الحديث · النص كما في المجموعة المعتمدة
نهج البلاغه و تفسیر، المجلد ١، قسم ١، خطبة ١١٤: در اندرز به مردم
- الرواية ١
وَمِن خُطبَةٍ لَهُ عَلَيهِ السِّلام وَفِيها مَواعِظُ لِلنّاسِ
- الرواية ٢
الْحَمْدُ للهِ الوَاصِلِ الْحَمْدَ بِالنِّعَمِ وَالنِّعَمَ بِالشُّکْرِ. نَحْمَدُهُ عَلَى آلاَئِهِ، کَمَانَحْمَدُهُ عَلَى بَلائِهِ. وَنَسْتَعِينُهُ عَلَى هذِهِ النُّفُوسِ الْبِطَاءِ عَمَّا أُمِرَتْ بِهِ، السِّرَاعِ إلَى مَانُهِيَتْ عَنْهُ. وَنَسْتَغْفِرُهُ مِمَّا أَحَاطَ بِهِ عِلْمُهُ، وَأَحْصَاهُ کِتَابُهُ (عليهم السلام) عِلْمٌ غَيْرُ قَاصِرٍ، وَکِتَابٌ غَيْرُ مُغَادِرٍ. وَنُوْمِنُ بِهِ إيمَانَ مَنْ عَايَنَ الْغُيُوبَ، وَوَقَفَ عَلَى الْمَوْعُودِ، إيماناً نَفَى إخْلاَصُهُ الشِّرْکَ، وَيَقِينُهُ الشَّکَّ. وَنَشْهَدُ أَنْ لا إلهَ إلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيکَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، شَهَادَتَيْنِ تُصْعِدَانِ الْقَوْلَ، وَتَرْفَعَانِ الْعَمَلَ. لا يَخِفُّ مِيزَانٌ تُوضَعَانِ فِيهِ، وَلا يَثْقُلُ مِيزَانٌ تُرْفَعَانِ عَنْهُ.
- الرواية ٣
أُوصِيکُمْ، عِبَادَ اللهِ، بِتَقْوَى اللهِ الَّتي هِيَ الزَّادُ وَبِهَا الْمَعَاذُ: زَادٌ مُبْلِغٌ، وَمَعَاذٌ مُنْجِحٌ. دَعَا إلَيْهَا أَسْمَعُ دَاعٍ، وَوَعَاهَا خَيْرُ وَاعٍ. فَأَسْمَعَ دَاعِيهَا، وَفَازَ وَاعِيَها. عِبَادَ اللهِ، إنَّ تَقْوَى اللهِ حَمَتْ أَوْلِيَاءَ اللهِ مَحَارِمَهُ، وَأَلْزَمَتْ قُلُوبَهُمْ مَخَافَتَهُ، حَتَّى أَسْهَرَتْ لَيَاليَهُمْ، وَأَظْمَأَتْ هَوَاجِرَهُمْ. فَأَخَذُوا الرَّاحَةَ بِالنَّصَبِ، والرِّيَّ بِالظَّمَاءِ؛ وَاسْتَقْرَبُوا الْأَجَلَ فَبَادَرُوا الْعَمَلَ، وَکَذَّبُوا الْأَمَلَ فَلاَحَظُوا الْأَجَلَ.
- الرواية ٤
ثُمَّ إنَّ الدُّنْيَا دَارُ فَنَاءٍ وَعَنَاءٍ، وَغِيَرٍ وَعِبَرٍ؛ فَمِنَ الْفَنَاءِ أَنَّ الدَّهْرَ مُوتِرٌ قَوْسَهُ، لا تُخْطِىءُ سِهَامُهُ، وَلا تُوْسَى جِرَاحُهُ. يَرْمِي الْحَيَّ بِالْمَوْتِ، وَالصَّحِيحَ بِالسَّقَمِ، وَالنَّاجِيَ بِالْعَطَبِ. آکِلٌ لا يَشْبَعُ، وَشَارِبٌ لا يَنْقَعُ. وَمِنَ الْعَنَاءِ أَنَّ الْمَرْءَ يَجْمَعُ مَا لا يَأْکُلُ وَيَبْنِي مَا لا يَسْکُنُ، ثُمَّ يَخْرُجُ إلَى اللهِ تَعَالَى لا مَالاً حَمَلَ، وَلا بِنَاءً نَقَلَ! وَمِنْ غِيَرِهَا أَنَّکَ تَرَى الْمَرحُومَ مَغْبُوطاً، وَالْمَغْبُوطَ مَرْحُوماً؛ لَيْسَ ذلِکَ إلاَّ نَعِيماً زَلَّ، وَبُوْساً نَزَلَ. وَمِنْ عِبَرِهَا أَنَّ المَرْءَ يُشْرِفُ عَلَى أَمَلِهِ فَيَقْتَطِعُهُ حُضُورُ أَجَلِهِ. فَلا أَمَلٌ يُدْرَکُ، وَلا مُوَمَّلٌ يُتْرَکُ. فَسُبْحَانَ اللهِ مَا أَعَزَّ سُرُورَهَا! وَأَظْمَأَ رِيَّهَا! وَأَضْحَى فَيْئَهَا! لا جَاءٍ يُرَدُّ، وَلا مَاضٍ يَرْتَدُّ. فَسُبْحَانَ اللهِ، مَا أَقْرَبَ الْحَيَّ مِنَ المَيِّتِ لِلَحَاقِهِ بِهِ، وَأَبْعَدَ المَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ لإنْقِطَاعِهِ عَنْهُ!
- الرواية ٥
إنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ بِشَرٍّ مِنَ الشَّرِّ إلاَّ عِقَابُهُ، وَلَيْسَ شَيْءٌ بِخَيْرٍ مِنَ الْخَيْرِ إلاَّ ثَوَابُهُ. وَکُلُّ شَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا سَمَاعُهُ أَعْظَمُ مِنْ عِيَانِهِ، وَکُلُّ شَيْءٍ مِنَ الاْخِرَةِ عِيَانُهُ أَعْظَمُ مِنْ سَمَاعِهِ. فَلْيَکْفِکُمْ مِنَ الْعِيَانِ السَّمَاعُ، وَمِنَ الْغَيْبِ الْخَبَرُ. وَاعْلَمُوا أَنَّ مَا نَقَصَ مِنَ الدُّنْيَا وَزَادَ في الاْخِرَةِ خَيْرٌ مِمَّا نَقَصَ مِنَ الاْخِرَةِ وَزَادَ فِي الدُّنْيَا: فَکَمْ مِنْ مَنْقُوصٍ رَابِحٍ وَمَزِيدٍ خَاسِرٍ! إنَّ الَّذِي أُمِرْتُمْ بِهِ أَوْسَعُ مِنَ الَّذِي نُهِيتُمْ عَنْهُ. وَمَا أُحِلَّ لَکُمْ أَکْثَرُ مِمَّا حُرِّمَ عَلَيْکُمْ. فَذَرُوا مَا قَلَّ لِمَا کَثُرَ، وَمَا ضَاقَ لِمَا اتَّسَعَ. قَدْ تَکَفَّلَ لَکُمْ بِالرِّزْقِ وَأُمِرْتُمْ بِالْعَمَلِ؛ فَلا يَکُونَنَّ الْمَضْمُونُ لَکُمْ طَلَبُهُ أَوْلَى بِکُمْ مِنَ الْمَفْرُوضِ عَلَيْکُمْ عَمَلُهُ، مَعَ أَنَّهُ وَاللهِ لَقَدِ اعْتَرَضَ الشَّکُ، وَدَخِلَ الْيَقِينُ، حَتَّى کَأَنَّ الَّذِي ضُمِنَ لَکُمْ قَدْ فُرِضَ عَلَيْکُمْ، وَکَأَنَّ الَّذِي قَدْ فُرِضَ عَلَيْکُمْ قَدْ وُضِعَ عَنْکُمْ. فَبَادِرُوا الْعَمَلَ، وَخَافُوا بَغْتَةَ الاَْجَلِ، فَإنَّهُ لا يُرْجَى مِنْ رَجْعَةِ الْعُمُرِ مَا يُرْجَى مِنْ رَجْعَةِ الرِّزْقِ. مَا فَاتَ الْيَوْمَ مِنَ الرِّزْقِ رُجِيَ غَداً زِيَادَتُهُ، وَمَا فَاتَ أَمْسِ مِنَ الْعُمُرِ لَمْ يُرْجَ الْيَوْمَ رَجْعَتُهُ. الرَّجَاءُ مَعَ الْجَائِي، والْيَأْسُ مَعَ الْمَاضِي. فَـ (اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ، وَلا تَمُوتُنَّ إلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ).