الحديث · النص كما في المجموعة المعتمدة
نهج البلاغه و تفسیر، المجلد ١، قسم ١، خطبة ١٨٥: در ستايش پيامبر
- الرواية ١
وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عَلَيهِ السَّلامُ يَحْمَدُ اللهَ فِيْها وَ يُثْنِي على رَسُولِهِ وَ يَصِفُ خَلْقآ مِنَ الحَيَوانِ
- الرواية ٢
آلْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي لا تُدْرِکُهُ الشَّوَاهِدُ، وَلا تَحْوِيهِ آلْمَشَاهِدُ، وَلا تَرَاهُ النَّوَاظِرُ، وَلا تَحْجُبُهُ آلسَّوَاتِرُ، آلدَّالِّ عَلَى قِدَمِهِ بِحُدُوثِ خَلْقِهِ، وَبِحُدُوثِ خَلْقِهِ عَلَى وَجُودِهِ، وَبِاشْتِبَاهِهِمْ عَلَى أَنْ لا شَبَهَ لَهُ. الَّذِي صَدَقَ فِي مِيعَادِهِ، وَآرْتَفَعَ عَنْ ظُلْمِ عِبَادِهِ، وَقَامَ بِالْقِسْطِ فِي خَلْقِهِ، وَعَدَلَ عَلَيْهِمْ فِي حُکْمِهِ. مُسْتَشْهِدٌ بِحُدُوثِ آلْأَشْيَاءِ عَلَى أَزَلِيَّتِهِ، وَبِمَا وَسَمَهَا بِهِ مِنَ آلْعَجْزِ عَلَى قُدْرَتِهِ، وَبِمَا آضْطَرَّهَا إِلَيْهِ مِنَ آلْفَنَاءِ عَلَى دَوَامِهِ. وَاحِدٌ لا بِعَدَدٍ، وَدَائِمٌ لا بِأَمَدٍ، وَقَائِمٌ لا بِعَمَدٍ. تَتَلَقَّاهُ آلْأَذْهَانُ لابَمُشَاعَرَةٍ، وَتَشْهَدُ لَهُ آلْمَرَائِي لا بِمُحَاضَرَةٍ. لَمْ تُحِطْ بِهِ آلْأَوْهَامُ، بَلْ تَجَلَّى لَهَا بِهَا، وَبِهَا آمْتَنَعَ مِنْهَا، وَإِلَيْهَا حَاکَمَهَا. لَيْسَ بِذِي کِبَرٍ آمْتَدَّتْ بِهِ النِّهَايَاتُ فَکَبَّرَتْهُ تَجْسِيمآ، وَلا بِذِي عِظَمٍ تَنَاهَتْ بِهِ آلْغَايَاتُ فَعَظَّمَتْهُ تَجْسِيدآ؛ بَلْ کَبُرَ شَأْنآ، وَعَظُمَ سُلْطَانآ.
- الرواية ٣
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدآ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الصَّفِيُّ، وَأَمِينُهُ الرَّضِيُّ (صلي الله عليه و آله) أَرْسَلَهُ بِوُجُوبِ آلْحُجَجِ، وَظُهُورِ آلْفَلَجِ، وَإِيضَاحِ آلْمَنْهَجِ ؛ فَبَلَّغَ الرِّسَالَةَ صَادِعآ بِهَا، وَحَمَلَ عَلَى آلْمَحَجَّةِ دالاّ عَلَيْهَا، وَأَقَامَ أَعْلامَ آلاِْهْتِدَاءِ وَمَنَارَ الضِّيَاءِ، وَجَعَلَ أَمْرَاسَ آلاِْسْلامِ مَتِينَةً، وَعُرَا آلاِْيمَانِ وَثِيقَةً.
- الرواية ٤
وَلَوْ فَکَّرُوا فِي عَظِيمِ آلْقُدْرَةِ، وَجَسِيمِ النِّعْمَةِ، لَرَجَعُوا إِلَى الطَّرِيقِ، وَخَافُوا عَذَابَ آلْحَرِيقِ، وَلکِنِ آلْقُلُوبُ عَلِيلَةٌ، وَآلْبَصَائِرُ مَدْخُولَةٌ! أَلا يَنْظُرُونَ إِلَى صَغِيرِ مَا خَلَقَ، کَيْفَ أَحْکَمَ خَلْقَهُ، وَأَتْقَنَ تَرْکِيبَهُ، وَفَلَقَ لَهُ السَّمْعَ وَآلْبَصَرَ، وَسَوَّى لَهُ آلْعَظْمَ وَآلْبَشَرَ! آنْظُرُوا إِلَى النَّمْلَةِ فِي صِغَرِ جُثَّتِهَا، وَلَطَافَةِ هَيْئَتِهَا، لا تَکَادُ تُنَالُ بِلَحْظِ آلْبَصَرِ، وَلا بِمُسْتَدْرَکِ آلْفِکَرِ، کَيْفَ دَبَّتْ عَلَى أَرْضِهَا، وَصُبَّتْ عَلَى رِزْقِهَا، تَنْقُلُ آلْحَبَّةَ إِلَى حُجْرِهَا، وَتُعِدُّهَا فِي مُسْتَقَرِّهَا. تَجْمَعُ فِي حَرِّهَا لِبَرْدِهَا، وَفِي وِرْدِهَا لِصَدْرِهَا؛ مَکْفُولٌ بِرِزْقِهَا، مَرْزُوقَةٌ بِوِفْقِهَا؛ لا يُغْفِلُهَا آلْمَنَّانُ، وَلا يَحْرِمُهَا الدَّيَّانُ، وَلَوْ فِي الصَّفَا آلْيَابِسِ، وَآلْحَجَرِ آلْجَامِسِ! وَلَوْ فَکَّرْتَ فِي مَجَارِي أَکْلِهَا، فِي عُلْوِهَا وَسُفْلِهَا، وَمَا فِي آلْجَوْفِ مِنْ شَرَاسِيفِ بَطْنِهَا، وَمَا فِي الرَأْسِ مِنْ عَيْنِهَا وَأُذُنِهَا، لَقَضَيْتَ مِنْ خَلْقِهَا عَجَبآ، وَلَقِيتَ مِنْ وَصْفِهَا تَعَبآ! فَتَعَالَى الَّذِي أَقَامَهَا عَلَى قَوَائِمِهَا، وَبَنَاهَا عَلَى دَعَائِمِهَا! لَمْ يَشْرَکْهُ فِي فِطْرَتِهَا فَاطِرٌ، وَلَمْ يُعِنْهُ عَلَى خَلْقِهَا قَادِرٌ. وَلَوْ ضَرَبْتَ فِي مَذَاهِبِ فِکْرِکَ لِتَبْلُغَ غَايَاتِهِ، مَا دَلَّتْکَ آلدَّلالَةُ إِلاَّ عَلَى أَنَّ فَاطِرَ النَّمْلَةِ هُوَ فَاطِرُ النَّخْلَةِ، لِدَقِيقِ تَفْصِيلِ کُلِّ شَيْءٍ، وَغَامِضِ آخْتِلافِ کُلِّ حَيٍّ. وَمَا آلْجَلِيلُ وَاللَّطِيفُ، وَالثَّقِيلُ وَآلْخَفِيفُ، وَآلْقَوِيُّ وَالضَّعِيفُ، فِي خَلْقِهِ إِلاَّ سَوَاءٌ.
- الرواية ٥
وَکَذلِکَ السَّمَاءُ وَآلْهَوَاءُ، وَالرِّيَاحُ وَآلْمَاءُ. فَانْظُرْ إِلى الشَّمْسِ وَآلْقَمَرِ، وَالنَّبَاتِ وَالشَّجَرِ، وَآلْمَاءِ وَآلْحَجَرِ، وَآخْتِلافِ هذَا اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَتَفَجُّرِ هذِهِ آلْبِحَارِ، وَکَثْرَةِ هذِهِ آلْجِبَالِ، وَطُولِ هذِهِ آلْقِلالِ وَتَفَرُّقِ هذِهِ اللُّغَاتِ، وَآلْأَلْسُنِ آلْمُخْتَلِفَاتِ. فَالْوَيْلُ لِمَنْ أَنْکَرَ آلْمُقَدِّرَ، وَجَحَدَ آلْمُدَبِّرَ! زَعَمُوا أَنَّهُمْ کَالنَّبَاتِ مَا لَهُمْ زَارِعٌ، وَلا لاِخْتِلافِ صُوَرِهِمْ صَانِعٌ؛ وَلَمْ يَلْجَؤُوا إِلَى حُجَّةٍ فِيمَا آدَّعَوْا، وَلا تَحْقِيقٍ لِمَا أَوْعَوْا، وَهَلْ يَکُونُ بِنَاءٌ مِنْ غَيْرِ بَانٍ، أَوْ جِنَايَةٌ مِنْ غَيْرِ جَانٍ؟!
- الرواية ٦
وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ فِي آلْجَرَادَةِ، إِذْ خَلَقَ لَهَا عَيْنَيْنِ حَمْرَاوَيْنِ، وَأَسْرَجَ لَهَا حَدَقَتَيْنِ قَمْرَاوَيْنِ، وَجَعَلَ لَهَا السَّمْعَ آلْخَفِيَّ، وَفَتَحَ لَهَا آلْفَمَ السَّوِيَّ، وَجَعَلَ لَهَا آلْحِسَّ آلْقَوِيَّ، وَنَابَيْنِ بِهِمَا تَقْرِضُ، وَمِنْجَلَيْنِ بِهِمَا تَقْبِضُ. يَرْهَبُهَا الزُّرَّاعُ فِي زَرْعِهِمْ، وَلايَسْتَطِيعُونَ ذَبَّهَا، وَلَوْ أَجْلَبُوا بِجَمْعِهِمْ، حَتَّى تَرِدَ آلْحَرْثَ فِي نَزَوَاتِهَا، وَتَقْضِي مِنْهُ شَهَوَاتِهَا. وَخَلْقُهَا کُلُّهُ لايُکَوِّنُ إِصْبَعآ مُسْتَدِقَّةً.
- الرواية ٧
فَتَبَارَکَ آللهُ الَّذِي يَسْجُدُ لَهُ (مَنْ فِى السَّماوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعآ وَکَرْهآ)، وَيُعَفِّرُ لَهُ خَدّآ وَوَجْهآ، وَيُلْقِي إِلَيْهِ بِالطَّاعَةِ سِلْمآ وَضَعْفآ، وَيُعْطِي لَهُ آلْقِيَادَ رَهْبَةً وَخَوْفآ! فَالطَّيْرُ مُسَخَّرَةٌ لِأَمْرِهِ؛ أَحْصَى عَدَدَ الرِّيشِ مِنْهَا وَالنَّفَسَ، وَأَرْسَى قَوَائِمَهَا عَلَى النَّدَى وَآلْيَبَسِ؛ وَقَدَّرَ أَقْوَاتَهَا، وَأَحْصَى أَجْنَاسَهَا. فَهذَا غُرَابٌ وَهذَا عُقَابٌ. وَهذَا حَمَامٌ وَهذَا نَعَامٌ؛ دَعَا کُلَّ طَائِرٍ بِاسْمِهِ، وَکَفَلَ لَهُ بِرِزْقِهِ. وَأَنْشَأَ (السَّحَابَ الثِّقَالَ) فَأَهْطَلَ دِيَمَهَا، وَعَدَّدَ قِسَمَهَا. فَبَلَّ آلْأَرْضَ بَعْدَ جُفُوفِهَا، وَأَخْرَجَ نَبْتَهَا بَعْدَ جُدُوبِهَا.