Hadith · The text, exactly as in the approved collection
نهج البلاغه و تفسیر, Volume 1, Part 1, Sermon 193: به همام درباره پرهيزکاران
A translation in this language is not available yet.
- Narration 1
قال الامام علي عليه السلام يَصِفُ فِيهَا الْمُتَّقينَ رُوي أنّ صاحِباً لأَميرالمُؤمنِينَ (عليه السلام) يُقالَ لَهُ هَمّامُ کانَ رَجُلاً عابِداً، فَقالَ لَهُ: يا أَميرالمُؤمنينَ، صِفْ لِي الْمُتَّقينَ حَتّى کَأَنى أَنظُرُ إِلَيْهِمْ. فَتَثاقَلَ (عليه السلام) عَنْ جَوابِهِ ثُمَّ قالَ: يا همَّام! اِتَّقِ اللهَ وَأَحْسِنْ: فَـ(إِنَّ اللهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَّ الَّذينَ هُمْ مُّحْسِنُونَ). فَلَمْ يَقْنَعْ هَمّامُ بِهذَا الْقَولُ حَتّى عَزَمَ عَلَيْه، فَحَمِداللهَ و أَثنى عَلَيهِ، وَصلّى عَلَى النَّبِىِّ (صلي الله عليه و آله) ثُمَّ قالَ (عليه السلام):
- Narration 2
أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ آللهَ ـ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ـ خَلَقَ آلْخَلْقَ حِينَ خَلَقَهُمْ غَنِيًّا عَنْ طَاعَتِهِمْ، آمِناً مِنْ مَعْصِيَتِهِمْ، لِأَنَّهُ لا تَضُرُّهُ مَعْصِيَةُ مَنْ عَصَاهُ، وَلاتَنْفَعُهُ طَاعَةُ مَنْ أَطَاعَهُ. فَقَسَمَ بَيْنَهُمْ مَعَايِشَهُمْ، وَوَضَعَهُمْ مِنَ آلدُّنْيَا مَوَاضِعَهُمْ. فَالْمُتَّقُونَ فِيهَا هُمْ أَهْلُ آلْفَضَائِلِ: مَنْطِقُهُمُ آلصَّوَابُ، وَمَلْبَسُهُمُ آلاِقْتِصَادُ، وَمَشْيُهُمُ آلتَّوَاضُعُ. غَضُّوا أَبْصَارَهُمْ عَمَّا حَرَّمَ آللهُ عَلَيْهِمْ، وَوَقَفَوا أَسْمَاعَهُمْ عَلَى آلْعِلْمِ آلنَّافِعِ لَهُمْ. نُزِّلَتْ أَنْفُسُهُمْ مِنْهُمْ فِي آلْبَلاءِ کَالَّتِي نُزِّلَتْ فِي آلرَّخَاءِ. وَلَوْلا آلْأَجَلُ آلَّذِي کَتَبَ اللهُ عَلَيْهِمْ لَمْ تَسْتَقِرَّ أَرْوَاحُهُمْ فِي أَجْسَادِهِمْ طَرْفَةَ عَيْنٍ، شَوْقاً إِلَى آلثَّوَابِ، وَخَوْفاً مِنَ آلْعِقَابِ. عَظُمَ آلْخَالِقُ فِي أَنْفُسِهِمْ فَصَغُرَ مَادُونَهُ فِي أَعْيُنِهِمْ، فَهُمْ وَآلْجَنَّةُ کَمَنْ قَدْ رَآهَا، فَهُمْ فِيهَا مُنَعَّمُونَ، وَهُمْ وَالنَّارُ کَمَنْ قَدْ رَآهَا، فَهُمْ فِيهَا مُعَذَّبُونَ. قُلُوبُهُمْ مَحْزُونَةٌ، وَشُرُورُهُمْ مَأْمُونَةٌ، وَأَجْسَادُهُمْ نَحِيفَةٌ، وَحَاجَاتُهُمْ خَفِيفَةٌ، وَأَنْفُسُهُمْ عَفِيفَةٌ. صَبَرُوا أَيَّاماً قَصِيرَةً أَعْقَبَتْهُمْ رَاحَةً طَوِيلَةً. تِجَارَةٌ مُرْبِحَةٌ يَسَّرَهَا لَهُمْ رَبُّهُمْ. أَرَادَتْهُمُ آلدُّنْيَا فَلَمْ يُرِيدُوهَا، وَأَسَرَتْهُمْ فَفَدَوْا أَنْفُسَهُمْ مِنْهَا.
- Narration 3
أَمَّا آللَّيْلُ فَصَافُّونَ أَقْدَامَهُمْ، تَالِينَ لاَِجْزَاءِ آلْقُرْآنِ يُرَتِّلُونَهَا تَرْتِيلاً. يُحَزِّنُونَ بِهِ أَنْفُسَهُمْ وَيَسْتَثِيرُونَ بِهِ دَوَاءَ دَائِهِمْ. فَإِذَا مَرُّوا بِآيَةٍ فِيهَا تَشْوِيقٌ رَکَنُوا إِلَيْهَا طَمَعاً، وَتَطَلَّعَتْ نُفُوسُهُمْ إِلَيْهَا شَوْقاً، وَظَنُّوا أَنَّها نُصْبَ أَعْيُنِهِمْ. وَإِذَا مَرُّوا بِآيَةٍ فِيهَا تَخْوِيفٌ أَصْغَوْا إِلَيْهَا مَسَامِعَ قُلُوبِهِمْ، وَظَنُّوا أَنَّ زَفِيرَ جَهَنَّمَ وَشَهِيقَهَا فِي أُصُولِ آذَانِهِمْ، فَهُمْ حَانُونَ عَلَى أَوْسَاطِهِمْ، مُفْتَرِشُونَ لِجِبَاهِهِمْ وَأَکُفِّهِمْ وَرُکَبِهِمْ، وَأَطْرَافِ أَقْدَامِهِمْ، يَطْلُبُونَ إِلَى آللهِ تَعَالَى فِي فَکَاکِ رِقَابِهِمْ.
- Narration 4
وَأَمَّا آلنَّهَارَ فَحُلَمَاءُ عُلَمَاءُ، أَبْرَارٌ أَتْقِيَاءُ. قَدْ بَرَاهُمُ آلْخَوْفُ بَرْيَ آلْقِدَاحِ يَنْظُرُ إِلَيْهِمُ آلنَّاظِرُ فَيَحْسَبُهُمْ مَرْضَى، وَمَا بِالْقَوْمِ مِنْ مَرَضٍ؛ وَيَقُولُ: لَقَدْ خُولِطُوا!. وَلَقَدْ خَالَطَهُمْ أَمْرٌ عَظِيمٌ! لا يَرْضَوْنَ مِنْ أَعْمَالِهِمُ آلْقَلِيلَ، وَلا يَسْتَکْثِرُونَ آلْکَثِيرَ. فَهُمْ لِأَنْفُسِهِمْ مُتَّهِمُونَ، وَمِنْ أَعْمَالِهِمْ مُشْفِقُونَ إِذَا زُکِّيَ أَحَدٌ مِنْهُمْ خَافَ مِمَّا يُقَالُ لَهُ، فَيَقُولُ: أَنَا أَعْلَمُ بِنَفْسِي مِنْ غَيْرِي، وَرَبِّي أَعْلَمُ بِي مِنِّي بِنَفْسِي! اللَّهُمَّ لا تُؤَاخِذْنِي بِما يَقُولُونَ، وَآجْعَلْنِي أَفْضَلَ مِمَّا يَظُنُّونَ، وَآغْفِرْ لي مَا لا يَعْلَمُونَ!
- Narration 5
فَمِنْ عَلامَةِ أَحَدِهِمْ أَنَّکَ تَرَى لَهُ قُوَّةً فِي دِينٍ، وَحَزْماً فِي لِينٍ، وَإِيماناً فِي يَقِينٍ، وَحِرْصاً فِي عِلْمٍ، وَعِلْماً فِي حِلْمٍ، وَقَصْداً في غِنىً، وَخُشُوعاً فِي عِبَادَةٍ، وَتَجَمُّلاً فِي فَاقَةٍ، وَصَبْراً فِي شِدَّةٍ، وَطَلَباً فِي حَلالٍ، وَنَشَاطاً فِي هُدًى، وَتَحَرُّجاً عَنْ طَمَعٍ. يَعْمَلُ آلْأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ وَهُوَ عَلَى وَجَلٍ. يُمْسِي وَهَمُّهُ آلشُّکْرُ، وَيُصْبِحُ وَهَمُّهُ آلذِّکْرُ. يَبِيتُ حَذِراً وَيُصْبِحُ فَرِحاً؛ حَذِراً لَمَّا حُذِّرَ مِنَ آلْغَفْلَةِ، وَفَرِحاً بِمَا أَصَابَ مِنَ آلْفَضْلِ وَآلرَّحْمَةِ. إِنِ آسْتَصْعَبَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ فِيما تَکْرَهُ لَمْ يُعْطِهَا سُؤْلَهَا فِيمَا تُحِبُّ. قُرَّةُ عَيْنِهِ فِيمَا لا يَزُولُ، وَزَهَادَتُهُ فِيمَا لا يَبْقَى، يَمْزُجُ آلْحِلْمَ بِالْعِلْمِ، وَآلْقَوْلَ بِالْعَمَلِ.
- Narration 6
تَرَاهُ قَرِيباً أَمَلُهُ، قَلِيلاً زَلَلُهُ، خَاشِعاً قَلْبُهُ، قَانِعَةً نَفْسُهُ، مَنْزُوراً أَکْلُهُ، سَهْلاً أَمْرُهُ، حَرِيزاً دِينُهُ، مَيِّتَةً شَهْوَتُهُ، مَکْظُوماً غَيْظُهُ. اَلْخَيرُ مِنْهُ مَأْمُولٌ، وَالشَّرُّ مِنْهُ مَأْمُونٌ، إِنْ کَانَ فِي آلْغَافِلِينَ کُتِبَ فِي الذَّاکِرِينَ، وَإِنْ کانَ في الذَّاکِرِينَ لَمْ يُکْتَبْ مِنَ آلْغَافِلِينَ. يَعْفُو عَمَّنْ ظَلَمَهُ، وَيُعْطِي مَنْ حَرَمَهُ، وَيَصِلُ مَنْ قَطَعَهُ، بَعِيداً فُحْشُهُ، لَيِّناً قَوْلُهُ، غَائِباً مُنْکَرُهُ، حَاضِراً مَعْرُوفُهُ، مُقْبِلاً خَيْرُهُ، مُدْبِراً شَرُّهُ. فِي الزَّلازِلِ وَقُورٌ، وَفِي آلْمَکَارِهِ صَبُورٌ، وَفِي آلرَّخَاءِ شَکُورٌ. لايَحِيفُ عَلَى مَنْ يُبْغِضُ، وَلايَأْثَمُ فِيمَنْ يُحِبُّ. يَعْتَرِفُ بِالْحَقِّ قَبْلَ أَنْ يُشْهَدَ عَلَيْهِ، لا يُضِيعُ مَا آسْتُحْفِظَ، وَلا يَنْسَى مَا ذُکِّرَ، وَلا يُنَابِزُ بِالْأَلْقَابِ، وَلا يُضَارُّ بِالْجَارِ، وَلا يَشْمَتُ بِالْمَصَائِبِ، وَلا يَدْخُلُ فِي آلْبَاطِلِ، وَلا يَخْرُجُ مِنَ آلْحَقِّ. إِنْ صَمَتَ لَمْ يَغُمَّهُ صَمْتُهُ، وَإِنْ ضَحِکَ لَمْ يَعْلُ صَوْتُهُ، وَإِنْ بُغِيَ عَلَيْهِ صَبَرَ حَتَّى يَکُونَ آللهُ هُوَ الَّذِي يَنْتَقِمُ لَهُ. نَفْسُهُ مِنْهُ فِي عَنَاءٍ. وَالنَّاسُ مِنْهُ فِي رَاحَةٍ. أَتْعَبَ نَفْسَهُ لاِخِرَتِهِ، وَأَرَاحَ النَّاسَ مِنْ نَفْسِهِ. بُعْدُهُ عَمَّنْ تَبَاعَدَ عَنْهُ زُهْدٌ وَنَزَاهَةٌ، وَدُنُوُّهُ مِمَّنْ دَنَامِنْهُ لِينٌ وَرَحْمَةٌ.لَيْسَ تَبَاعُدُهُ بِکِبْرٍ وَعَظَمَةٍ، وَلا دُنُوُّهُ بِمَکْرٍ وَخَدِيعَةٍ.