الحديث · النص كما في المجموعة المعتمدة
نهج البلاغه و تفسیر، المجلد ١، قسم ١، خطبة ٢٢٣: تلاوت يا ايها الانسان . . .
- الرواية ١
وَمِن خُطبَةٍ لَهُ عَليهِ السَّلامُ قالَهُ عِنْدَ تِلاوَتِهِ: (يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّکَ بِرَبِّکَ الْکَرِيمِ)
- الرواية ٢
أَدْحَضُ مَسْؤُولٍ حُجَّةً، وَ أَقْطَعُ مُغْتَرٍّ مَعْذِرَةً، لَقَدْ أَبْرَحَ جَهَالَةً بِنَفْسِهِ. يَا أَيُّهَا آلْإِنْسَانُ، مَا جَرَّأَکَ عَلَى ذَنْبِکَ، وَ مَا غَرَّکَ بِرَبِّکَ، وَ مَا أَنَّسَکَ بِهَلَکَةِ نَفْسِکَ؟ أَمَا مِنْ دَائِکَ بُلُولٌ، أَمْ لَيْسَ مِنْ نَوْمَتِکَ يَقَظَةٌ؟ أَمَا تَرْحَمُ مِنْ نَفْسِکَ مَا تَرْحَمُ مِنْ غَيْرِکَ؟ فَلَرُبَّمَا تَرَى آلضَّاحِيَ مِنْ حَرِّ آلشَّمْسِ فَتُظِلُّهُ، أَوْ تَرَى آلْمُبْتَلِي بِأَلَمٍ يُمِضُّ جَسَدَهُ فَتَبْکِي رَحْمَةً لَهُ! فَمَا صَبَّرَکَ عَلَى دَائِکَ، وَ جَلَّدَکَ عَلَى مُصَابِکَ، وَ عَزَّاکَ عَنِ آلْبُکَاءِ عَلَى نَفْسِکَ وَ هِيَ أَعَزُّ آلْأَنْفُسِ عَلَيْکَ! وَ کَيْفَ لا يُوقِظُکَ خَوْفُ بَيَاتِ نِقْمَةٍ، وَ قَدْ تَوَرَّطْتَ بِمَعَاصِيهِ مَدَارِجَ سَطَوَاتِهِ! فَتَدَاوَ مِنْ دَاءِ آلْفَتْرَةِ فِي قَلْبِکَ بِعَزِيمَةٍ، وَ مِنْ کَرَى آلْغَفْلَةِ فِي نَاظِرِکَ بِيَقَظَةٍ، وَ کُنْ لِلّهِ مُطِيعاً، وَ بِذِکْرِهِ آنِساً.
- الرواية ٣
وَ تَمَثَّلْ فِي حَالِ تَوَلِّيکَ عَنْهُ إِقْبَالَهُ عَلَيْکَ، يَدْعُوکَ إِلَى عَفْوِهِ، وَيَتَغَمَّدُکَ بِفَضْلِهِ، وَ أَنْتَ مُتَوَلٍّ عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ، فَتَعَالَى مِنْ قَوِيٍّ مَا أَکْرَمَهُ! وَ تَوَاضَعْتَ مِنْ ضَعِيفٍ مَا أَجْرَأَکَ عَلَى مَعْصِيَتِهِ! وَ أَنْتَ فِي کَنَفِ سِتْرِهِ مُقِيمٌ، وَ فِي سَعَةِ فَضْلِهِ مُتَقَلِّبٌ. فَلَمْ يَمْنَعْکَ فَضْلَهُ، وَ لَمْ يَهْتِکْ عَنْکَ سِتْرَهُ، بَلْ لَمْ تَخْلُ مِنْ لُطْفِهِ مَطْرِفَ عَيْنٍ فِي نِعْمَةٍ يُحْدِثُهَا لَکَ، أَوْ سَيِّئَةٍ يَسْتُرُهَا عَلَيْکَ، أَوْ بَلِيَّةٍ يَصْرِفُهَا عَنْکَ! فَمَا ظَنُّکَ بِهِ لَوْ أَطَعْتَهُ! وَآيْمُ آللّهِ لَوْ أَنَّ هذِهِ الصِّفَةَ کانَتْ فِي مُتَّفِقَيْنِ فِي آلْقُوَّةِ، مُتَوَازِيَيْنِ فِي آلْقُدْرَةِ، لَکُنْتَ أَوَّلَ حَاکِمٍ عَلَى نَفْسِکَ بِذَمِيمِ آلْأَخْلاقِ، وَ مَسَاوِيءِ آلْأَعْمَالِ.
- الرواية ٤
وَ حَقّاً أَقُولُ! مَا آلدُّنْيَا غَرَّتْکَ، وَ لکِنْ بِهَا آغْتَرَرْتَ، وَ لَقَدْ کَاشَفَتْکَ آلْعِظَاتِ، وَ آذَنَتْکَ عَلَى سَوَاءٍ، وَ لَهِيَ بِمَا تَعِدُکَ مِنْ نُزُولِ آلْبَلاءِ بِجِسْمِکَ، وَ آلنَّقْصِ فِي قُوَّتِکَ، أَصْدَقُ وَ أَوْفَى مِنْ أَنْ تَکْذِبَکَ، أَوْ تَغُرَّکَ. وَ لَرُبَّ نَاصِحٍ لَهَا عِنْدَکَ مُتَّهَمٌ، وَ صَادِقٍ مِنْ خَبَرِهَا مُکَذَّبٌ، وَ لَئِنْ تَعَرَّفْتَهَا فِي آلدِّيَارِ آلْخَاوِيَةِ، وَ آلرُّبُوعِ الْخَالِيَةِ، لَتَجِدَنَّهَا مِنْ حُسْنِ تَذْکِيرِکَ، وَ بَلاغِ مَوْعِظَتِکَ، بِمَحَلَّةِ آلشَّفِيقِ عَلَيْکَ، وَ آلشَّحِيحِ بِکَ! وَ لَنِعْمَ دَارُ مَنْ لَمْ يَرْضَ بِهَا دَاراً، وَ مَحَلُّ مَنْ لَمْ يُوَطِّنْهَا مَحَلّاً! وَ إِنَّ آلسُّعَدَاءَ بِالدُّنْيَا غَداً هُمُ آلْهَارِبُونَ مِنْهَا آلْيَوْمَ.
- الرواية ٥
إِذَا رَجَفَتِ آلرَّاجِفَةُ، وَ حَقَّتْ بِجَلائِلِهَا آلْقِيَامَةُ، وَ لَحِقَ بِکُلِّ مَنْسَکٍ أَهْلُهُ، وَ بِکُلِّ مَعْبُودٍ عَبَدَتُهُ، وَ بِکُلِّ مُطَاعٍ أَهْلُ طَاعَتِهِ، فَلَمْ يُجْزَ فِي عَدْلِهِ وَقِسْطِهِ يَوْمَئِذٍ خَرْقُ بَصَرٍ فِي آلْهَوَاءِ، وَلا هَمْسُ قَدَمٍ فِي آلْأَرْضِ إِلاَّ بِحَقِّهِ، فَکَمْ حُجَّةٍ يَوْمَ ذَاکَ دَاحِضَةٌ، وَ عَلائِقِ عُذْرٍ مُنْقَطِعَةٌ! فَتَحَرَّ مِنْ أَمْرِکَ مَا يَقُومُ بِهِ عُذْرُکَ، وَ تَثْبُتُ بِهِ حُجَّتُکَ، وَ خُذْ مَا يَبْقَى لَکَ مِمَّا لا تَبْقَى لَهُ، وَ تَيَسَّرْ لِسَفَرِکَ؛ وَشِمْ بَرْقَ آلنَّجَاةِ؛ وَ آرْحَلْ مَطَايَا آلتَّشْمِيرِ.