Hadith · The text, exactly as in the approved collection

نهج البلاغه و تفسیر, Volume 1, Part 1, Sermon 91: خطبه اشباح

25 paragraphsPage 1 of 2

In the source: Part 1, Chapter 91

The text, as its source published it
We show the text of every narration as its source published it, and we have changed nothing in it. Siraj has not assessed these narrations and shows nothing about their reliability.

A translation in this language is not available yet.

  1. Narration 1

    وَ مِن خُطبَةٍ لَهُ عَليهِ السَّلامُ تْعْرَفُ بِخُطْبَةِ الأشْبَاحِ وَ هِيَ مِن جَلائلِ خُطَبهِ (عليه السلام) رَوى مَسْعَدَةُ بْنُ صَدَقَةٍ عَنِ الصَّادِقِ، جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ: أنَّهُ قَالَ: خَطَبَ أمِيرُالمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) بهذِهِ الخُطْبَةِ عَلى مِنْبَرِ الکوفَةِ، و ذلِکَ أنَّ رَجُلا أتَاهُ فَقالَ لَهُ: يا أمِيرَالمُؤْمِنِينَ صِفْ لَنا رَبَّنا مِثْلَما نَراهُ عِيانآ لِنَزْدَادَ لَهُ حُبّآ وَ بِهِ مَعْرِفَةً، فَغَضِبَ وَ نادى: الصَّلاَةَ جَامِعَةٌ، فَاجْتَمَعَ النَّاسَ حَتّى غَصَّ المَسْجِدُ بِأهْلِهِ، فَصَعِدَ المِنْبَرَ وَهُوَ مُغْضِبٌ مُتَغَيِّرُ اللَّوْنِ، فَحَمِدَاللهَ وَ أَثْنى عَلَيْهِ وَ صَلّى على النَّبِيِّ (صلي الله عليه و آله) ثُمَّ قالَ:...

  2. Narration 2

    الْحََمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يَفِرُهُ الْمَنْعُ وَ الْجُمُودُ، وَ لَا يُکْدِيهِ الْإِعْطَاءُ وَ الْجُودُ؛ إِذْ کُلُّ مُعْطٍ مُنْتَقِصٌ سِوَاهُ، وَ کُلُّ مَانِعٍ مَذْمُومٌ مَا خَلَاهُ؛ وَ هُوَ الْمَنَّانُ بِفَوَائِدِ النِّعَمِ، وَ عَوَائِدِ الْمَزِيدِ وَ الْقِسَمِ؛ عِيَالُهُ الْخَلَائِقُ، ضَمِنَ أَرْزَاقَهُمْ، وَ قَدَّرَ أَقْوَاتَهُمْ، وَ نَهَجَ سَبِيلَ الرَّاغِبِينَ إِلَيْهِ، وَ الطَّالِبِينَ مَا لَدَيْهِ، وَ لَيْسَ بِمَا سُئِلَ بِأَجْوَدَ مِنْهُ بِمَا لَمْ يُسْأَلْ. الْأَوَّلُ الَّذِي لَمْ يَکُنْ لَهُ قَبْلٌ فَيَکُونَ شَيْ‏ءٌ قَبْلَهُ، وَ الْآخِرُ الَّذِي لَيْسَ لهُ بَعْدٌ فَيَکُونَ شَيْ‏ءٌ بَعْدَهُ، وَ الرَّادِعُ أَنَاسِيَّ الْأَبْصَارِ عَنْ أَنْ تَنَالَهُ أَوْ تُدْرِکَهُ، مَا اخْتَلَفَ عَلَيْهِ دَهْرٌ فَيَخْتَلِفَ مِنْهُ الْحَالُ، وَ لَا کَانَ فِي مَکَانٍ فَيَجُوزَ عَلَيْهِ الِانْتِقَالُ. وَ لَوْ وَهَبَ مَا تَنَفَّسَتْ عَنْهُ مَعَادِنُ الْجِبَالِ، وَ ضَحِکَتْ عَنْهُ أَصْدَافُ الْبِحَارِ، مِنْ فِلِزِّ اللُّجَيْنِ وَ الْعِقْيَانِ، وَ نُثَارَةِ الدُّرِّ وَ حَصِيدِ الْمَرْجَانِ، مَا أَثَّرَ ذَلِکَ فِي جُودِهِ، وَ لَا أَنْفَدَ سَعَةَ مَا عِنْدَهُ، وَ لَکَانَ عِنْدَهُ مِنْ ذَخَائِرِ الْأَنْعَامِ مَا لَا تُنْفِدُهُ مَطَالِبُ الْأَنَامِ، لِأَنَّهُ الْجَوَادُ الَّذِي لَا يَغِيضُهُ سُؤَالُ السَّائِلِينَ وَ لَايُبْخِلُهُ إِلْحَاحُ الْمُلِحِّين‏.

  3. Narration 3

    فَانْْظُرْ أَيُّهَا السَّائِلُ: فَمَا دَلَّکَ الْقُرْآنُ عَلَيْهِ مِنْ صِفَتِهِ فَائْتَمَّ بِهِ وَ اسْتَضِئْ بِنُورِ هِدَايَتِهِ، وَ مَا کَلَّفَکَ الشَّيْطَانُ عِلْمَهُ مِمَّا لَيْسَ فِي الْکِتَابِ عَلَيْکَ فَرْضُهُ، وَ لَا فِي سُنَّةِ النَّبِيِّ (صلي الله عليه و آله) وَ أَئِمَّةِ الْهُدَى أَثَرُهُ، فَکِلْ عِلْمَهُ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ، فَإِنَّ ذَلِکَ مُنْتَهَى حَقِّ اللَّهِ عَلَيْکَ. وَ اعْلَمْ أَنَّ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ هُمُ الَّذِينَ أَغْنَاهُمْ عَنِ اقْتِحَامِ السُّدَدِ الْمَضْرُوبَةِ دُونَ الْغُيُوبِ، الْإِقْرَارُ بِجُمْلَةِ مَا جَهِلُوا تَفْسِيرَهُ مِنَ الْغَيْبِ الْمَحْجُوبِ، فَمَدَحَ اللَّهُ - تَعَالَى - اعْتِرَافَهُمْ بِالْعَجْزِ عَنْ تَنَاوُلِ مَا لَمْ يُحِيطُوا بِهِ عِلْماً، وَ سَمَّى تَرْکَهُمُ التَّعَمُّقَ فِيمَا لَمْ يُکَلِّفْهُمُ الْبَحْثَ عَنْ کُنْهِهِ رُسُوخاً، فَاقْتَصِرْ عَلَى ذَلِکَ، وَ لَا تُقَدِّرْ عَظَمَةَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ عَلَى قَدْرِ عَقْلِکَ فَتَکُونَ مِنَ الْهَالِکِينَ.

  4. Narration 4

    هُوََ الْقَادِرُ الَّذِي إِذَا ارْتَمَتِ الْأَوْهَامُ لِتُدْرِکَ مُنْقَطَعَ قُدْرَتِهِ؛ وَ حَاوَلَ الْفِکْرُ الْمُبَرَّأُ مِنْ خَطَرَاتِ الْوَسَاوِسِ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ فِي عَمِيقَاتِ غُيُوبِ مَلَکُوتِهِ، وَ تَوَلَّهَتِ الْقُلُوبُ إِلَيْهِ لِتَجْرِيَ فِي کَيْفِيَّةِ صِفَاتِهِ، وَ غَمَضَتْ مَدَاخِلُ الْعُقُولِ فِي حَيْثُ لَا تَبْلُغُهُ الصِّفَاتُ لِتَنَاوُلِ عِلْمِ ذَاتِهِ، رَدَعَهَا وَ هِيَ تَجُوبُ مَهَاوِيَ سُدَفِ الْغُيُوبِ، مُتَخَلِّصَةً إِلَيْهِ -سُبْحَانَهُ- فَرَجَعَتْ إِذْ جُبِهَتْ مُعْتَرِفَةً بِأَنَّهُ لَا يُنَالُ بِجَوْرِ الِاعْتِسَافِ کُنْهُ مَعْرِفَتِهِ، وَ لَا تَخْطُرُ بِبَالِ أُولِي الرَّوِيَّاتِ خَاطِرَةٌ مِنْ تَقْدِيرِ جَلَالِ عِزَّتِه.

  5. Narration 5

    الَّذِي ابْتَدَعَ الْخَلْقَ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ امْتَثَلَهُ، وَ لَا مِقْدَارٍ احْتَذَى عَلَيْهِ، مِنْ خَالِقٍ مَعْبُودٍ کَانَ قَبْلَهُ، وَ أَرَانَا مِنْ مَلَکُوتِ قُدْرَتِهِ، وَ عَجَائِبِ مَا نَطَقَتْ بِهِ آثَارُ حِکْمَتِهِ، وَ اعْتِرَافِ الْحَاجَةِ مِنَ الْخَلْقِ إِلَى أَنْ يُقِيمَهَا بِمِسَاکِ قُوَّتِهِ، مَا دَلَّنَا بِاضْطِرَارِ قِيَامِ الْحُجَّةِ لَهُ عَلَى مَعْرِفَتِهِ، فَظَهَرَتِ الْبَدَائِعُ الَّتِي أَحْدَثَتْهَا آثَارُ صَنْعَتِهِ، وَ أَعْلَامُ حِکْمَتِهِ، فَصَارَ کُلُّ مَا خَلَقَ حُجَّةً لَهُ وَ دَلِيلًا عَلَيْهِ؛ وَ إِنْ کَانَ خَلْقاً صَامِتاً، فَحُجَّتُهُ بِالتَّدْبِيرِ نَاطِقَةٌ، وَ دَلَالَتُهُ عَلَى الْمُبْدِعِ قَائِمَةٌ.

  6. Narration 6

    فَأَششْهَدُ أَنَّ مَنْ شَبَّهَکَ بِتَبَايُنِ أَعْضَاءِ خَلْقِکَ، وَ تَلَاحُمِ حِقَاقِ مَفَاصِلِهِمُ الْمُحْتَجِبَةِ لِتَدْبِيرِ حِکْمَتِکَ، لَمْ يَعْقِدْ غَيْبَ ضَمِيرِهِ عَلَى مَعْرِفَتِکَ، وَ لَمْ يُبَاشِرْ قَلْبَهُ الْيَقِينُ بِأَنَّهُ لَا نِدَّ لَکَ، وَ کَأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ تَبَرُّؤَ التَّابِعِينَ مِنَ الْمَتْبُوعِينَ إِذْ يَقُولُونَ: «تَاللَّهِ إِنْ کُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيکُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ»! کَذَبَ الْعَادِلُونَ بِکَ، إِذْ شَبَّهُوکَ بِأَصْنَامِهِمْ، وَ نَحَلُوکَ حِلْيَةَ الْمَخْلُوقِينَ بِأَوْهَامِهِمْ، وَ جَزَّءُوکَ تَجْزِئَةَ الْمُجَسَّمَاتِ بِخَوَاطِرِهِمْ، وَ قَدَّرُوکَ عَلَى الْخِلْقَةِ الْمُخْتَلِفَةِ الْقُوَى، بِقَرَائِحِ عُقُولِهِمْ.

  7. Narration 7

    وَ أَشْهَدُ أَنَّ مَنْ سَاوَاکَ بِشَيْ‏ءٍ مِنْ خَلْقِکَ فَقَدْ عَدَلَ بِکَ، وَ الْعَادِلُ بِکَ کَافِرٌ بِمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ مُحْکَمَاتُ آيَاتِکَ، وَ نَطَقَتْ عَنْه‏ ُ شَوَاهِدُ حُجَجِ بَيِّنَاتِکَ، وَ إِنَّکَ أَنْتَ اللَّهُ الَّذِي لَمْ تَتَنَاهَ فِي الْعُقُولِ، فَتَکُونَ فِي مَهَبِّ فِکْرِهَا مُکَيَّفاً، وَ لَا فِي رَوِيَّاتِ خَوَاطِرِهَا فَتَکُونَ مَحْدُوداً مُصَرَّفاً.

  8. Narration 8

    و منها: قَدَّرَ مَا خَلَقَ فَأَحْکَمَ تَقْدِيرَهُ، وَ دَبَّرَهُ فَأَلْطَفَ تَدْبِيرَهُ، وَ وَجَّهَهُ لِوِجْهَتِهِ فَلَمْ يَتَعَدَّ حُدُودَ مَنْزِلَتِهِ، وَ لَمْ يَقْصُرْ دُونَ الِانْتِهَاءِ إِلَى غَايَتِهِ، وَ لَمْ يَسْتَصْعِبْ إِذْ أُمِرَ بِالْمُضِيِّ عَلَى إِرَادَتِهِ، فَکَيْفَ وَ إِنَّمَا صَدَرَتِ الْأُمُورُ عَنْ مَشِيئَتِهِ؟

  9. Narration 9

    الْمُنْشِئُ أَصْنَافَ الْأَشْيَاءِ بِلَا رَوِيَّةِ فِکْرٍ آلَ إِلَيْهَا، وَ لَا قَرِيحَةِ غَرِيزَةٍ أَضْمَرَ عَلَيْهَا، وَ لَا تَجْرِبَةٍ أَفَادَهَا مِنْ حَوَادِثِ الدُّهُورِ، وَ لَا شَرِيکٍ أَعَانَهُ عَلَى ابْتِدَاعِ عَجَائِبِ الْأُمُورِ، فَتَمَّ خَلْقُهُ بِأَمْرِهِ، وَ أَذْعَنَ لِطَاعَتِهِ، وَ أَجَابَ إِلَى دَعْوَتِهِ، لَمْ يَعْتَرِضْ دُونَهُ رَيْثُ الْمُبْطِىءِ، وَ لَا أَنَاةُ الْمُتَلَکِّىءِ، فَأَقَامَ مِنَ الْأَشْيَاءِ أَوَدَهَا، وَ نَهَجَ حُدُودَهَا، وَ لَاءَمَ بِقُدْرَتِهِ بَيْنَ مُتَضَادِّهَا، وَ وَصَلَ أَسْبَابَ قَرَائِنِهَا، وَ فَرَّقَهَا أَجْنَاساً مُخْتَلِفَاتٍ فِي الْحُدُودِ وَ الْأَقْدَارِ، وَ الْغَرَائِزِ وَ الْهَيْئَاتِ، بَدَايَا خَلَائِقَ أَحْکَمَ صُنْعَهَا، وَ فَطَرَهَا عَلَى مَا أَرَادَ وَ ابْتَدَعَهَا!

  10. Narration 10

    وَ نَظَمَ بِلَا تَعْلِيقٍ رَهَوَاتِ فُرَجِهَا، وَ لَاحَمَ صُدُوعَ انْفِرَاجِهَا، وَ وَشَّجَ بَيْنَهَا وَ بَيْنَ أَزْوَاجِهَا، وَ ذَلَّلَ لِلْهَابِطِينَ بِأَمْرِهِ، وَ الصَّاعِدِينَ بِأَعْمَالِ خَلْقِهِ، حُزُونَةَ مِعْرَاجِهَا، وَ نَادَاهَا بَعْدَ إِذْ هِيَ دُخَانٌ، فَالْتَحَمَتْ (فالتجمت) عُرَى أَشْرَاجِهَا، وَ فَتَقَ بَعْدَ الِارْتِتَاقِ صَوَامِتَ أَبْوَابِهَا، وَ أَقَامَ رَصَداً، مِنَ الشُّهُبِ الثَّوَاقِبِ عَلَى نِقَابِهَا، وَ أَمْسَکَهَا مِنْ أَنْ تُمُورَ، فِي خَرْقِ الْهَوَاءِ بِأَيْدِهِ، وَ أَمَرَهَا أَنْ تَقِفَ مُسْتَسْلِمَةً لِأَمْرِهِ.

  11. Narration 11

    وَ جََعَلَ شَمْسَهَا آيَةً مُبْصِرَةً لِنَهَارِهَا، وَ قَمَرَهَا آيَةً مَمْحُوَّةً مِنْ لَيْلِهَا، وَ أَجْرَاهُمَا فِي مَنَاقِلِ مَجْرَاهُمَا، وَ قَدَّرَ سَيْرَهُمَا فِي مَدَارِجِ دَرَجِهِمَا، لِيُمَيِّزَ بَيْنَ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ بِهِمَا، وَ لِيُعْلَمَ عَدَدُ السِّنِينَ وَ الْحِسَابُ بِمَقَادِيرِهِمَا، ثُمَّ عَلَّقَ فِي جَوِّهَا فَلَکَهَا، وَ نَاطَ بِهَا زِينَتَهَا، مِنْ خَفِيَّاتِ دَرَارِيِّهَا وَ مَصَابِيحِ کَوَاکِبِهَا، وَ رَمَى مُسْتَرِقِي السَّمْعِ بِثَوَاقِبِ شُهُبِهَا، وَ أَجْرَاهَا عَلَى أَذْلَالِ تَسْخِيرِهَا مِنْ ثَبَاتِ ثَابِتِهَا، وَ مَسِيرِ سَائِرِهَا، وَ هُبُوطِهَا وَ صُعُودِهَا، وَ نُحُوسِهَا وَ سُعُودِهَا.

  12. Narration 12

    ثُمََّ خَلَقَ سُبْحَانَهُ لِإِسْکَانِ سَمواتِهِ، وَ عِمَارَةِ الصَّفِيحِ الْأَعْلَى مِنْ مَلَکُوتِهِ، خَلْقاً بَدِيعاً مِنْ مَلَائِکَتِهِ، وَ مَلَأَ بِهِمْ فُرُوجَ فِجَاجِهَا، وَ حَشَا بِهِمْ فُتُوقَ أَجْوَائِهَا، وَ بَيْنَ فَجَوَاتِ تِلْکَ الْفُرُوجِ زَجَلُ الْمُسَبِّحِينَ مِنْهُمْ فِي حَظَائِرِ الْقُدُسِ، وَ سُتُرَاتِ الْحُجُبِ، وَ سُرَادِقَاتِ الْمَجْدِ، وَ وَرَاءَ ذَلِکَ الرَّجِيجِ الَّذِي تَسْتَکُّ مِنْهُ الْأَسْمَاعُ سُبُحَاتُ نُورٍ تَرْدَعُ الْأَبْصَارَ عَنْ بُلُوغِهَا، فَتَقِفُ خَاسِئَةً عَلَى حُدُودِهَا.

  13. Narration 13

    وَ أَنْشَأَهُمْ عَلَى صُوَرٍ مُخْتَلِفَاتٍ، وَ أَقْدَارٍ مُتَفَاوِتَاتٍ، (أُولِي أَجْنِحَةٍ) تُسَبِّحُ جَلَالَ عِزَّتِهِ، لَا يَنْتَحِلُونَ مَا ظَهَرَ فِي الْخَلْقِ مِنْ صُنْعِهِ، وَ لَا يَدَّعُونَ أَنَّهُمْ يَخْلُقُونَ شَيْئاً مَعَهُ مِمَّا انْفَرَدَ بِهِ، (بَلْ عِبادٌ مُکْرَمُونَ * لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ) جَعَلَهُمُ اللَّهُ فِيمَا هُنَالِکَ أَهْلَ الْأَمَانَةِ عَلَى وَحْيِهِ، وَ حَمَّلَهُمْ إِلَى الْمُرْسَلِينَ وَدَائِعَ أَمْرِهِ وَ نَهْيِهِ، وَ عَصَمَهُمْ مِنْ رَيْبِ الشُّبُهَاتِ، فَمَا مِنْهُمْ زَائِغٌ عَنْ سَبِيلِ مَرْضَاتِهِ، وَ أَمَدَّهُمْ بِفَوَائِدِ الْمَعُونَةِ، وَ أَشْعَرَ قُلُوبَهُمْ تَوَاضُعَ إِخْبَاتِ السَّکِينَةِ، وَ فَتَحَ لَهُمْ أَبْوَاباً ذُلُلًا إِلَى تَمَاجِيدِهِ، وَ نَصَبَ لَهُمْ مَنَاراً وَاضِحَةً عَلَى أَعْلَامِ تَوْحِيدِهِ.

  14. Narration 14

    لَمْ تُثْقِلْهُمْ مُؤْصِرَاتُ الْآثَامِ، وَ لَمْ تَرْتَحِلْهُمْ عُقَبُ اللَّيَالِي وَ الْأَيَّامِ، وَ لَمْ تَرْمِ الشُّکُوکُ بِنَوَازِعِهَا عَزِيمَةَ إِيمَانِهِمْ، وَ لَمْ تَعْتَرِکِ الظُّنُونُ عَلَى مَعَاقِدِ يَقِينِهِمْ، وَ لَا قَدَحَتْ قَادِحَةُ الْإِحَنِ فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَ لَا سَلَبَتْهُمُ الْحَيْرَةُ مَا لَاقَ مِنْ مَعْرِفَتِهِ بِضَمَائِرِهِمْ، وَ مَا سَکَنَ مِنْ عَظَمَتِهِ وَ هَيْبَةِ جَلَالَتِهِ فِي أَثْنَاءِ صُدُورِهِمْ، وَ لَمْ تَطْمَعْ فِيهِمُ الْوَسَاوِسُ فَتَقْتَرِعَ بِرَيْنِهَا عَلَى فِکْرِهِمْ.

  15. Narration 15

    وَ مِنْهُمْ مَنْ هُوَ فِي خَلْقِ الْغَمَام‏ ِالدُّلَّحِ، وَ فِي عِظَمِ الْجِبَالِ الشُّمَّخِ، وَ فِي قَتْرَةِ الظَّلَامِ الْأَيْهَمِ، وَ مِنْهُمْ مَنْ قَدْ خَرَقَتْ أَقْدَامُهُمْ تُخُومَ الْأَرْضِ السُّفْلَى، فَهِيَ کَرَايَاتٍ بِيضٍ قَدْ نَفَذَتْ فِي مَخَارِقِ الْهَوَاءِ، وَ تَحْتَهَا رِيحٌ هَفَّافَةٌ تَحْبِسُهَا عَلَى حَيْثُ انْتَهَتْ مِنَ الْحُدُودِ الْمُتَنَاهِيَةِ، قَدِ اسْتَفْرَغَتْهُمْ أَشْغَالُ عِبَادَتِهِ، وَ وَصَلَتْ حَقَائِقُ الْإِيمَانِ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ مَعْرِفَتِهِ، وَ قَطَعَهُمُ الْإِيقَانُ بِهِ إِلَى الْوَلَهِ إِلَيْهِ، وَ لَمْ تُجَاوِزْ رَغَبَاتُهُمْ مَا عِنْدَهُ إِلَى مَا عِنْدَ غَيْرِهِ.

  16. Narration 16

    قَدْ ذَاقُوا حَلَاوَةَ مَعْرِفَتِهِ، وَ شَرِبُوا بِالْکَأْسِ الرَّوِيَّةِ مِنْ مَحَبَّتِهِ، وَ تَمَکَّنَتْ مِنْ سُوَيْدَاءِ قُلُوبِهِمْ وَشِيجَةُ خِيفَتِهِ، فَحَنَوْا بِطُولِ الطَّاعَةِ اعْتِدَالَ ظُهُورِهِمْ، وَ لَمْ يُنْفِدْ طُولُ الرَّغْبَةِ إِلَيْهِ مَادَّةَ تَضَرُّعِهِمْ، وَ لَا أَطْلَقَ عَنْهُمْ عَظِيمُ الزُّلْفَةِ رِبَقَ خُشُوعِهِمْ، وَ لَمْ يَتَوَلَّهُمُ الْإِعْجَابُ فَيَسْتَکْثِرُوا مَا سَلَفَ مِنْهُمْ، وَ لَا تَرَکَتْ لَهُمُ اسْتِکَانَةُ الْإِجْلَالِ نَصِيباً فِي تَعْظِيمِ حَسَنَاتِهِمْ، وَ لَمْ تَجْرِ الْفَتَرَاتُ فِيهِمْ عَلَى طُولِ دُءُوبِهِمْ، وَ لَمْ تَغِضْ رَغَبَاتُهُمْ فَيُخَالِفُوا عَنْ رَجَاءِ رَبِّهِمْ، وَ لَمْ تَجِفَّ لِطُولِ الْمُنَاجَاةِ أَسَلَاتُ أَلْسِنَتِهِمْ، وَ لَا مَلَکَتْهُمُ الْأَشْغَالُ فَتَنْقَطِعَ بِهَمْسِ الْجُؤَار،ِ إِلَيْهِ أَصْوَاتُهُمْ، وَ لَمْ تَخْتَلِفْ فِي مَقَاوِمِ الطَّاعَةِ مَنَاکِبُهُمْ، وَ لَمْ يَثْنُوا إِلَى رَاحَةِ التَّقْصِيرِ فِي أَمْرِهِ رِقَابَهُمْ، وَ لَا تَعْدُو عَلَى عَزِيمَةِ جِدِّهِمْ بَلَادَةُ الْغَفَلَاتِ، وَ لَا تَنْتَضِلُ فِي هِمَمِهِمْ خَدَائِعُ الشَّهَوَاتِ.

  17. Narration 17

    قَدِ اتَّخَذُوا ذَا الْعَرْشِ ذَخِيرَةً لِيَوْمِ فَاقَتِهِمْ، وَ يَمَّمُوهُ عِنْدَ انْقِطَاعِ الْخَلْقِ إِلَى الْمَخْلُوقِينَ بِرَغْبَتِهِمْ، لَا يَقْطَعُونَ أَمَدَ غَايَةِ عِبَادَتِهِ، وَ لَا يَرْجِعُ بِهِمُ الِاسْتِهْتَارُ بِلُزُومِ طَاعَتِهِ، إِلَّا إِلَى مَوَادَّ مِنْ قُلُوبِهِمْ غَيْرِ مُنْقَطِعَةٍ مِنْ رَجَائِهِ وَ مَخَافَتِهِ، لَمْ تَنْقَطِعْ أَسْبَابُ الشَّفَقَةِ مِنْهُمْ، فَيَنُوا فِي جِدِّهِمْ، وَ لَمْ تَأْسِرْهُمُ الْأَطْمَاعُ فَيُؤْثِرُوا وَشِيکَ السَّعْيِ عَلَى اجْتِهَادِهِمْ. لَمْ يَسْتَعْظِمُوا مَا مَضَى مِنْ أَعْمَالِهِمْ، وَ لَوِ اسْتَعْظَمُوا ذَلِکَ لَنَسَخَ الرَّجَاءُ مِنْهُمْ شَفَقَاتِ وَجَلِهِمْ، وَ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي رَبِّهِمْ بِاسْتِحْوَاذِ الشَّيْطَانِ عَلَيْهِمْ. وَ لَمْ يُفَرِّقْهُمْ سُوءُ التَّقَاطُعِ، وَ لَا تَوَلَّاهُمْ غِلُّ التَّحَاسُدِ، وَ لَا تَشَعَّبَتْهُمْ مَصَارِفُ الرِّيَبِ، وَ لَا اقْتَسَمَتْهُمْ أَخْيَافُ الْهِمَمِ، فَهُمْ أُسَرَاءُ إِيمَانٍ لَمْ يَفُکَّهُمْ مِنْ رِبْقَتِهِ زَيْغٌ وَ لَا عُدُولٌ وَ لَا وَنًى وَ لَا فُتُورٌ، وَ لَيْسَ فِي أَطْبَاقِ السَّمَاءِ مَوْضِعُ إِهَابٍ إِلَّا وَ عَلَيْهِ مَلَکٌ سَاجِدٌ، أَوْ سَاعٍ حَافِدٌ، يَزْدَادُونَ عَلَى طُولِ الطَّاعَةِ بِرَبِّهِمْ عِلْماً، وَ تَزْدَادُ عِزَّةُ رَبِّهِمْ فِي قُلُوبِهِمْ عِظَماً.

  18. Narration 18

    کَبَسَ الْأَرْضَ عَلَى مَوْرِ أَمْوَاجٍ مُسْتَفْحِلَةٍ، وَ لُجَجِ بِحَارٍ زَاخِرَةٍ، تَلْتَطِمُ أَوَاذِيُّ أَمْوَاجِهَا، وَ تَصْطَفِقُ مُتَقَاذِفَاتُ أَثْبَاجِهَا، وَ تَرْغُو زَبَداً کَالْفُحُولِ عِنْدَ هِيَاجِهَا، فَخَضَعَ جِمَاحُ الْمَاءِ الْمُتَلَاطِمِ لِثِقَلِ حَمْلِهَا، وَ سَکَنَ هَيْجُ ارْتِمَائِهِ إِذْ وَطِئَتْهُ‏ بِکَلْکَلِهَا، وَ ذَلَّ مُسْتَخْذِياً، إِذْ تَمَعَّکَتْ عَلَيْهِ بِکَوَاهِلِهَا، فَأَصْبَحَ بَعْدَ اصْطِخَابِ أَمْوَاجِهِ، سَاجِياً مَقْهُوراً، وَ فِي حَکَمَةِ الذُّلِّ مُنْقَاداً أَسِيراً، وَ سَکَنَتِ الْأَرْضُ مَدْحُوَّةً فِي لُجَّةِ تَيَّارِهِ، وَ رَدَّتْ مِنْ نَخْوَةِ بَأْوِهِ وَ اعْتِلَائِهِ، وَ شُمُوخِ أَنْفِهِ وَ سُمُوِّ غُلَوَائِهِ، وَ کَعَمَتْهُ عَلَى کِظَّةِ جَرْيَتِهِ، فَهَمَدَ بَعْدَ نَزَقَاتِهِ، وَ لَبَدَ بَعْدَ زَيَفَانِ وَثَبَاتِهِ.

  19. Narration 19

    فَلََمَّا سَکَنَ هَيْجُ الْمَاءِ مِنْ تَحْتِ أَکْنَافِهَا، وَ حَمْلِ شَوَاهِقِ الْجِبَالِ الشُّمَّخِ الْبُذَّخِ عَلَى أَکْتَافِهَا، فَجَّرَ يَنَابِيعَ الْعُيُونِ مِنْ عَرَانِينِ أُنُوفِهَا، وَ فَرَّقَهَا فِي سُهُوبِ بِيدِهَا وَ أَخَادِيدِهَا، وَ عَدَّلَ حَرَکَاتِهَا بِالرَّاسِيَاتِ مِنْ جَلَامِيدِهَا، وَ ذَوَاتِ الشَّنَاخِيبِ الشُّمِّ مِنْ صَيَاخِيدِهَا، فَسَکَنَتْ مِنَ الْمَيَدَانِ لِرُسُوبِ الْجِبَالِ فِي قِطَعِ أَدِيمِهَا، وَ تَغَلْغُلِهَا مُتَسَرِّبَةً فِي جَوْبَاتِ خَيَاشِيمِهَا، وَ رُکُوبِهَا أَعْنَاقَ سُهُولِ الْأَرَضِينَ وَ جَرَاثِيمِهَا، وَ فَسَحَ بَيْنَ الْجَوِّ وَ بَيْنَهَا، وَ أَعَدَّ الْهَوَاءَ مُتَنَسَّماً لِسَاکِنِهَا، وَ أَخْرَجَ إِلَيْهَا أَهْلَهَا عَلَى تَمَامِ مَرَافِقِهَا.

  20. Narration 20

    ثُمََّ لَمْ يَدَعْ جُرُزَ الْأَرْضِ الَّتِي تَقْصُرُ مِيَاهُ الْعُيُونِ عَنْ رَوَابِيهَا، وَ لَا تَجِدُ جَدَاوِلُ الْأَنْهَارِ ذَرِيعَةً إِلَى بُلُوغِهَا، حَتَّى أَنْشَأَ لَهَا نَاشِئَةَ سَحَابٍ تُحْيِي مَوَاتَهَا، وَ تَسْتَخْرِجُ نَبَاتَهَا. أَلَّفَ غَمَامَهَا بَعْدَ افْتِرَاقِ لُمَعِهِ، وَ تَبَايُنِ قَزَعِهِ، حَتَّى إِذَا تَمَخَّضَتْ لُجَّةُ الْمُزْنِ فِيهِ، وَ الْتَمَعَ بَرْقُهُ فِي کُفَفِهِ، وَ لَمْ يَنَمْ وَمِيضُهُ فِي کَنَهْوَرِ رَبَابِهِ، وَ مُتَرَاکِمِ سَحَابِهِ، أَرْسَلَهُ سَحّاً مُتَدَارِکاً، قَدْ أَسَفَّ هَيْدَبُهُ، تَمْرِيهِ الْجَنُوبُ دِرَرَ أَهَاضِيبِهِ، وَ دُفَعَ شَآبِيبِهِ. فَلَمَّا أَلْقَتِ السَّحَابُ بَرْکَ بِوَانَيْهَا، وَ بَعَاعَ مَا اسْتَقَلَّتْ بِهِ مِنَ الْعِبْ‏ءِ الْمَحْمُولِ عَلَيْهَا، أَخْرَجَ بِهِ مِنْ هَوَامِدِ الْأَرْضِ النَّبَاتَ، وَ مِنْ زُعْرِ الْجِبَالِ الْأَعْشَابَ، فَهِيَ تَبْهَجُ بِزِينَةِ رِيَاضِهَا، وَ تَزْدَهِي بِمَا أُلْبِسَتْهُ مِنْ رَيْطِ، أَزَاهِيرِهَا، وَ حِلْيَةِ مَا سُمِطَتْ بِهِ مِنْ نَاضِرِ أَنْوَارِهَا، وَ جَعَلَ ذَلِکَ بَلَاغاً لِلْأَنَامِ، وَ رِزْقاً لِلْأَنْعَامِ، وَ خَرَقَ الْفِجَاجَ فِي آفَاقِهَا، وَ أَقَامَ الْمَنَارَ لِلسَّالِکِينَ عَلَى جَوَادِّ طُرُقِهَا.

Source and licence of this text

Source: Nahj al-balagha with Persian translation (nahj.makarem.ir, office of Grand Ayatollah Naser Makarem Shirazi) · Office of Grand Ayatollah Naser Makarem ShiraziLicence: Notice of the publisher: use with mention of the source is permitted (not an open licence)

Details Source and licence of this text

Nahj al-balagha: the Arabic text and the Persian translation shown beside it, both as published on https://nahj.makarem.ir, the Nahj al-balagha site of the office of Grand Ayatollah Naser Makarem Shirazi. Terms: the footer notice of that site, «استفاده از مطالب با ذکر منبع بلامانع است.» (Use of the content with mention of the source is permitted.); a notice of the publisher, not an open licence. The site names no translator. Changes: the HTML markup of the served strings was removed (tags; four character references replaced by the characters they name; a line-break or paragraph tag and a raw line end became a line feed, a run of them one line feed, none at the start or end of a text); the site's footnote markers (a number in braces) were removed where the site serves the footnote with the text (476 markers; 8 for which it serves none were left), and the footnotes are not included; nothing else was changed. The commentary was not taken. Retrieved 2026-10-10 and 2026-10-11.

Source
Nahj al-balagha with Persian translation (nahj.makarem.ir, office of Grand Ayatollah Naser Makarem Shirazi)
Publisher
Office of Grand Ayatollah Naser Makarem Shirazi
Version of the source
retrieved-2026-10-11
Collection code
makarem-nahj-al-balagha-fa-2026-10-11
Language and tradition
Arabic, Twelver Shia
Approved for display
Number of texts
1,437
Open the source