنُ مُقِيمُهَا، وَ لا يُفَادَى أَسِيرُهَا، وَ لا تُفْصَمُ کُبُولُهَا. لا مُدَّةَ لِلدَّارِ فَتَفْنَى، وَ لا أَجَلَ لِلْقَومِ فَيُقْضَى.
- الرواية ٨
و منها فى ذکر النبيّ صلى الله عليه و آله قَدْ حَقَّرَ الدُّنْيَا وَ صَغَّرَهَا، وَ أَهْوَنَ بِهَا وَ هَوَّنَهَا، وَ عَلِمَ أَنَّ اللهَ زَوَاهَا، عَنْهُ آخْتِيَارآ، وَ بَسَطَهَا لِغَيْرِهِ آحْتِقَارآ، فَأَعْرَضَ عَنِ الدُّنْيَا بِقَلْبِهِ، وَ أَمَاتَ ذِکْرَهَا عَنْ نَفْسِهِ، وَ أَحَبَّ أَنْ تَغِيبَ زِينَتُهَا عَنْ عَيْنِهِ، لِکَيْلا يَتَّخِذَ مِنْهَا رِيَاشآ، أَوْ يَرْجُوَفِيهَا مَقَامآ. بَلَّغَ عَنْ رَبِّهِ مُعْذِرآ، وَ نَصَحَ لِأُمَّتِهِ مُنْذِرآ، وَدَعَاَ إِلَى الْجَنَّةِ مُبَشِّرآ، وَ خَوَّفَ مِنَ النَّارِ مُحَذِّرآ.
- الرواية ٩
نَحْنُ شَجَرَةُ النُّبُوَّةِ، وَ مَحَطُّ الرِّسَالَةِ، وَ مُخْتَلَفُ الْمَلائِکَةِ، وَ مَعَادِنُ الْعِلْمِ، وَ يَنَابِيعُ الْحُکْمِ، نَاصِرُنا و مُحِبُّنَا يَنْتَظِرُ الرَّحْمَةَ، وَ عَدُوُّنا وَمُبْغِضُنَا يَنْتَظِرُ السَّطْوَةَ.