الحديث · النص كما في المجموعة المعتمدة

نهج البلاغه و تفسیر، المجلد ١، قسم ١، خطبة ٨٣: خطبه غراء

عدد الفقرات: ١٩

في المصدر: قسم ١، باب ٨٣

النص كما نشره المصدر
نعرض نص كل رواية كما نشره المصدر، ولم نغيّر فيه شيئًا. لم يقيّم سراج هذه الروايات ولا يعرض شيئًا عن صحتها.
  1. الرواية ١

    وَ مِن خُطبَةٍ لَهُ عَليهِ السَّلامُ وَ هِيَ الخُطْبَةُ العَجِيبَةُ وَ تُسَمّى الغَرَّاء وَ فِيها نُعوتُ اللّهِ جَلَّ شَأْنُهُ، ثُمَّ الوَصِيَّةُ بِتَقْواهُ، ثُمَّ التَّنْفِيرُ مِنَ الدُّنْيا، ثُمَّ مَا يَلْحَقُ مِنَ دُخُولِ القِيَامَةِ، ثُمَّ تَنْبِيْهُ الخَلْقِ إلى مَا هُمْ فِيْهِ مِنَ الأعْرَاضِ، ثُمَّ فَضْلُهُ (عليه السلام) فِي التَّذْکِيرِ

  2. الرواية ٢

    آلْحََمْدُ لِلّهِ الَّذِي عَلاَ بِحَوْلِهِ، وَ دَنَا بِطَوْلِهِ، مَانِحِ کُلِّ غَنِيمَةٍ وَ فَضْلٍ، وَ کَاشِفِ کُلِّ عَظِيمَةٍ وَأَزْلٍ. أَحْمَدُهُ عَلَى عَوَاطِفِ کَرَمِهِ، وَ سَوَابِغِ نِعَمِهِ، وَ أُومِنُ بِهِ أَوَّلاً بَادِيآ، وَ أَسْتَهْدِيهِ قَرِيبآ هَادِيآ، وَ أَسْتَعِينُهُ قَاهِرآ قَادِرآ، وَ أَتَوَکَّلُ عَلَيْهِ کَافِيآ نَاصِرآ، وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدآ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ـ عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ، أَرْسَلَهُ لِإِنْفَاذِ أَمْرِهِ، وَ إِنْهَاءِ عُذْرِهِ، وَ تَقْدِيمِ نُذُرِهِ.

  3. الرواية ٣

    أُوصِِيکُمْ عِبَادَاللهِ بَتَقْوَى اللهِ الَّذِي ضَرَبَ الْأَمْثَالَ، وَ وَقَّتَ لَکُمُ آلاْجَالَ، وَ أَلْبَسَکُمُ الرِّيَاشَ، وَ أَرْفَغَ لَکُمُ الْمَعَاشَ، وَ أَحَاطَ بِکُمُ الْإِحْصَاءَ، وَ أَرْصَدَ لَکُمُ آلْجَزَاءَ، وَ آثَرَکُمْ بِالنِّعَمِ السَّوَابِغِ، وَ الرِّفَدِ الرَّوَافِغِ، وَ أَنْذَرَکُمْ بِالْحُجَجِ آلْبَوَالِغِ، فَأَحْصَاکُمْ عَدَدآ، وَ وَظَّفَ لَکُمْ مُدَدآ، فِي قَرَارِ خِبْرَةٍ، وَ دَارِ عِبْرَةٍ، أَنْتُمْ مُخْتَبَرُونَ فِيهَا، وَ مُحَاسَبوُنَ عَلَيْهَا.

  4. الرواية ٤

    فَإِننَّ الدُّنْيَا رَنِقٌ مَشْرَبُهَا، رَدِغٌ مَشْرَعُهَا، يُونِقُ مَنْظَرُهَا، وَ يُوبِقُ مَخْبَرُهَا. غُرُورٌ حَائِلٌ، وَ ضَوْءٌ آفِلٌ، وَ ظِلٌّ زَائِلٌ، وَ سِنَادٌ مَائِلٌ، حَتَّى إِذَا أَنِسَ نَافِرُهَا، وَ آطْمَأَنَّ نَاکِرُهَا، قَمَصَتْ بِأَرْجُلِهَا، وَ قَنَصَتْ بِأَحْبُلِهَا، وَ أَقْصَدَتْ بِأَسْهُمِهَا، وَ أَعْلَقَتِ آلْمَرْءَ أَوْهَاقَ آلْمَنِيَّةِ قَائِدَةً لَهُ إِلَى ضَنْکِ آلْمَضْجَعِ، وَ وَحْشَةِ الْمَرْجِعِ، وَ مُعَايَنَةِ آلْـمَحَلِّ وَ ثَوَابِ آلْعَمَلِ، وَ کَذلِکَ آلْخَلَفُ بِعَقْبِ السَّلَفِ، لاَ تُقْلِعُ آلْمَنِيَّةُ آخْتِرَامآ، وَ لاَ يَرْعَوِي آلْبَاقُونَ آجْتِرَامآ، يَحْتَذُونَ مِثَالا، وَ يَمْضُونَ أَرْسَالا، إِلَى غَايَةِ الِانْتِهَاءِ، وَ صَيُّورِ آلْفَنَاءِ.

  5. الرواية ٥

    حَتََّى إِذَا تَصَرَّمَتِ آلاُْمُورُ، وَ تَقَضَّتِ الدُّهُورُ، وَأَزِفَ النُّشُورُ، أَخْرَجَهُمْ مِنْ ضَرَائِحِ آلْقُبُورِ، وَ أَوْکَارِ الطُّيُورِ، وَ أَوْجِرَةِ السِّبَاعِ، وَ مَطَارِحِ آلْمَهَالِکِ، سِرَاعآ إِلَى أَمْرِهِ، مُهْطِعِينَ إِلَى مَعَادِهِ، رَعِيلا صُمُوتآ، قِيَامآ صُفُوفآ، يَنْفُذُهُمُ آلْبَصَرُ، وَ يُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي، عَلَيْهِمْ لَبُوسُ الِاسْتِکَانَة، وَ ضَرَعُ الِاسْتِسْلَام‏ وَ الذِّلَّةِ. قَدْ ضَلَّتِ الْحِيَلُ، وَ آنْقَطَعَ الْأَمَل‏، وَ هَوَتِ ِ الْأَفْئِدَة کَاظِمَةً، وَ خَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ مُهَيْنِمَةً، وَألْجَمَ آلْعَرَقُ، وَعَظُمَ الشَّفَقُ، وَ أُرْعِدَتِ الْأَسْمَاعُ لِزَبْرَةِ الدَّاعِي إِلَى فَصْلِ آلْخِطَابِ، وَ مُقَايَضَةِ آلْجَزَاءِ، وَ نَکَالِ آلْعِقَابِ، وَ نَوَالِ الثَّوَابِ.

  6. الرواية ٦

    عِبَاادٌ مَخْلُوقُونَ آقْتِدَارآ، وَ مَرْبُوبُونَ آقْتِسَارآ، وَ مَقْبُوضُونَ آحْتِضَارآ، وَ مُضَمَّنُونَ أَجْدَاثآ، وَ کَائِنُونَ رُفَاتآ، وَ مَبْعُوثُونَ أَفْرَادآ، وَ مَدِينُونَ جَزَاءً، وَ مُمَيَّزُونَ حِسَابآ، قَدْ أُمْهِلُوا فِي طَلَبِ آلْمَـخْرَجِ، وَ هُدُوا سَبِيلَ آلْمَنْهَجِ، وَ عُمِّرُوا مَهَلَ آلْمُسْتَعْتَبِ، وَ کُشِفَتْ عَنْهُمْ سُدَفُ الرَّيَبِ، وَ خُلُّوا لِمِضْمَارِ آلْجِيَادِ وَ رَوِيَّةِ الِارْتِيَادِ، وَ أَنَاةِ الْمُقْتَبِسِ آلْمُرْتَادِ، فِي مُدَّةِ الْأَجَلِ، وَمُضْطَرَبِ آلْمَهَلِ.

  7. الرواية ٧

    فَيَاالَهَا أَمْثَالا صَائِبَةً، وَ مَوَاعِظَ شَافِيَةً، لَوْ صَادَفَتْ قُلُوبآ زَاکِيَةً، وَ أَسْمَاعآ وَاعِيَةً، وَ آرَاءً عَازِمَةً، وَ أَلْبَابآ حَازِمَةً! فَاتَّقُوا اللهَ تَقِيَّةَ مَنْ سَمِعَ فَخَشَعَ، وَ آقْتَرَفَ فَاعْتَرَفَ، وَ وَجِلَ فَعَمِلَ، وَ حَاذَرَ فَبَادَرَ، وَ أَيْقَنَ فَأَحْسَنَ، وَ عُبِّرِ فَاعْتَبَرَ، وَ حُذِّرَ فَحَذِرَ، وَ زُجِرَ فَازْدَجَرَ، وَ أَجَابَ فَأَنَابَ، وَ رَاجَعَ فَتَابَ، وَ اقْتَدَى‏ فَاحْتَذَى، وَ أُرِيَ فَرَأَى، فَأَسْرَعَ طَالِباً، وَ نَجَا هَارِباً، فَأَفَادَ ذَخِيرَةً، وَ أَطَابَ سَرِيرَةً، وَ عَمَّرَ مَعَاداً، وَ اسْتَظْهَرَ زَاداً، لِيَوْمِ رَحِيلِهِ، وَ وَجْهِ سَبِيلِهِ، وَ حَالِ حَاجَتِهِ، وَ مَوْطِنِ فَاقَتِهِ، وَ قَدَّمَ أَمَامَهُ، لِدَارِ مُقَامِهِ، فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ جِهَةَ مَا خَلَقَکُمْ لَهُ، وَ احْذَرُوا مِنْهُ کُنْهَ مَا حَذَّرَکُمْ مِنْ نَفْسِهِ، وَ اسْتَحِقُّوا مِنْهُ مَا أَعَدَّ لَکُمْ بِالتَّنَجُّزِ لِصِدْقِ مِيعَادِهِ، وَ الْحَذَرِ مِنْ هَوْلِ مَعَادِه‏.

  8. الرواية ٨

    جَعَللَ لَکُمْ أَسْمَاعاً لِتَعِيَ مَا عَنَاهَا، وَ أَبْصَاراً لِتَجْلُوَ عَنْ عَشَاهَا، وَ أَشْلَاءً جَامِعَةً لِأَعْضَائِهَا، مُلَائِمَةً لِأَحْنَائِهَا، فِي تَرْکِيبِ صُوَرِهَا، وَ مُدَدِ عُمُرِهَا، بِأَبْدَانٍ قَائِمَةٍ بِأَرْفَاقِهَا، وَ قُلُوبٍ رَائِدَةٍ لِأَرْزَاقِهَا، فِي مُجَلِّلَاتِ نِعَمِهِ، وَ مُوجِبَاتِ مِنَنِهِ، وَ حَوَاجِزِ عَافِيَتِهِ، وَ قَدَّرَ لَکُمْ أَعْمَاراً سَتَرَهَا عَنْکُمْ، وَ خَلَّفَ لَکُمْ عِبَراً مِنْ آثَارِ الْمَاضِينَ قَبْلَکُمْ، مِنْ مُسْتَمْتَعِ خَلَاقِهِمْ، وَ مُسْتَفْسَحِ خَنَاقِهِمْ، أَرْهَقَتْهُمُ الْمَنَايَا دُونَ الْآمَالِ، وَ شَذَّ بَهُمْ عَنْهَا تَخَرُّمُ الْآجَالِ، لَمْ يَمْهَدُوا فِي سَلَامَةِ الْأَبْدَانِ، وَ لَمْ يَعْتَبِرُوا فِي أُنُف‏ الْأَوَان‏.

  9. الرواية ٩

    فَهَللْ يَنْتَظِرُ أَهْلُ بَضَاضَةِ الشَّبَابِ إِلَّا حَوَانِيَ الْهَرَمِ؟ وَ أَهْلُ غَضَارَةِ الصِّحَّةِ إِلَّا نَوَازِلَ السَّقَمِ؟ وَ أَهْلُ مُدَّةِ الْبَقَاءِ إِلَّا آوِنَةَ الْفَنَاءِ؟ مَعَ قُرْبِ الزِّيَالِ، وَ أُزُوفِ الِانْتِقَالِ، وَ عَلَزِ الْقَلَقِ، وَ أَلَمِ الْمَضَضِ، وَ غُصَصِ الْجَرَضِ، وَ تَلَفُّتِ‏ الِاسْتِغَاثَةِ بِنُصْرَةِ الْحَفَدَةِ وَ الْأَقْرِبَاءِ، وَ الْأَعِزَّةِ وَ الْقُرَنَاء!

  10. الرواية ١٠

    فَهََلْ دَفَعَتِ الْأَقَارِبُ، أَوْ نَفَعَتِ النَّوَاحِبُ، وَ قَدْ غُودِرَ فِي مَحَلَّةِ الْأَمْوَاتِ رَهِيناً، وَ فِي ضِيقِ الْمَضْجَعِ وَحِيداً، قَدْ هَتَكَتِ الْهَوَامُّ جِلْدَتَهُ، وَ أَبْلَتِ النَّوَاهِكُ جِدَّتَهُ، وَ عَفَتِ الْعَوَاصِفُ آثَارَهُ، وَ مَحَا الْحَدَثَانُ مَعَالِمَهُ، وَ صَارَتِ الْأَجْسَادُ شَحِبَةً بَعْدَ بَضَّتِهَا، وَ الْعِظَامُ نَخِرَةً بَعْدَ قُوَّتِهَا، وَ الْأَرْوَاحُ مُرْتَهَنَةً بِثِقَلِ أَعْبَائِهَا، مُوقِنَةً بِغَيْبِ أَنْبَائِهَا، لَا تُسْتَزَادُ مِنْ صَالِحِ عَمَلِهَا، وَ لَا تُسْتَعْتَبُ مِنْ سَيِّئِ زَلَلِهَا، أَوَ لَسْتُمْ أَبْنَاءَ الْقَوْمِ وَ الْآبَاءَ، وَ إِخْوَانَهُمْ وَ الْأَقْرِبَاءَ؟ تَحْتَذُونَ أَمْثِلَتَهُمْ، وَ تَرْكَبُونَ قِدَّتَهُمْ، وَ تَطَئُونَ جَادَّتَهُمْ؟! فَالْقُلُوبُ قَاسِيَةٌ عَنْ حَظِّهَا، لَاهِيَةٌ عَنْ رُشْدِهَا، سَالِكَةٌ فِي غَيْرِ مِضْمَارِهَا! كَأَنَّ الْمَعْنِيَّ سِوَاهَا، وَ كَأَنَّ الرُّشْدَ فِي إِحْرَازِ دُنْيَاهَا.

  11. الرواية ١١

    وَ اعْلَمُوا أَنَّ مَجَازَکُمْ عَلَى الصِّرَاطِ وَ مَزَالِقِ دَحْضِهِ، وَ أَهَاوِيلِ زَلَلِهِ، وَ تَارَاتِ أَهْوَالِهِ، فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ تَقِيَّةَ ذِي لُبٍّ شَغَلَ التَّفَکُّرُ قَلْبَهُ، وَ أَنْصَبَ الْخَوْفُ بَدَنَهُ، وَ أَسْهَرَ التَّهَجُّدُ غِرَارَ نَوْمِهِ، وَ أَظْمَأَ الرَّجَاءُ هَوَاجِرَ يَوْمِهِ، وَ ظَلَفَ الزُّهْدُ شَهَوَاتِهِ، وَ أَوْجَفَ الذِّکْرُ بِلِسَانِهِ، وَ قَدَّمَ الْخَوْفَ لِأَمَانِهِ، وَ تَنَکَّبَ الْمَخَالِجَ عَنْ وَضَحِ السَّبِيلِ، وَ سَلَکَ أَقْصَدَ الْمَسَالِکِ إِلَى النَّهْجِ الْمَطْلُوبِ، وَ لَمْ تَفْتِلْهُ فَاتِلَاتُ الْغُرُورِ، وَ لَمْ تَعْمَ عَلَيْهِ مُشْتَبِهَاتُ الْأُمُورِ، ظَافِراً بِفَرْحَةِ الْبُشْرَى، وَ رَاحَةِ النُّعْمَى، فِي أَنْعَمِ نَوْمِهِ، وَ آمَنِ يَوْمِهِ، وَ قَدْ عَبَرَ مَعْبَرَ الْعَاجِلَةِ حَمِيداً، وَ قَدَّمَ زَادَ الْآجِلَةِ سَعِيداً، وَ بَادَرَ مِنْ وَجَلٍ، وَ أَکْمَشَ فِي مَهَلٍ، وَ رَغِبَ فِي طَلَبٍ، وَ ذَهَبَ عَنْ هَرَبٍ، وَ رَاقَبَ فِي يَوْمِهِ غَدَهُ، وَ نَظَرَ قُدُماً أَمَامَهُ. فَکَفَى بِالْجَنَّةِ ثَوَاباً وَ نَوَالًا، وَ کَفَى بِالنَّارِ عِقَاباً وَ وَبَالًا! وَ کَفَى بِاللَّهِ مُنْتَقِماً وَ نَصِيراً! وَ کَفَى بِالْکِتَابِ حَجِيجاً وَ خَصِيما!

  12. الرواية ١٢

    أُوصِِيکُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ الَّذِي أَعْذَرَ بِمَا أَنْذَرَ، وَ احْتَجَّ بِمَا نَهَجَ، وَ حَذَّرَکُمْ عَدُوّاً نَفَذَ فِي الصُّدُورِ خَفِيّاً، وَ نَفَثَ فِي الْآذَانِ نَجِيّاً، فَأَضَلَّ وَ أَرْدَى، وَ وَعَدَ فَمَنَّى، وَ زَيَّنَ سَيِّئَاتِ الْجَرَائِمِ، وَ هَوَّنَ مُوبِقَاتِ الْعَظَائِمِ، حَتَّى إِذَا اسْتَدْرَجَ قَرِينَتَهُ، وَ اسْتَغْلَقَ رَهِينَتَهُ، أَنْکَرَ مَا زَيَّنَ، وَ اسْتَعْظَمَ مَا هَوَّنَ، وَ حَذَّرَ مَا أَمَّن‏.

  13. الرواية ١٣

    أَمْ هَذَا الَّذِي أَنْشَأَهُ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْحَامِ، وَ شُغُفِ الْأَسْتَارِ، نُطْفَةً دِهَاقاً، وَ عَلَقَةً مِحَاقاً، وَ جَنِيناً وَ رَاضِعاً، وَ وَلِيداً وَ يَافِعاً، ثُمَّ مَنَحَهُ قَلْباً حَافِظاً، وَ لِسَاناً لَافِظاً، وَ بَصَراً لَاحِظاً، لِيَفْهَمَ مُعْتَبِراً، وَ يُقَصِّرَ مُزْدَجِراً، حَتَّى إِذَا قَامَ اعْتِدَالُهُ، وَ اسْتَوَى‏ مِثَالُهُ، نَفَرَ مُسْتَکْبِراً، وَ خَبَطَ سَادِراً، مَاتِحاً فِي غَرْبِ هَوَاهُ، کَادِحاً سَعْياً لِدُنْيَاهُ، فِي لَذَّاتِ طَرَبِهِ، وَ بَدَوَاتِ أَرَبِهِ، ثُمَّ لَا يَحْتَسِبُ رَزِيَّةً، وَ لَا يَخْشَعُ تَقِيَّةً، فَمَاتَ فِي فِتْنَتِهِ غَرِيراً، وَ عَاشَ فِي هَفْوَتِهِ يَسِيراً [اسيرآ] لَمْ يُفِدْ عِوَضاً [غرضآ] وَ لَمْ يَقْضِ مُفْتَرَضاً.

  14. الرواية ١٤

    دَهِممَتْهُ فَجَعَاتُ الْمَنِيَّةِ فِي غُبَّرِ [غبرة] جِمَاحِهِ، وَ سَنَنِ مِرَاحِهِ، فَظَلَّ سَادِراً، وَ بَاتَ سَاهِراً، فِي غَمَرَاتِ الْآلَامِ، وَ طَوَارِقِ الْأَوْجَاعِ وَ الْأَسْقَامِ، بَيْنَ أَخٍ شَقِيقٍ، وَ وَالِدٍ شَفِيقٍ، وَ دَاعِيَةٍ بِالْوَيْلِ جَزَعاً، وَ لَادِمَةٍ لِلصَّدْرِ قَلَقاً، وَ الْمَرْءُ فِي سَکْرَةٍ مُلْهِثَةٍ، وَ غَمْرَةٍ کَارِثَةٍ، وَ أَنَّةٍ مُوجِعَةٍ، وَ جَذْبَةٍ مُکْرِبَةٍ، وَ سَوْقَةٍ مُتْعِبَةٍ.

  15. الرواية ١٥

    ثُمَّّ أُدْرِجَ فِي أَكْفَانِهِ مُبْلِساً، وَ جُذِبَ مُنْقَاداً سَلِساً، ثُمَّ أُلْقِيَ عَلَى الْأَعْوَادِ رَجِيعَ وَصَبٍ، وَ نِضْوَ سَقَمٍ، تَحْمِلُهُ حَفَدَةُ الْوِلْدَانِ، وَ حَشَدَةُ الْإِخْوَانِ، إِلَى دَارِ غُرْبَتِهِ، وَ مُنْقَطَعِ زَوْرَتِهِ، وَ مُفْرَدِ وَحْشَتِهِ، حَتَّى إِذَا انْصَرَفَ الْمُشَيِّعُ، وَ رَجَعَ الْمُتَفَجِّعُ [مفّجع] أُقْعِدَ فِي حُفْرَتِهِ نَجِيّاً لِبَهْتَةِ السُّؤَالِ، وَ عَثْرَةِ الِامْتِحَانِ.

  16. الرواية ١٦

    وَ أََعْظَمُ مَا هُنَالِکَ بَلِيَّةً نُزُولُ الْحَمِيمِ، وَ تَصْلِيَةُ الْجَحِيمِ، وَ فَوْرَاتُ السَّعِيرِ، وَ سَوْرَاتُ الزَّفِيرِ، لَا فَتْرَةٌ مُرِيحَةٌ، وَ لَا دَعَةٌ مُزِيحَةٌ، وَ لَا قُوَّةٌ حَاجِزَةٌ، وَ لَا مَوْتَةٌ نَاجِزَةٌ، وَ لَا سِنَةٌ مُسَلِّيَةٌ، بَيْنَ أَطْوَارِ الْمَوْتَاتِ، وَ عَذَابِ السَّاعَاتِ! إِنَّا بِاللَّهِ عَائِذُونَ!

  17. الرواية ١٧

    عِبَاادَ اللَّهِ، أَيْنَ الَّذِينَ عُمِّرُوا فَنَعِمُوا، وَ عُلِّمُوا فَفَهِمُوا، وَ أُنْظِرُوا فَلَهَوْا، وَ سُلِّمُوا فَنَسُوا! أُمْهِلُوا طَوِيلًا، وَ مُنِحُوا جَمِيلًا، وَ حُذِّرُوا أَلِيماً، وَ وُعِدُوا جَسِيماً، [جميلا]! احْذَرُوا الذُّنُوبَ الْمُوَرِّطَةَ، وَ الْعُيُوبَ الْمُسْخِطَةَ.

  18. الرواية ١٨

    أُولِي الْأَبْصَارِ وَ الْأَسْمَاعِ، وَ الْعَافِيَةِ وَ الْمَتَاعِ، هَلْ مِنْ مَنَاصٍ أَوْ خَلَاصٍ. أَوْ مَعَاذٍ أَوْ مَلَاذٍ، أَوْ فِرَارٍ أَوْ مَحَارٍ! أَمْ لَا؟ «فَأَنَّى تُؤْفَکُونَ» أَمْ أَيْنَ تُصْرَفُونَ! أَمْ بِمَا ذَا تَغْتَرُّونَ! وَ إِنَّمَا حَظُّ أَحَدِکُمْ مِنَ الْأَرْضِ، ذَاتِ الطُّوْلِ وَ الْعَرْضِ، قِيدُ قَدِّهِ، مُتَعَفِّراً عَلَى خَدِّهِ!

  19. الرواية ١٩

    الْآنََ عِبَادَ اللَّهِ وَ الْخِنَاقُ مُهْمَلٌ، وَ الرُّوحُ مُرْسَلٌ، فِي فَيْنَةِ الْإِرْشَادِ، وَ رَاحَةِ الْأَجْسَادِ، وَ بَاحَةِ الِاحْتِشَادِ، وَ مَهَلِ الْبَقِيَّةِ، وَ أُنُفِ الْمَشِيَّةِ وَ إِنْظَارِ التَّوْبَةِ، وَ انْفِسَاحِ الْحَوْبَةِ، قَبْلَ الضَّنْکِ وَ الْمَضِيقِ، وَ الرَّوْعِ وَ الزُّهُوقِ، وَ قَبْلَ قُدُومِ الْغَائِبِ الْمُنْتَظَرِ، وَ إِخْذَةِ الْعَزِيزِ الْمُقْتَدِر.

مصدر هذا النص وإذنه

المصدر: Nahj al-balagha with Persian translation (nahj.makarem.ir, office of Grand Ayatollah Naser Makarem Shirazi) · Office of Grand Ayatollah Naser Makarem Shiraziالإذن: Notice of the publisher: use with mention of the source is permitted (not an open licence)

التفاصيل مصدر هذا النص وإذنه

Nahj al-balagha: the Arabic text and the Persian translation shown beside it, both as published on https://nahj.makarem.ir, the Nahj al-balagha site of the office of Grand Ayatollah Naser Makarem Shirazi. Terms: the footer notice of that site, «استفاده از مطالب با ذکر منبع بلامانع است.» (Use of the content with mention of the source is permitted.); a notice of the publisher, not an open licence. The site names no translator. Changes: the HTML markup of the served strings was removed (tags; four character references replaced by the characters they name; a line-break or paragraph tag and a raw line end became a line feed, a run of them one line feed, none at the start or end of a text); the site's footnote markers (a number in braces) were removed where the site serves the footnote with the text (476 markers; 8 for which it serves none were left), and the footnotes are not included; nothing else was changed. The commentary was not taken. Retrieved 2026-10-10 and 2026-10-11.

المصدر
Nahj al-balagha with Persian translation (nahj.makarem.ir, office of Grand Ayatollah Naser Makarem Shirazi)
الناشر
Office of Grand Ayatollah Naser Makarem Shirazi
نسخة المصدر
retrieved-2026-10-11
رمز المجموعة
makarem-nahj-al-balagha-fa-2026-10-11
اللغة والمذهب
العربية، الشيعة الإمامية الاثنا عشرية
الموافقة على العرض
عدد النصوص
١٬٤٣٧
فتح المصدر