Hadith · The text, exactly as in the approved collection
نهج البلاغه و تفسیر, Volume 1, Part 1, Sermon 91: خطبه اشباح
A translation in this language is not available yet.
- Narration 21
فَلَممَّا مَهَدَ أَرْضَهُ، وَ أَنْفَذَ أَمْرَهُ، اخْتَارَ آدَمَ (عليه السلام) خِيرَةً مِنْ خَلْقِهِ، وَ جَعَلَهُ أَوَّلَ جِبِلَّتِهِ، وَ أَسْکَنَهُ جَنَّتَهُ، وَ أَرْغَدَ فِيهَا أُکُلَهُ، وَ أَوْعَزَ إِلَيْهِ فِيمَا نَهَاهُ عَنْهُ، وَ أَعْلَمَهُ أَنَّ فِي الْإِقْدَامِ عَلَيْهِ التَّعَرُّضَ لِمَعْصِيَتِهِ، وَ الْمُخَاطَرَةَ بِمَنْزِلَتِهِ؛ فَأَقْدَمَ عَلَى مَا نَهَاهُ عَنْهُ - مُوَافَاةً لِسَابِقِ عِلْمِهِ - فَأَهْبَطَهُ بَعْدَ التَّوْبَةِ لِيَعْمُرَ أَرْضَهُ بِنَسْلِهِ، وَ لِيُقِيمَ الْحُجَّةَ بِهِ عَلَى عِبَادِهِ، وَ لَمْ يُخْلِهِمْ بَعْدَ أَنْ قَبَضَهُ، مِمَّا يُؤَکِّدُ عَلَيْهِمْ حُجَّةَ رُبُوبِيَّتِهِ، وَ يَصِلُ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ مَعْرِفَتِهِ، بَلْ تَعَاهَدَهُمْ بِالْحُجَجِ عَلَى أَلْسُنِ الْخِيَرَةِ مِنْ أَنْبِيَائِهِ، وَ مُتَحَمِّلِي وَدَائِعِ رِسَالاتِهِ، قَرْناً فَقَرْناً؛ حَتَّى تَمَّتْ بِنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ (صلي الله عليه و آله) حُجَّتُهُ، وَ بَلَغَ الْمَقْطَعَ عُذْرُهُ وَ نُذُرُهُ.
- Narration 22
وَ قَدَّرَ الْأَرْزَاقَ فَکَثَّرَهَا وَ قَلَّلَهَا، وَ قَسَّمَهَا عَلَى الضِّيقِ وَ السَّعَةِ فَعَدَلَ فِيهَا لِيَبْتَلِيَ مَنْ أَرَادَ بِمَيْسُورِهَا وَ مَعْسُورِهَا، وَ لِيَخْتَبِرَ بِذَلِکَ الشُّکْرَ وَ الصَّبْرَ مِنْ غَنِيِّهَا وَ فَقِيرِهَا. ثُمَّ قَرَنَ بِسَعَتِهَا عَقَابِيلَ فَاقَتِهَا، وَ بِسَلَامَتِهَا طَوَارِقَ آفَاتِهَا، وَ بِفُرَجِ أَفْرَاحِهَا غُصَصَ أَتْرَاحِهَا، وَ خَلَقَ الْآجَالَ فَأَطَالَهَا وَ قَصَّرَهَا، وَ قَدَّمَهَا وَ أَخَّرَهَا وَ وَصَلَ بِالْمَوْتِ أَسْبَابَهَا، وَ جَعَلَهُ خَالِجاً لِأَشْطَانِهَا، وَ قَاطِعاً لِمَرَائِرِ أَقْرَانِهَا.
- Narration 23
عَالِِمُ السِّرِّ مِنْ ضَمَائِرِ الْمُضْمِرِينَ، وَ نَجْوَى الْمُتَخَافِتِينَ، وَ خَوَاطِرِ رَجْمِ الظُّنُونِ، وَ عُقَدِ عَزِيمَاتِ الْيَقِينِ، وَ مَسَارِقِ إِيمَاضِ الْجُفُونِ، وَ مَا ضَمِنَتْهُ أَکْنَانُ الْقُلُوبِ، وَ غَيَابَاتُ الْغُيُوبِ، وَ مَا أَصْغَتْ لِاسْتِرَاقِهِ مَصَائِخُ الْأَسْمَاعِ، وَ مَصَايِفُ الذَّرِّ، وَ مَشَاتِي الْهَوَامِّ، وَ رَجْعِ الْحَنِينِ مِنَ الْمُولَهَاتِ، وَ هَمْسِ الْأَقْدَامِ، وَ مُنْفَسَحِ الثَّمَرَةِ مِنْ وَلَائِجِ غُلُفِ الْأَکْمَامِ ، وَ مُنْقَمَعِ الْوُحُوشِ مِنْ غِيرَانِ الْجِبَالِ وَ أَوْدِيَتِهَا، وَ مُخْتَبَاءِ الْبَعُوضِ بَيْنَ سُوقِ الْأَشْجَارِ وَ أَلْحِيَتِهَا، وَ مَغْرِزِ الْأَوْرَاقِ مِنَ الْأَفْنَانِ، وَ مَحَطِّ الْأَمْشَاجِ مِنْ مَسَارِبِ الْأَصْلَابِ، وَ نَاشِئَةِ الْغُيُومِ وَ مُتَلَاحِمِهَا، وَ دُرُورِ قَطْرِ السَّحَابِ فِي مُتَرَاکِمِهَا، وَ مَا تَسْفِي الْأَعَاصِيرُ بِذُيُولِهَا، وَ تَعْفُو الْأَمْطَارُ بِسُيُولِهَا، وَ عَوْمِ بَنَاتِ الْأَرْضِ فِي کُثْبَانِ.
- Narration 24
وَ مُسْتَقَرِّ ذَوَاتِ الأَجْنِحَةِ بِذُرَا شَنَاخِيبِ الْجِبَالِ، وَ تَغْزِيدِ ذَوَاتِ الْمَنْطِقِ فِي دَيَاجِيرِ الأَوْکَارِ، وَ مَا أَوْعَبَتْهُ الأَصْدَافُ، و حَضَنَتْ عَلَيْهِ أَمْوَاجُ الْبِحَارِ، وَمَا غَشِيَتْهُ سُدْفَةُ لَيْلٍ، أَوْ ذَرَّ عَلَيْهِ شَارِقُ نَهَارٍ، وَ مَا اعْتَقَبَتْ عَلَيْهِ أَطْبَاقُ الدَّيَاجِيرِ، وَ سُبُحَاتُ النُّورِ؛ وَأَثَرِ کُلِّ خَطْوَةٍ، وَحِسِّ کُلِّ حَرَکَةٍ، وَ رَجْعِ کُلِّ کَلِمَةٍ، وَ تَحْرِيکِ کُلِّ شَفَةٍ، وَ مُسْتَقَرِّ کُلِّ نَسَمَةٍ، وَ مِثْقَالِ کُلِّ ذَرَّةِ، وَ هَمَاهِمِ کُلِّ نَفْسٍ هَامَّةٍ، وَ مَا عَلَيْهَا مِنْ ثَمَرِ شَجَرَةٍ، أَوْ ساقِطِ وَرَقَةٍ؛ أَوْ قَرَارَةِ نُطْفَةٍ، أَوْ نُقَاعَةِ دَمٍ وَ مُضْغَةٍ، أَوْ نَاشِئَةِ خَلْقٍ وَ سُلالَةٍ؛ لَمْ يَلْحَقْهُ فِي ذلِکَ کُلْفَةٌ، وَلااعْتَرَضَتْهُ فِي حِفْظِ مَا ابْتَدَعَ مِنْ خَلْقِهِ عَارِضَةٌ، وَ لا اعْتَوَرَتْهُ فِي تَنْفِيذِ الأُمُورِ وَ تَدَابِيرِ الْمَخلُوقِينَ مَلالَةٌ وَ لا فَتْرَةٌ، بَلْ نَفَذَهُمْ عِلْمُهُ، وَ أَحْصَاهُمْ عَدَدُهُ، وَوَسِعَهُمْ عَدْلُهُ، وَ غَمَرَهُمْ فَضْلُهُ، مَعَ تَقْصِيرِهِمْ عَنْ کُنْهِ مَا هُوَ أَهْلُهُ.
- Narration 25
اللَّهُمَّ أَنْتَ أَهْلُ الْوَصْفِ الْجَمِيلِ، والتَّعْدَادِ الْکَثِيرِ، إِنْ تُؤَمَّلْ فَخَيْرُ مَأْمُولٍ، وَإِنْ تُرْجَ فَخَيْرُ مَرْجُوٍّ. الَّلهُمَّ وَ قَدْ بَسَطْتَ لي فِيمَا لا أَمْدَحُ بِهِ غَيْرَکَ، وَلاأُثْنِي بِهِ عَلَى أَحدٍ سِوَاکَ، وَلا أُوَجِّهُهُ إِلَى مَعَادِنِ الْخَيْبَةِ وَمَوَاضِعِ الرِّيبَةِ، وَعَدَلْتَ بِلِسَاني عَنْ مَدَائِحِ الآدمِيِّينَ؛ وَ الثَّنَاءِ عَلَى الْمَرْبُوبِينَ الْمَخْلُوقِينَ. الَّلهُمَّ وَلِکُلِّ مُثْنٍ عَلَى مَنْ أَثْنَى عَلَيْهِ مُثُوبَةٌ مِنْ جَزَاءٍ، أَوْ عَارِفَةٌ مِنْ عَطَاءٍ؛ وَقَدْ رَجَوْتُکَ دَلِيلا عَلَى ذَخَائِرِ الرَّحْمَةِ وَکُنُوزِ الْمَغْفِرَةِ. الَّلهُمَّ وَ هذَا مَقَامُ مَنْ أَفْرَدَکَ بِالتَّوْحِيدِ الَّذِي هُوَ لَکَ، وَلَمْ يَرَمُستَحِقّآ لِهذِهِ المَحَامِدِ وَ الْمَمادِحِ غَيْرَکَ؛ وَ بِي فَاقَةٌ إِلَيکَ لايَجْبُرُ مَسْکَنَتَهَا إلاَّ فَضْلُکَ، وَ لا يَنْعَشُ مِنْ خَلَّتِهَا إِلاَّ مَنُّکَ وَجُودُکَ، فَهَبْ لَنَا فِي الْمَقَامِ رِضَاکَ، وَ أَغْنِنَا عَنْ مَدِّ الأَيْدِي إِلَى سِوَاکَ؛ «إِنَّکَ عَلَى کُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ!».