Hadith · The text, exactly as in the approved collection

نهج البلاغه و تفسیر, Volume 1, Part 1, Sermon 192: خطبه قاصعه

24 paragraphsPage 1 of 2

In the source: Part 1, Chapter 192

The text, as its source published it
We show the text of every narration as its source published it, and we have changed nothing in it. Siraj has not assessed these narrations and shows nothing about their reliability.

A translation in this language is not available yet.

  1. Narration 1

    وَمِن خُطبَةٍ لَهُ عَليهِ السَّلامُ تُسَمِّى الْقاصِعَةُ وَهِيَ تَتَضَمَّنُ ذَمُّ إبليسَ لَعَنَهُ اللهُ، عَلَى اسْتِکْبارِهِ وَتَرْکِهِ السُّجُودَ لاِدَمَ (عليه السلام)، وَأنَّهُ أوّلُ مَنْ أَظْهَرَ الْعَصَبِيَّةَ وَتَبِعَ الْحَمِيَّةَ، وَتَحْذيرُ النَاسِ مِنْ سُلُوکِ طَريقَتِهِ.

  2. Narration 2

    ألْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَبِسَ آلْعِزَّ وَآلْکِبْرِيَاءَ؛ وَآخْتَارَهُمَا لِنَفْسِهِ دُونَ خَلْقِهِ، وَجَعَلَهُمَا حِمىً وَحَرَماً عَلَى غَيْرِهِ، وَآصْطَفَاهُمَا لِجَلالِهِ. وَجَعَلَ آللَّعْنَةَ عَلَى مَنْ نَازَعَهُ فِيهِمَا مِنْ عِبَادِهِ. ثُمَّ آخْتَبَرَ بِذلِکَ مَلائِکَتَهُ آلْمُقَرَّبِينَ، لِيَمِيزَ آلْمُتَوَاضِعِينَ مِنْهُمْ مِنَ آلْمُسْتَکْبِرِينَ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ وَهُوَ آلْعَالِمُ بِمُضْمَرَاتِ آلْقُلُوبِ، وَمَحْجُوبَاتِ آلْغُيُوبِ: (إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِّنْ طِينٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ * فَسَجَدَ آلْمَلائِکَةُ کُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلاَّ إِبْلِيسَ) آعْتَرَضَتْهُ آلْحَمِيَّةُ فَافْتَخَرَ عَلَى آدَمَ بِخَلْقِهِ، وَتَعَصَّبَ عَلَيْهِ لِأَصْلِهِ. فَعَدُوُّ آللهِ إِمَامُ الْمُتَعَصِّبِينَ، وَسَلَفُ آلْمُسْتَکْبِرِينَ، الَّذِي وَضَعَ أَسَاسَ آلْعَصَبِيَّةِ، وَنَازَعَ آللهَ رِدَاءَ آلْجَبْرِيَّةِ، وَآدَّرَعَ لِبَاسَ آلتَّعَزُّزِ، وَخَلَعَ قِنَاعَ آلتَّذَلُّلِ. ألا تَرَوْنَ کَيْفَ صَغَّرَهُ آللهُ بِتَکَبُّرِهِ، وَوَضَعَهُ بِتَرَفُّعِهِ، فَجَعَلَهُ فِي آلدُّنْيَا مَدْحُوراً، وَأَعَدَّ لَهُ فِي آلاْخِرَةِ سَعِيراً؟!

  3. Narration 3

    وَلَوْ أَرَادَ آللهُ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ مِنْ نُورٍ يَخْطَفُ آلْأَبْصارَ ضِيَاؤُهُ، وَيَبْهَرُ آلْعُقُولَ رُوَاؤُهُ، وَطِيبٍ يَأْخُذُ آلْأَنْفَاسَ عَرْفُهُ، لَفَعَلَ. وَلَوْ فَعَلَ لَظَلَّتْ لَهُ آلْأَعْنَاقُ خَاضِعَةً، وَلَخَفَّتِ آلْبَلْوَى فِيهِ عَلَى آلْمَلائِکَةِ. وَلکِنَّ آللهَ سُبْحَانَهُ يَبْتَلِي خَلْقَهُ بِبَعْضِ مَا يَجْهَلُونَ أَصْلَهُ، تَمْيِيزاً بِالاِخْتِبَارِ لَهُمْ، وَنَفْياً لِلاِسْتِکْبارِ عَنْهُمْ، وَإِبْعَاداً لِلْخُيَلاءِ مِنْهُمْ. فَاعْتَبِرُوا بِمَا کَانَ مِنْ فِعْلِ آللهِ بِإبْلِيسَ إِذْ أَحْبَطَ عَمَلَهُ آلطَّوِيلَ، وَجَهْدَهُ آلْجَهِيدَ، وَکَانَ قَدْ عَبَدَآللهَ سِتَّةَ آلافِ سَنَةٍ، لا يُدْرَى أَمِنْ سِنِي آلدُّنْيَا أَمْ مِنْ سِنِي آلاْخِرَةِ، عَنْ کِبْرِ سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ. فَمَنْ ذَا بَعْدَ إِبْلِيسَ يَسْلَمُ عَلَى آللهِ بِمِثْلِ مَعْصِيَتِهِ؟ کَلاَّ، مَا کَانَ آللهُ سُبْحَانَهُ لِيُدْخِلَ آلْجَنَّةَ بَشَراً بأَمْرٍ أَخْرَجَ بِهِ مِنْهَا مَلَکاً. إِنَّ حُکْمَهُ فِي أَهْلِ آلسَّمَاءِ وَأَهْلِ آلْأَرْضِ لَوَاحِدٌ. وَمَا بَيْنَ آللهِ وَبَيْنَ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ هَوَادَةٌ فِي إِبَاحَةِ حِمىً حَرَّمَهُ عَلَى آلْعَالَمِينَ.

  4. Narration 4

    فَاحْذَرُوا عِبَادَ آللهِ عَدُوَّ آللهِ أَنْ يُعْدِيَکُمْ بِدَائِهِ، وَأَنْ يَسْتَفِزَّکُمْ بِنِدَائِهِ، وَأَنْ يُجْلِبَ عَلَيْکُمْ بِخَيْلِهِ وَرَجِلِهِ. فَلَعَمْرِي لَقَدْ فَوَّقَ لَکُمْ سَهْمَ آلْوَعِيدِ، وَأَغْرَقَ إِلَيْکُمْ بِالنَّزْعِ آلشَّدِيدِ، وَرَمَاکُمْ مِنْ مَکَانٍ قَرِيبٍ، فَقَالَ : (رَبِّ بِمآ أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي آلْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ)، قَذْفاً بِغَيْبٍ بَعِيدٍ، وَرَجْماً بِظَنٍّ غَيْرِ مُصِيبٍ، صَدَّقَهُ بِهِ أَبْنَاءُ آلْحَمِيَّةِ، وَإِخْوَانُ آلْعَصَبِيَّةِ، وَفُرْسَانُ آلْکِبْرِ وَآلْجَاهِلِيَّةِ. حَتَّى إِذَا آنْقَادَتْ لَهُ آلْجَامِحَةُ مِنْکُمْ، وَآسْتَحْکَمَتِ آلطَّمَاعِيَّةُ مِنْهُ فِيکُمْ، فَنَجَمَتِ آلْحَالُ مِنَ آلسِّرِّ آلْخَفِيِّ إِلَى آلْأَمْرِ آلْجَلِيِّ، اسْتَفْحَلَ سُلْطَانُهُ عَلَيْکُمْ، وَدَلَفَ بِجُنُودِهِ نَحْوَکُمْ، فَأَقْحَمُوکُمْ وَلَجَاتِ آلذُّلِّ، وَأَحَلُّوکُمْ وَرَطَاتِ آلْقَتْلِ، وَأَوْطَؤُوکُمْ إِثْخَانَ آلْجِرَاحَةِ، طَعْناً فِي عُيُونِکُمْ، وَحَزًّا فِي حُلُوقِکُمْ، وَدَقًّا لِمَنَاخِرِکُمْ، وَقَصْداً لِمَقَاتِلِکُمْ، وَسَوْقاً بِخَزَائِمِ آلْقَهْرِ إِلَى آلنَّارِ آلْمُعَدَّةِ لَکُمْ. فَأَصْبَحَ أَعْظَمَ فِي دِينِکُمْ حَرْجاً، وَأَوْرَى فِي دُنْيَاکُمْ قَدْحاً مِنَ آلَّذِينَ أَصْبَحْتُمْ لَهُمْ مُنَاصِبِينَ، وَعَلَيْهِمْ مُتَأَلِّبِينَ. فَاجْعَلُوا عَلَيْهِ حَدَّکُمْ، وَلَهُ جَدَّکُمْ.

  5. Narration 5

    فَلَعَمْرُ آللهِ لَقَدْ فَخَرَ عَلَى أَصْلِکُمْ، وَوَقَعَ فِي حَسَبِکُمْ، وَدَفَعَ فِي نَسَبِکُمْ،وَأَجْلَبَ بِخَيْلِهِ عَلَيْکُمْ،وَقَصَدَبِرَجِلِهِ سَبِيلَکُمْ،يَقْتَنِصُونَکُمْ بِکُلِّ مَکَانٍ، وَيَضْرِبُونَ مِنْکُمْ کُلَّ بَنَانٍ. لاتَمْتَنِعُونَ بِحِيلَةٍ، وَلا تَدْفَعُونَ بِعَزِيمَةٍ، فِي حَوْمَةِ ذُلٍّ، وَحَلْقَةِ ضِيقٍ، وَعَرْصَةِ مَوْتٍ، وَجَوْلَةِ بَلاءٍ. فَأَطْفِئُوا مَا کَمَنَ فِي قُلُوبِکُمْ مِنْ نِيرَانِ الْعَصَبِيَّةِ وَاَحْقَادِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَإِنَّمَا تِلْکَ الْحَمِيَّةُ تَکُونُ فِي آلْمُسْلِمِ مِنْ خَطَرَاتِ آلشَّيْطَانِ وَنَخَوَاتِهِ، وَنَزَغَاتِهِ وَنَفَثَاتِهِ. وَآعْتَمِدُوا وَضْعَ آلتَّذَلُّلِ عَلَى رُؤُوسِکُمْ، وَإِلْقَاءَ آلتَعَزُّزِ تَحْتَ أَقْدَامِکُمْ، وَخَلْعَ آلتَّکَبُّرِ مِنْ أَعْنَاقِکُمْ، وَآتَّخِذُوا آلتَّوَاضُعَ مَسْلَحَةً بَيْنَکُمْ وَبَيْنَ عَدُوِّکُمْ إِبْلِيسَ وَجُنُودِهِ؛ فَإِنَّ لَهُ مِنْ کُلِّ أُمَّةٍ جُنُوداً وَأَعْوَاناً، وَرَجِلاً وَفُرْسَاناً، وَلاتَکُونُوا کَالْمُتَکَبِّرِ عَلَى آبْنِ أُمِّهِ مِنْ غَيْرِ مَا فَضْلٍ جَعَلَهُ آللهُ فِيهِ سِوَى مَا أَلْحَقَتِ آلْعَظَمَةُ بِنَفْسِهِ مِنْ عَدَاوَةِ آلْحَسَدِ، وَقَدَحَتِ آلْحَمِيَّةُ فِي قَلْبِهِ مِنْ نَارِ آلْغَضَبِ، وَنَفَخَ الشَّيْطَانُ فِي أَنْفِهِ مِنْ رِيحِ آلْکِبْرِ الَّذِي أَعْقَبَهُ آللهُ بِهِ النَّدَامَةَ، وَأَلْزَمَهُ آثَامَ آلْقَاتِلِينَ إِلَى يَوْمِ آلْقِيامَةِ.

  6. Narration 6

    ألا وَقَدْ أَمْعَنْتُمْ فِي آلْبَغْيِ، وَأَفْسَدْتُمْ فِي آلْأَرْضِ مُصَارَحَةً لِلّهِ بِالْمُنَاصَبَةِ، وَمُبَارَزَةً لِلْمُؤْمِنينَ بِالْمُحَارَبَةِ. فَاللهَ آللهَ فِي کِبْرِ آلْحَمِيَّةِ وَفَخْرِ آلْجَاهِلِيَّةِ! فَإِنَّهُ مَلاقِحُ آلشَّنَآنِ، وَمَنَافِخُ آلشَّيْطَانِ، آلَّتِي خَدَعَ بِهَا آلْأُمَمَ آلْمَاضِيَةَ، وَآلْقُرُونَ آلْخَالِيَةَ. حَتَّى أَعْنَقُوا فِي حَنَادِسِ جَهَالَتِهِ، وَمَهَاوِي ضَلالَتِهِ، ذُلُلاً عَنْ سِيَاقِهِ، سُلُساً فِي قِيَادِهِ. أَمْراً تَشَابَهَتِ آلْقُلُوبُ فِيهِ، وَتَتَابَعَتِ آلْقُرُونُ عَلَيْهِ، وَکِبْراً تَضَايَقَتِ آلصُّدُورُ بِهِ. أَلا فَالْحَذَرَ آلْحَذَرَ مِنْ طَاعَةِ سَادَاتِکُمْ وَکُبَرَائِکُمْ! الَّذِينَ تَکَبَّرُوا عَنْ حَسَبِهِمْ، وَتَرَفَّعُوا فَوْقَ نَسَبِهِمْ، وَأَلْقَوُا آلْهَجِينَةَ عَلَى رَبِّهِمْ، وَجَاحَدُوا آللهَ عَلَى مَا صَنَعَ بِهِمْ، مُکَابَرَةً لِقَضَائِهِ، وَمُغَالَبَةً لاِلائِهِ. فَإِنَّهُمْ قَوَاعِدُ أَسَاسِ آلْعَصَبِيَّةِ، وَدَعَائِمُ أَرْکَانِ آلْفِتْنَةِ، وَسُيُوفُ آعْتِزَاءِ آلْجَاهِلِيَّةِ. فَاتَّقُوا آللهَ وَلا تَکُونُوا لِنِعَمِهِ عَلَيْکُمْ أَضْدَاداً، وَلا لِفَضْلِهِ عِنْدَکُمْ حُسَّاداً. وَلاتُطِيعُوا آلْأَدْعِيَاءَ الَّذِينَ شَرِبْتُمْ بِصَفْوِکُمْ کَدَرَهُمْ، وَخَلَطْتُمْ بِصِحَّتِکُمْ مَرَضَهُمْ، وَأَدْخَلْتُمْ فِي حَقِّکُمْ بَاطِلَهُمْ، وَهُمْ أَسَاسُ آلْفُسُوقِ، وَأَحْلاسُ آلْعُقُوقِ. اتَّخَذَهُمْ إِبْلِيسُ مَطَايَا ضَلالٍ. وَجُنْداً بِهِمْ يَصُولُ عَلَى آلنَّاسِ، وَتَرَاجِمَةً يَنْطِقُ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ، اسْتِرَاقاً لِعُقُولِکُمْ وَدُخُولاً فِي عُيُونِکُمْ، وَنَفْثاً فِي أَسْمَاعِکُمْ. فَجَعَلَکُمْ مَرْمَى نَبْلِهِ، وَمَوْطِئَ قَدَمِهِ، وَمَأْخَذَ يَدِهِ.

  7. Narration 7

    فَاعْتَبِرُوا بِمَا أَصَابَ آلْأُمَمَ آلْمُسْتَکْبِرِينَ مِنْ قَبْلِکُمْ مِنْ بَأْسِ آللهِ وَصَوْلاتِهِ، وَوَقَائِعِهِ وَمَثُلاتِهِ، وَآتَّعِظُوا بِمَثَاوِي خُدُودِهِمْ، وَمَصَارِعِ جُنُوبِهِمْ، وَآسْتَعِيذُوا بِاللهِ مِنْ لَوَاقِحِ آلْکِبْرِ، کَمَا تَسْتَعِيذُونَهُ مِنْ طَوَارِقِ الدَّهْرِ. فَلَوْ رَخَّصَ آللّهُ فِي آلْکِبْرِ لِأَحَدٍ مِنْ عِبَادِهِ لَرَخَّصَ فِيهِ لِخَاصَّةِ أَنْبِيَائِهِ وَأَوْلِيَائِهِ؛ وَلکِنَّهُ سُبْحَانَهُ کَرَّهَ إِلَيْهِمُ آلتَّکَابُرَ، وَرَضِيَ لَهُمُ آلتَّوَاضُعَ، فَأَلْصَقُوا بِالْأَرْضِ خُدُودَهُمْ، وَعَفَّرُوا فِي آلتُّرَابِ وُجُوهَهُمْ. وَخَفَضُوا أَجْنِحَتَهُمْ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَکانُوا قَوْماً مُسْتَضْعَفِينَ. قَدِ آخْتَبَرَهُمُ آللهُ بِالْمَخْمَصَةِ، وَآبْتَلاهُمْ بِالْمَجْهَدَةِ، وَآمْتَحَنَهُمْ بِالْمَخَاوِفِ، وَمَخَضَهُمْ بِالْمَکَارِهِ. فَلا تَعْتَبِرُوا آلرِّضَى وَآلسُّخْطَ بِالْمَالِ وَالْوَلَدِ جَهْلاً بِمَواقِعِ آلْفِتْنَةِ، وَآلْإِخْتِبَارِ فِي مَوْضِعِ آلْغِنَى وَآلْإِقْتِدَارِ، فَقَدْ قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (أَيَحْسَبُونَ أنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَّالٍ وَبَنِينَ * نُسَارِعُ لَهُمْ فِي آلْخَيْرَاتِ بَلْ لاَّ يَشْعُرُونَ). فَإِنَّ آللهَ سُبْحَانَهُ يَخْتَبِرُ عِبَادَهُ آلْمُسْتَکْبِرِينَ فِي أَنْفُسِهِمْ بِأَوْلِيَائِهِ آلْمُسْتَضْعَفِينَ فِي أَعْيُنِهِمْ.

  8. Narration 8

    وَلَقَدْ دَخَلَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ وَمَعَهُ أَخُوهُ هَارُونَ (عليهما السلام) عَلَى فِرْعَوْنَ، وَعَلَيْهِمَا مَدَارِعُ آلصُّوفِ، وَبِأَيْدِيهِمَا آلْعِصِيُّ، فَشَرَطَا لَهُ ـ إِنْ أَسْلَمَ ـ بَقَاءَ مُلْکِهِ، وَدَوَامَ عِزِّهِ؛ فَقَالَ: «أَلا تَعْجَبُونَ مِنْ هذَيْنِ يَشْرِطَانِ لِي دَوَامَ آلْعِزِّ، وَبَقَاءَآلْمُلْکِ؛ وَهُمَا بِمَا تَرَوْنَ مِنْ حَالِ آلْفَقْرِ وَآلذُّلِّ، فَهَلاَّ أُلْقِيَ عَلَيْهِمَا أَسَاوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ»؟ إِعْظَاماً لِلذَّهَبِ وَجَمْعِهِ، وَآحْتِقَاراً لِلصُّوفِ وَلُبْسِهِ! وَلَوْ أَرَادَ آللّهُ سُبْحَانَهُ لِأنْبِيَائِهِ حَيْثُ بَعَثَهُمْ أَنْ يَفْتَحَ لَهُمْ کُنُوزَ آلذِّهْبَانِ، وَمَعَادِنَ آلْعِقْيَانِ، وَمَغَارِسَ آلْجِنَانِ، وَأَنْ يَحْشُرَ مَعَهُمْ طُيُورَ آلسَّماءِ وَوُحُوشَ آلْأرَضِينَ لَفَعَلَ، وَلَوْ فَعَلَ لَسَقَطَ آلْبَلاءُ، وَبَطَلَ آلْجَزَاءُ، وَآضْمَحَلَّتِ آلْأنْبَاءُ، وَلَمَا وَجَبَ لِلْقَابِلِينَ أُجُورُ آلْمُبْتَلِينَ، وَلا آسْتَحَقَّ آلْمُؤْمِنُونَ ثَوَابَ آلْمحْسِنِينَ، وَلا لَزِمَتِ آلْأسْمَاءُ مَعَانِيَهَا. وَلکِنَّ آللهَ سُبْحَانَهُ جَعَلَ رُسُلَهُ أُولِي قُوَّةٍ فِي عَزَائِمِهِمْ، وَضَعَفَةً فِيَمَا تَرَى آلْأعْيُنُ مِنْ حَالاتِهِمْ، مَعَ قَنَاعَةٍ تَمْلَأ آلْقُلُوبَ وَآلْعُيُونَ غِنىً، وَخَصَاصَةٍ تَمْلَأ آلْأبْصَارَ وَآلْأسْمَاعَ أَذىً.

  9. Narration 9

    وَلَوْکَانَتِ آلْأَنْبِيَاءُ أَهْلَ قُوَّةٍ لا تُرَامُ، وَعِزَّةٍ لاتُضَامُ، وَمُلْکٍ تُمَدُّ نَحْوَهُ أَعْنَاقُ آلرِّجَالِ، وَتُشَدُّ إِلَيْهِ عُقَدُ آلرِّحَالِ، لَکَانَ ذلِکَ أَهْوَنَ عَلَى آلْخَلْقِ فِي آلإِعْتِبَارِ، وَأَبْعَدَ لَهُمْ فِي آلإِسْتِکْبَارِ، وَلاَمَنُوا عَنْ رَهْبَةٍ قَاهِرَةٍ لَهُمْ، أَوْ رَغْبَةٍ مَائِلَةٍ بِهِمْ، فَکَانَتِ آلنِّيَّاتُ مُشْتَرَکَةً، وَآلْحَسَنَاتُ مُقْتَسَمَةً. وَلکِنَّ آللهَ سُبْحَانَهُ أَرَادَ أَنْ يَکُونَ آلاِتِّبَاعُ لِرُسُلِهِ، وَآلتَّصْدِيقُ بِکُتُبِهِ، وَآلْخُشُوعُ لِوَجْهِهِ، وَآلاِسْتِکَانَةُ لِأَمْرِهِ، وَآلاِسْتِسْلامُ لِطَاعَتِهِ، أُمُوراً لَهُ خَاصَّةً لاتَشُوبُهَا مِنْ غَيْرِهَا شَائِبَةٌ.وَکُلَّمَا کانَتِ آلْبَلْوَى وَآلاِخْتِبَارُ أَعْظَمَ کانَتِ آلْمَثُوبَةُ وَآلْجَزَاءُ أَجْزَلَ.

  10. Narration 10

    أَلا تَرَوْنَ أَنَّ آللهَ، سُبْحَانَهُ، آخْتَبَرَ آلْأَوَّلِينَ مِنْ لَدُنْ آدَمَ صَلَوَاتُ آللهِ عَلَيْهِ، إِلَى آلاْخِرِينَ مِنْ هذَا آلْعَالَمِ؛ بِأَحْجَارٍ لا تَضُرُّ وَلا تَنْفَعُ، وَلا تُبْصِرُ وَلا تَسْمَعُ. فَجَعَلَهَا بَيْتَهُ آلْحَرَامَ «آلَّذِي جَعَلَهُ لِلنَّاسِ قِياماً». ثُمَّ وَضَعَهُ بِأَوْعَرِ بِقَاعِ آلْأَرْضِ حَجَراً، وَأَقَلِّ نَتَائِقِ آلدُّنْيَا مَدَراً، وَأَضْيَقِ بُطُونِ آلْأَوْدِيَةِ قُطْراً. بَيْنَ جِبَالٍ خَشِنَةٍ، وَرِمَالٍ دَمِثَةٍ، وَعُيُونٍ وَشِلَةٍ، وَقُرًى مُنْقَطِعَةٍ؛ لا يَزْکُوبِهَا خُفٌّ، وَلا حَافِرٌ وَلا ظِلْفٌ. ثُمَّ أَمَرَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ وَوَلَدَهُ أَنْ يَثْنُوا أَعْطَافَهُمْ نَحْوَهُ، فَصَارَ مَثَابَةً لِمُنْتَجَعِ أَسْفَارِهِمْ، وَغَايَةً لِمُلْقَى رِحَالِهِمْ. تَهْوِي إِلَيْهِ ثِمَارُ آلْأَفْئِدَةِ مِنْ مَفَاوِزِ قِفَارٍ سَحِيقَةٍ وَمَهَاوِي فِجَاجٍ عَمِيقَةٍ، وَجَزَائِرِ بِحَارٍ مُنْقَطِعَةٍ، حَتَّى يَهُزُّوا مَنَاکِبَهُمْ ذُلُلاً يُهَلِّلُونَ لِلّهِ حَوْلَهُ، وَيَرْمُلُونَ عَلَى أَقْدَامِهِمْ شُعْثاً غُبْراً لَهُ. قَدْ نَبَذُوا السَّرَابِيلَ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ، وَشَوَّهُوا بِإِعْفَاءِ آلشُّعُورِ مَحَاسِنَ خَلْقِهِمْ، ابْتِلاءً عَظِيماً، وَآمْتِحَاناً شَدِيداً، وَآخْتِبَاراً مُبِيناً، وَتَمْحِيصاً بَلِيغاً، جَعَلَهُ آللهُ سَبَباً لِرَحْمَتِهِ، وَوُصْلَةً إِلَى جَنَّتِهِ.

  11. Narration 11

    وَلَوْ أَرَادَ سُبْحَانَهُ أَنْ يَضَعَ بَيْتَهُ آلْحَرَامَ، وَمَشَاعِرَهُ آلْعِظَامَ، بَيْنَ جَنَّاتٍ وَأَنْهَارٍ، وَسَهْلٍ وَقَرَارٍ، جَمَّ آلْأَشْجَارِ، دَانِيَ آلثِّمَارِ، مُلْتَفَّ آلْبُنَى، مُتَّصِلَ آلْقُرَى، بَيْنَ بُرَّةٍ سَمْرَاءَ، وَرَوْضَةٍ خَضْرَاءَ، وَأَرْيَافٍ مُحْدِقَةٍ، وَعِرَاصٍ مُغْدِقَةٍ، وَرِيَاضٍ نَاضِرَةٍ، وَطُرُقٍ عَامِرَةٍ، لَکَانَ قَدْ صَغُرَ قَدْرُ آلْجَزَاءِ عَلَى حَسَبِ ضَعْفِ آلْبَلاءِ. وَلَوْ کَانَ آلْإِسَاسُ آلْمَحْمُولُ عَلَيْهَا، وَآلْأَحْجَارُ آلْمَرْفُوعُ بِهَا، بَيْنَ زُمُرُّدَةٍ خَضْرَاءَ، وَيَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ، وَنُورٍ وَضِيَاءٍ، لَخَفَّفَ ذلِکَ مُصَارَعَةَ آلشَّکِّ فِي آلصُّدُورِ، وَلَوَضَعَ مُجَاهَدَةَ إِبْلِيسَ عَنِ آلْقُلُوبِ، وَلَنَفَى مُعْتَلَجَ آلرَّيْبِ مِنَ آلنَّاسِ، وَلکِنَّ آللهَ يَخْتَبِرُ عِبَادَهُ بِأَنْوَاعِ آلشَّدَائِدِ، وَيَتَعَبَّدُهُمْ بِأَنْوَاعِ آلْمَجَاهِدِ، وَيَبْتَلِيهِمْ بِضُرُوبِ آلْمَکَارِهِ، إِخْرَاجاً لِلتَّکَبُّرِ مِنْ قُلُوبِهِمْ، وَإِسْکَاناً لِلتَّذَلُّلِ فِي نُفُوسِهِمْ، وَلِيَجْعَلَ ذلِکَ أَبْوَاباً فُتُحاً إِلَى فَضْلِهِ، وَأَسْبَاباً ذُلُلاً لِعَفْوِهِ.

  12. Narration 12

    فَاللهَ آللهَ فِي عَاجِلِ آلْبَغْيِ، وَآجِلِ وَخَامَةِ آلظُّلْمِ، وَسُوءِ عَاقِبَةِ آلْکِبْرِ، فَإِنَّهَا مَصْيَدَةُ إِبْلِيسَ آلْعُظْمَى، وَمَکِيدَتَهُ آلْکُبْرَى، الَّتي تُسَاوِرُ قُلُوبَ آلرِّجَالِ مُسَاوَرَةَ آلسُّمُومِ آلْقَاتِلَةِ، فَما تُکْدِي أَبَداً، وَلا تُشْوِي أَحَداً، لاعَالِماً لِعِلْمِهِ، وَلا مُقِلاًّ فِي طِمْرِهِ. وَعَنْ ذلِکَ مَا حَرَسَ آللهُ عِبَادَهُ آلْمُؤْمِنِينَ بِالصَّلَوَاتِ وَآلزَّکَوَاتِ، وَمُجَاهَدَةِ آلصِّيَامِ فِي آلْأَيَّامِ آلْمَفْرُوضَاتِ، تَسْکِيناً لِأَطْرَافِهِمْ، وَتَخْشِيعاً لِأَبْصَارِهِمْ، وَتَذْلِيلاً لِنُفُوسِهِمْ، وَتَخْفِيضاً لِقُلُوبِهِمْ، وَإِذْهَاباً لِلْخُيَلاءِ عَنْهُمْ، وَلِمَا فِي ذلِکَ مِنْ تَعْفِيرِ عِتَاقِ آلْوُجُوهِ بِالتُّرَابِ تَوَاضُعاً، وَآلْتِصَاقِ کَرَائِمِ آلْجَوَارِحِ بِالْأَرْضِ تَصَاغُراً، وَلُحُوقِ آلْبُطُونِ بِالْمُتُونِ مِنَ آلصِّيَامِ تَذَلُّلاً؛ مَعَ مَا فِي آلزَّکَاةِ مِنْ صَرْفِ ثَمَرَاتِ آلْأَرْضِ وَغَيْرِ ذلِکَ إِلَى أَهْلِ آلْمَسْکَنَةِ وَآلْفَقْرِ. اُنْظُرُوا إِلَى مَا فِي هذِهِ آلْأَفْعَالِ مِنْ قَمْعِ نَوَاجِمِ آلْفَخْرِ، وَقَدْعِ طَوَالِعِ آلْکِبْرِ.

  13. Narration 13

    وَلَقَدْ نَظَرْتُ فَمَا وَجَدْتُ أَحَداً مِنَ آلْعَالَمِينَ يَتَعَصَّبُ لِشَيْءٍ مِنَ الأَشْيَاءِ إِلاَّ عَنْ عِلَّةِ تَحْتَمِلُ تَمْوِيهَ الْجُهَلاءِ، أوْ حُجَّةٍ تَلِيطُ بِعُقُولِ آلسُّفَهَاءِ غَيْرَکُمْ. فَإِنَّکُمْ تَتَعَصَّبُونَ لِأَمْرٍ مَا يُعْرَفُ لَهُ سَبَبٌ وَلا عِلَّةٌ. أَمَّا إِبْلِيسُ فَتَعَصَّبَ عَلَى آدَمَ لِأَصْلِهِ، وَطَعَنَ عَلَيْهِ فِي خِلْقَتِهِ، فَقَالَ: أَنَا نَارِيٌّ وَأَنْتَ طِينِيٌّ. وَأَمَّا آلْأَغْنِيَاءُ مِنْ مُتْرَفَةِ آلْأُمَمِ، فَتَعَصَّبُوا لاِثَارِ مَوَاقِعِ آلنِّعَمِ، فَقَالُوا: (نَحْنُ أَکْثَرُ أَمْوَالاً وَأَوْلاداً وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ).

  14. Narration 14

    فَإِنْ کَانَ لابُدَّ مِنَ آلْعَصَبِيَّةِ فَلْيَکُنْ تَعَصُّبُکُمْ لِمَکَارِمِ آلْخِصَالِ، وَمَحَامِدِ آلْأَفْعَالِ، وَمَحَاسِنِ آلْأُمُورِ، آلَّتي تَفَاضَلَتْ فِيهَا آلْمُجَدَاءُ وَآلنُّجَدَاءُ مِنْ بُيُوتَاتِ آلْعَرَبِ وَيَعَاسِيبِ آلْقَبَائِلِ؛ بِالْأَخْلاقِ آلرَّغِيبَةِ، وَآلْأَحْلامِ آلْعَظِيمَةِ، وَآلْأَخْطَارِ آلْجَلِيلَةِ، وَآلاْثَارِ آلْمَحْمُودَةِ. فَتَعَصَّبُوا لِخِلالِ الْحَمْدِ مِنَ آلْحِفْظِ لِلْجِوَارِ، وَآلْوَفَاءِ بِالذِّمَامِ، وَآلطَّاعَةِ لِلْبِرِّ، وَآلْمَعْصِيَةِ لِلْکِبْرِ، وَآلْأخْذِ بِالْفَضْلِ، وَآلْکَفِّ عَنِ آلْبَغْيِ، وَآلْإِعْظَامِ لِلْقَتْلِ، وَآلْإِنْصَافِ لِلْخَلْقِ، وَآلْکَظْمِ لِلْغَيْظِ، وَآجْتِنَابِ آلْفَسَادِ فِي آلْأَرْضِ.

  15. Narration 15

    بخش چهاردهم وَآحْذَرُوا مَا نَزَلَ بِالْأُمَمِ قَبْلَکُمْ مِنَ آلْمَثُلاتِ بِسُوءِ آلْأَفْعَالِ، وَذَمِيمِ آلْأَعْمَالِ. فَتَذَکَّرُوا فِي آلْخَيْرِ وَآلشَّرِّ أَحْوَالَهُمْ، وَآحْذَرُوا أَنْ تَکُونُوا أَمْثَالَهُمْ. فَإِذَا تَفَکَّرْتُمْ فِي تَفَاوُتِ حَالَيْهِمْ، فَالْزَمُوا کُلَّ أَمْرٍ لَزِمَتِ آلْعِزَّةُ بِهِ شَأْنَهُمْ، وَزَاحَتِ آلْأَعْدَاءُ لَهُ عَنْهُمْ، وَمُدَّتِ آلْعَافِيَةُ بِهِ عَلَيْهِمْ، وَآنْقَادَتِ آلنِّعْمَةُ لَهُ مَعَهُمْ، وَوَصَلَتِ آلْکَرَامَةُ عَلَيْهِ حَبْلَهُمْ مِنَ آلْإِجْتِنَابِ لِلْفُرْقَةِ، وَآللُّزُومِ لِلْأُلْفَةِ، وَآلتَّحَاضِّ عَلَيْهَا، وَآلتَّوَاصِي بِهَا، وَآجْتَنِبُوا کُلَّ أَمْرٍ کَسَرَ فِقْرَتَهُمْ، وَأَوْهَنَ مُنَّتَهُمْ؛ مِنْ تَضَاغُنِ آلْقُلُوبِ، وَتَشَاحُنِ آلصُّدُورِ، وَتَدَابُرِ آلنُّفُوسِ، وَتَخَاذُلِ آلْأَيْدِي.

  16. Narration 16

    وَتَدَبَّرُوا أَحْوَالَ آلْمَاضِينَ مِنَ آلْمُؤْمِنِينَ قَبْلَکُمْ، کَيْفَ کَانُوا فِي حَالِ آلتَّمْحِيصِ وَآلْبَلاءِ. أَلَمْ يَکُونُوا أَثْقَلَ آلْخَلائِقِ أَعْبَاءً، وَأَجْهَدَ آلعِبَادِ بَلاءً، وَأَضْيَقَ أَهْلِ آلدُّنْيَا حَالاً. اتَّخَذَتْهُمُ آلْفَرَاعِنَةُ عَبِيداً فَسَامُوهُمْ سُوءَ آلْعَذَابِ، وَجَرَّ عُوهُمُ آلْمُرَارَ، فَلَمْ تَبْرَحِ آلْحَالُ بِهِمْ فِي ذُلِّ آلْهَلَکَةِ وَقَهْرِ آلْغَلَبَةِ، لا يَجِدُونَ حِيلَةً فِي آمْتِنَاعٍ، وَلا سَبِيلاً إِلَى دِفَاعٍ. حَتَّى إِذَا رَأَى آللهُ سُبْحَانَهُ جِدَّ آلصَّبْرِ مِنْهُمْ عَلَى آلْأَذَى فِي مَحَبَّتِهِ، وَآلْإِحْتِمَالَ لِلْمَکْرُوهِ مِنْ خَوْفِهِ، جَعَلَ لَهُمْ مِنْ مَضَايِقِ آلْبَلاءِ فَرَجاً، فَأَبْدَلَهُمُ آلْعِزَّ مَکَانَ آلذُّلِّ، وَآلْأَمْنَ مَکانَ آلْخَوْفِ، فَصَارُوا مُلُوکاً حُکَّاماً، وَأئِمَّةً أَعْلاماً، وَقَدْ بَلَغَتِ آلْکَرَامَةُ مِنَ آللهِ لَهُمْ مَا لَمْ تَذْهَبِ آلاْمَالُ إِلَيْهِ بِهِمْ.

  17. Narration 17

    فَانْظُرُوا کَيْفَ کَانُوا حَيْثُ کَانَتِ آلْأَمْلاءُ مُجْتَمِعَةً، وَآلْأَهْوَاءُ مُؤْتَلِفَةً، وَآلْقُلُوبُ مُعْتَدِلَةً، وَآلْأَيْدِي مُتَرَادِفَةً، وَآلسُّيُوفُ مُتَنَاصِرَةً، وَآلْبَصَائِرُ نَافِذَةً، وَآلْعَزَائِمُ وَاحِدَةً. أَلَمْ يَکُونُوا أَرْبَاباً فِي أَقْطَارِ آلْأَرَضِينَ، وَمُلُوکاً عَلَى رِقَابِ آلْعَالَمِينَ! فَانْظُرُوا إِلَى مَا صَارُوا إِلَيْهِ فِي آخِرِ أُمُورِهِمْ، حِينَ وَقَعَتِ آلْفُرْقَةُ، وَتَشَتَّتَتِ آلْأُلْفَةُ، وَآخْتَلَفَتِ آلْکَلِمَةُ وَآلْأَفْئِدَةُ، وَتَشَعَّبُوا مُخْتَلِفِينَ، وَتَفَرَّقُوا مُتَحَارِبِينَ، قَدْ خَلَعَ آللهُ عَنْهُمْ لِبَاسَ کَرَامَتِهِ، وَسَلَبَهُمْ غَضَارَةَ نِعْمَتِهِ، وَبَقِيَ قَصَصُ أَخْبَارِهِمْ فِيکُمْ عِبَراً لِلْمُعْتَبِرِينَ.

  18. Narration 18

    فَاعْتَبِرُوا بِحَالِ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ وَبَنيِ إِسْحَاقَ وَبَنِي إِسْرَائِيلَ (عليهم السلام). فَمَا أَشَدَّ آعْتِدَالَ آلْأَحْوَالِ، وَأَقْرَبَ آشْتِبَاهَ آلْأَمْثَالِ! تَأَمَّلُوا أَمْرَهُمْ فِي حَالِ تَشَتُّتِهِمْ وَتَفَرُّقِهِمْ، لَيَالِيَ کَانَتِ الْأَکَاسِرَةُ وَآلْقَيَاصِرَةُ أَرْبَاباً لَهُمْ، يَحْتَازُونَهُمْ عَنْ رِيفِ آلاْفَاقِ، وَبَحْرِ آلْعِرَاقِ، وَخُضْرَةِ آلدُّنْيَا، إِلَى مَنابِتِ آلشِّيحِ، وَمَهَافِي آلرِّيحِ، وَنَکَدِ آلْمَعَاشِ، فَتَرَکُوهُمْ عَالَةً مَسَاکِينَ إِخْوَانَ دَبَرٍ وَوَبَرٍ، أَذَلَّ آلْأُمَمِ دَاراً، وَأَجْدَبَهُمْ قَرَاراً، لا يَأْوُونَ إِلَى جَنَاحِ دَعْوَةٍ يَعْتَصِمُونَ بِها، وَلا إِلَى ظِلِّ أُلْفَةٍ يَعْتَمِدُونَ عَلَى عِزِّهَا. فَالْأَحْوَالُ مُضْطَرِبَةٌ، وَآلْأَيْدِي مُخْتَلِفَةٌ، وَآلْکَثْرَةُ مُتَفَرِّقَةٌ؛ فِي بِلاءِ أَزْلٍ، وَأَطْبَاقِ جَهْلٍ! مِنْ بَنَاتٍ مَوْؤُودَةٍ، وَأَصْنَامٍ مَعْبُودَةٍ، وَأَرْحَامٍ مَقْطُوعَةٍ، وَغَارَاتٍ مَشْنُونَةٍ.

  19. Narration 19

    فَانْظُرُوا إِلَى مَوَاقِعِ نِعَمِ آللهِ عَلَيْهِمْ حِينَ بَعَثَ إِلَيْهِمْ رَسُولاً، فَعَقَدَ بِمِلَّتِهِ طَاعَتَهُمْ، وَجَمَعَ عَلَى دَعْوَتِهِ أُلْفَتَهُمْ: کَيْفَ نَشَرَتِ آلنِّعْمَةُ عَلَيْهِمْ جَنَاحَ کَرَامَتِهَا، وَأَسَالَتْ لَهُمْ جَدَاوِلَ نَعِيمِهَا، وَآلْتَفَّتِ آلْمِلَّةُ بِهِمْ فِي عَوَائِدِ بَرَکَتِهَا، فَأَصْبَحُوا فِي نِعْمَتِهَا غَرِقِينَ، وَفِي خُضْرَةِ عَيْشِهَا فَکِهِينَ. قَدْ تَرَبَّعَتِ آلْأُمُورُ بِهِمْ، فِي ظِلِّ سُلْطَانٍ قَاهِرٍ، وَآوَتْهُمُ آلْحَالُ إِلَى کَنَفِ عِزٍّ غَالِبٍ، وَتَعَطَّفَتِ آلْأُمُورُ عَلَيْهِمْ فِي ذُرَى مُلْکٍ ثَابتٍ. فَهُمْ حُکَّامٌ عَلَى آلْعَالَمِينَ، وَمُلُوکٌ فِي أَطْرَافِ آلْأَرَضِينَ. يَمْلِکُونَ آلْأُمُورَ عَلَى مَنْ کَانَ يَمْلِکُهَا عَلَيْهِمْ، وَيُمْضُونَ آلاَْحْکامَ فِيمَنْ کَانَ يُمْضِيهَا فِيهِمْ! لا تُغْمَزُ لَهُمْ قَنَاةٌ، وَلا تُقْرَعُ لَهُمْ صَفَاةٌ.

  20. Narration 20

    أَلا وَإِنَّکُمْ قَدْ نَفَضْتُمْ أَيْدِيَکُمْ مِنْ حَبْلِ الطَّاعَةِ، وَثَلَمْتُمْ حِصْنَ آللهِ آلْمَضْرُوبَ عَلَيْکُمْ، بِأَحْکامِ آلْجَاهِلِيَّةِ. فَإِنَّ آللهَ سُبْحَانَهُ قَدِ آمْتَنَّ عَلَى جَمَاعَةِ هذِهِ آلْأُمَّةِ فِيمَا عَقَدَ بَيْنَهُمْ مِنْ حَبْلِ هذِهِ آلاُْلْفَةِ الَّتِي يَنْتَقِلُونَ فِي ظِلِّهَا، وَيَأْوُونَ إِلَى کَنَفِهَا، بِنِعْمَةٍ لا يَعْرِفُ أَحَدٌ مِنَ آلْمَخْلُوقِينَ لَهَا قِيمَةً، لِأَنَّها أَرْجَحُ مِنْ کُلِّ ثَمَنٍ، وَأَجَلُّ مِنْ کُلِّ خَطَرٍ. وَآعْلَمُوا أَنَّکُمْ صِرْتُمْ بَعْدَ آلْهِجْرَةِ أَعْرَاباً، وَبَعْدَ آلْمُوَالاةِ أَحْزَاباً. مَا تَتَعَلَّقُونَ مِنَ آلْإِسْلامِ إِلاَّ بِاسْمِهِ، وَلا تَعْرِفُونَ مِنَ آلْإِيمَانِ إلاَّ رَسْمَهُ. تَقُولُونَ: النَّارَ وَلا آلْعَارَ! کَأَنَّکُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تُکْفِئُوا آلْإِسلامَ عَلَى وَجْهِهِ آنْتِهَاکاً لِحَرِيمِهِ، وَنَقْضاً لِمِيثَاقِهِ الَّذِي وَضَعَهُ آللهُ لَکُمْ حَرَماً فِي أَرْضِهِ، وَأَمْناً بَيْنَ خَلْقِهِ. وَإِنَّکُمْ إِنْ لَجَأْتُمْ إِلَى غَيْرِهِ حَارَبَکُمْ أَهْلُ آلْکُفْرِ، ثُمَّ لا جَبْرَائِيلُ وَلا مِيکائِيلُ وَلا مُهَاجِرُونَ وَلا أَنْصَارٌ يَنْصُرُونَکُمْ إِلاَّ آلْمُقَارَعَةَ بِالسَّيْفِ حَتَّى يَحْکُمَ آللهُ بَيْنَکُمْ. وَإِنَّ عِنْدَکُمُ آلْأَمْثَالَ مِنْ بَأْسِ آللهِ وَقَوَارِعِهِ، وَأَيَّامِهِ وَوَقَائِعِهِ، فَلاتَسْتَبْطِئُوا وَعِيدَهُ جَهْلاً بِأَخْذِهِ، وَتَهَاوُناً بِبَطْشِهِ، وَيَأْساً مِنْ بَأْسِهِ. فَإِنَّ آللهَ سُبْحَانَهُ لَمْ يَلْعَنِ آلْقَرْنَ آلْمَاضِيَ بَيْنَ أَيْدِيکُمْ إِلاَّ لِتَرْکِهِمُ آلاَْمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَآلنَّهْيَ عَنِ آلْمُنْکَرِ. فَلَعَنَ آللهُ آلسُّفَهَاءَ لِرُکُوبِ آلْمَعَاصِي، وَآلْحُلَمَاءَ لِتَرْکِ آلتَّنَاهِي. أَلا وَقَدْ قَطَعْتُمْ قَيْدَ آلْإِسْلامِ، وَعَطَّلْتُمْ حُدُودَهُ، وَأَمَتُّمْ أَحْکَامَهُ.

Source and licence of this text

Source: Nahj al-balagha with Persian translation (nahj.makarem.ir, office of Grand Ayatollah Naser Makarem Shirazi) · Office of Grand Ayatollah Naser Makarem ShiraziLicence: Notice of the publisher: use with mention of the source is permitted (not an open licence)

Details Source and licence of this text

Nahj al-balagha: the Arabic text and the Persian translation shown beside it, both as published on https://nahj.makarem.ir, the Nahj al-balagha site of the office of Grand Ayatollah Naser Makarem Shirazi. Terms: the footer notice of that site, «استفاده از مطالب با ذکر منبع بلامانع است.» (Use of the content with mention of the source is permitted.); a notice of the publisher, not an open licence. The site names no translator. Changes: the HTML markup of the served strings was removed (tags; four character references replaced by the characters they name; a line-break or paragraph tag and a raw line end became a line feed, a run of them one line feed, none at the start or end of a text); the site's footnote markers (a number in braces) were removed where the site serves the footnote with the text (476 markers; 8 for which it serves none were left), and the footnotes are not included; nothing else was changed. The commentary was not taken. Retrieved 2026-10-10 and 2026-10-11.

Source
Nahj al-balagha with Persian translation (nahj.makarem.ir, office of Grand Ayatollah Naser Makarem Shirazi)
Publisher
Office of Grand Ayatollah Naser Makarem Shirazi
Version of the source
retrieved-2026-10-11
Collection code
makarem-nahj-al-balagha-fa-2026-10-11
Language and tradition
Arabic, Twelver Shia
Approved for display
Number of texts
1,437
Open the source