الحديث · النص كما في المجموعة المعتمدة
نهج البلاغه و تفسیر، المجلد ١، قسم ١، خطبة ١١٣: نکوهش دنيا 2
- الرواية ١
وَمِن خُطبَةٍ لَهُ عَلَيهِ السِّلام فِي ذَمِّ الدُّنْيا
- الرواية ٢
وَأُحَذِّرُکُمُ الدُّنْيَا فَإنَّهَا مَنْزِلُ قُلْعَةٍ، وَلَيْسَتْ بِدَارِ نُجْعَةٍ. قَدْ تَزَيَّنَتْ بِغُرُورِهَا، وَغَرَّتْ بِزِينَتِهَا. دَارُهَا هَانَتْ عَلَى رَبِّهَا، فَخَلَطَ حَلاَلَهَا بِحَرَامِهَا، وَخَيْرَهَا بِشَرِّهَا، وَحَيَاتَهَا بِمَوتِهَا، وَحُلْوَهَا بِمُرِّهَا. لَمْ يُصْفِهَا اللهُ تَعَالَى لاَِوْلِيَائِهِ، وَلَمْ يَضِنَّ بِهَا عَلَى أَعْدَائِهِ. خَيْرُهَا زَهِيدٌ وَشَرُّهَا عَتِيدٌ. وَجَمْعُهَا يَنْفَدُ، وَمُلْکُهَا يُسْلَبُ، وَعَامِرُهَا يَخْرَبُ. فَمَا خَيْرُ دَارٍ تُنْقَضُ نَقْضَ الْبِنَاءِ، وَعُمُرٍ يَفْنَى فِيهَا فَنَاءَ الزَّادِ، وَمُدَّةٍ تَنْقَطِعُ انْقِطَاعَ السَّيْرِ! اجْعَلُوا مَا افْتَرَضَ اللهُ عَلَيْکُمْ مِنْ طَلَبِکُمْ، وَاسْأَلُوهُ مِنْ أَدَاءِ حَقِّهِ مَا سَأَلَکُمْ. وَأَسْمِعُوا دَعْوَةَ الْمَوْتِ آذَانَکُمْ قَبْلَ أَنْ يُدْعَى بِکُمْ.
- الرواية ٣
إنَّ الزَّاهِدِينَ فِي الدُّنْيَا تَبْکِي قُلُوبُهُمْ وَإنْ ضَحِکُوا، وَيَشْتَدُّ حُزْنُهُمْ وَإنْ فَرِحُوا، وَيَکْثُرُ مَقْتُهُمْ أَنْفُسَهُمْ وَإنِ اغْتَبَطُوا بِمَا رُزِقُوا. قَدْ غَابَ عَنْ قُلُوبِکُمْ ذِکْرُ الاْجَالِ، وَحَضَرَتْکُمْ کَوَاذِبُ الاْمَالِ، فَصَارَتِ الدُّنْيَا أَمْلَکَ بِکُمْ مِنَ الاْخِرَةِ، وَالعَاجِلَةُ أَذْهَبَ بِکُمْ مِنَ الاْجِلَةِ، وَإنَّمَا أَنْتُمْ إخْوَانٌ عَلَى دِينِ اللهِ، مَا فَرَّقَ بَيْنَکُمْ إلاَّ خُبْثُ السَّرَائِرِ، وَسُوءُ الضَّمَائِرِ. فَلاتَوَازَرُونَ وَلا تَنَاصَحُونَ، وَلا تَبَاذَلُونَ وَلا تَوَادُّونَ.
- الرواية ٤
مَا بَالُکُمْ تَفْرَحُونَ بِالْيَسِيرِ مِنَ الدُّنْيَا تُذْرِکُونَهُ، وَلا يَحْزُنُکُمُ الْکَثِيرُ مِنَ الآخِرَةِ تُحْرَمُونَهُ! وَيُقلِقُکُمُ الْيَسِيرُ مِنَ الدُّنْيَا يَفُوتُکُمْ، حَتَّى يَتَبَيَّنَ ذلِکَ فِي وُجُوهِکُمْ، وَقِلَّةِ صَبْرِکُمْ عَمَّا زُوِيَ مِنْهَا عَنْکُمْ! کَأَنَّهَا دَارُ مُقَامِکُمْ، وَکَأَنَّ مَتَاعَهَا بَاقٍ عَلَيْکُمْ. وَمَا يَمْنَعُ أَحَدَکُمْ أَنْ يَسْتَقْبِلَ أَخَاهُ بِمَا يَخَافُ مِنْ عَيْبهِ، إلاَّ مَخَافَةُ أَنْ يَسْتَقْبِلَهُ بِمِثْلِهِ. قَدْ تَصَافَيْتُمْ عَلَى رَفْضِ الاْجِلِ وَحُبِّ الْعَاجِلِ، وَصَارَ دِينُ أَحَدِکُمْ لُعْقَةً عَلَى لِسَانِهِ، صَنِيعَ مَنْ قَدْ فَرَغَ مِنْ عَمَلِهِ، وَأَحْرَزَ رِضَى سَيِّدِهِ.