الحديث · النص كما في المجموعة المعتمدة
نهج البلاغه و تفسیر، المجلد ١، قسم ٢، رسالة ٢٧: عهدنامه اي به محمد بن ابي بکر(در سال 37 هجري)
- الرواية ١
وَمِن عَهدٍ لَهُ عَليهِ السَّلامُ إلى مُحَمَّدِ بْنِ أبيبَکْرٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ـ حينَ قَلَّدَهُ مِصْرَ
- الرواية ٢
فَاخْفِضْ لَهُمْ جَنَاحَکَ، وَأَلِنْ لَهُمْ جَانِبَکَ، وَابْسُطْ لَهُمْ وَجْهَکَ، وَآسِ بَيْنَهُمْ فِي اللَّحْظَةِ وَالنَّظْرَةِ، حَتَّى لا يَطْمَعَ الْعُظَمَاءُ فِي حَيْفِکَ لَهُمْ، وَلايَيْأَسَ الضُّعَفَاءُ مِنْ عَدْلِکَ عَلَيْهِمْ، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى يُسَائِلُکُمْ مَعْشَرَ عِبَادِهِ عَنِ الصَّغِيرَةِ مِنْ أَعْمَالِکُمْ وَالْکَبِيرَةِ، وَالظَّاهِرَةِ وَالْمَسْتُورَةِ، فَإِنْ يُعَذِّبْ فَأَنْتُمْ أَظْلَمُ، وَإِنْ يَعْفُ فَهُوَ أَکْرَمُ.
- الرواية ٣
وَاعْلَمُوا عِبَادَ اللهِ أَنَّ الْمُتَّقِينَ ذَهَبُوا بِعَاجِلِ الدُّنْيَا وَآجِلِ الاْخِرَةِ، فَشَارَکُوا أَهْلَ الدُّنْيَا فِي دُنْيَاهُمْ، وَلَمْ يُشَارِکُوا أَهْلَ الدُّنْيَا فِي آخِرَتِهِمْ؛ سَکَنُوا الدُّنْيَا بِأَفْضَلِ مَا سُکِنَتْ، وَأَکَلُوهَا بِأَفْضَلِ مَا أُکِلَتْ، فَحَظُوا مِنَ الدُّنْيَا بِمَا حَظِيَ بِهِ الْمُتْرَفُونَ، وَأَخَذُوا مِنْهَا مَا أَخَذَهُ الْجَبَابِرَةُ الْمُتَکَبِّرُونَ ؛ ثُمَّ انْقَلَبُوا عَنْهَا بِالزَّادِ الْمُبَلِّغِ ؛ وَالْمَتْجَرِ الرَّابِحِ أَصَابُوا لَذَّةَ زُهْدِ الدُّنْيَا فِي دُنْيَاهُمْ، وَتَيَقَّنُوا أَنَّهُمْجِيرَانُ اللهِ غَداً فِي آخِرَتِهِمْ. لا تُرَدُّ لَهُمْ دَعْوَةٌ، وَلا يَنْقُصُ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنْ لَذَّةٍ.
- الرواية ٤
فَاحْذَرُوا عِبَادَ اللهِ الْمَوْتَ وَقُرْبَهُ، وَأَعِدُّوا لَهُ عُدَّتَهُ، فَإِنَّهُ يَأْتِي بِأَمْرٍ عَظِيمٍ، خَطْبٍ جَلِيلٍ، بِخَيْرٍ لا يَکُونُ مَعَهُ شَرٌّ أَبَداً أَوْ شَرٍّ لا يَکُونُ مَعَهُ خَيْرٌ أَبَداً فَمَنْ أَقْرَبُ إِلَى الْجَنَّةِ مِنْ عَامِلِهَا! وَمَنْ أَقْرَبُ إِلَى النَّارِ مِنْ عَامِلِهَا! وَأَنْتُمْ طُرَدَاءُ الْمَوْتِ، إِنْ أَقَمْتُمْ لَهُ أَخَذَکُمْ، وَإِنْ فَرَرْتُمْ مِنْهُ أَدْرَکَکُمْ، وَهُوَ أَلْزَمُ لَکُمْ مِنْ ظِلِّکُمْ الْمَوْتُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِيکُمْ؛ وَالدُّنْيَا تُطْوَى مِنْ خَلْفِکُمْ. فَاحْذَرُوا نَاراً قَعْرُهَا بَعِيدٌ، وَحَرُّهَا شَدِيدٌ، وَعَذَابُهَا جَدِيدٌ. دَارٌ لَيْسَ فِيهَا رَحْمَةٌ، وَلا تُسْمَعُ فِيهَا دَعْوَةٌ وَلا تُفَرَّجُ فِيهَا کُرْبَةٌ وَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ يَشْتَدَّ خَوْفُکُمْ مِنَ اللهِ، وَأَنْ يَحْسُنَ ظَنُّکُمْ بِهِ، فَاجْمَعُوا بَيْنَهُمَا، فَإِنَّ الْعَبْدَ إِنَّمَا يَکُونُ حُسْنُ ظَنِّهِ بِرَبِّهِ عَلَى قَدْرِ خَوْفِهِ مِنْ رَبِّهِ، وَإِنَّ أَحْسَنَ النَّاسِ ظَنّاً بِاللهِ أَشَدُّهُمْ خَوْفاً للهِِ.
- الرواية ٥
وَاعْلَمْ ـ يَا مُحَمَّدُ بْنَ أَبِي بَکْرٍ ـ أَنِّي قَدْ وَلَّيْتُکَ أَعْظَمَ أَجْنَادِي فِي نَفْسِي أَهْلَ مِصْرَ، فَأَنْتَ مَحْقُوقٌ أَنْ تُخَالِفَ عَلَى نَفْسِکَ، وَأَنْ تُنَافِحَ عَنْ دِينِکَ وَلَوْ لَمْ يَکُنْ لَکَ إِلاَّ سَاعَةٌ مِنَ الدَّهْرِ، وَلا تُسْخِطِ اللهَ بِرِضَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ، فَإِنَّ فِي اللهِ خَلَفاً مِنْ غَيْرِهِ، وَلَيْسَ مِنَ اللهِ خَلَفٌ فِي غَيْرِهِ. صَلِّ الصَّلاةَ لِوَقْتِهَا الْمُوَقَّتِ لَهَا، وَلا تُعَجِّلْ وَقْتَهَا لِفَرَاغٍ، وَلا تُوَخِّرْهَا عَنْ وَقْتِهَا لاِشْتِغَالٍ. وَاعْلَمْ أَنَّ کُلَّ شَيْءٍ مِنْ عَمَلِکَ تَبَعٌ لِصَلاتِکَ.
- الرواية ٦
وَمِنْهُ: فَإِنَّهُ لا سَوَاءَ، إِمَامُ الْهُدَى وَإِمَامُ الرَّدَى وَوَلِيُّ النَّبِيِّ، وَعَدُوُّ النَّبِيِّ. لَقَدْ قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ (صلي الله عليه و آله) إِنِّي لا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي مُوْمِناً وَلا مُشْرِکاً؛ أَمَّا الْمُوْمِنُ فَيَمْنَعُهُ اللهُ بِإِيمَانِهِ، وَأَمَّا الْمُشْرِکُ فَيَقْمَعُهُ اللهُ بِشِرْکِهِ. لَکِنِّي أَخَافُ عَلَيْکُمْ کُلَّ مُنَافِقِ الْجَنَانِ، عَالِمِ اللِّسَانِ، يَقُولُ مَا تَعْرِفُونَ، وَيَفْعَلُ مَا تُنْکِرُونَ.