Hadith · The text, exactly as in the approved collection
نهج البلاغه و تفسیر, Volume 1, Part 1, Sermon 192: خطبه قاصعه
A translation in this language is not available yet.
- Narration 21
أَلا وَقَدْ أَمَرَنِي آللّهُ بِقِتَالِ أَهْلِ آلْبَغْيِ وَآلنَّکْثِ وَآلْفَسَادِ فِي آلْأَرْضِ، فَأَمَّا آلنَّاکِثُونَ فَقَدْ قَاتَلْتُ، وَأَمَّا آلْقَاسِطُونَ فَقَدْ جَاهَدْتُ، وَأَمَّا آلْمَارِقَةُ فَقَدْ دَوَّخْتُ، وَأَمَّا شَيْطَانُ آلرَّدْهَةِ فَقَدْ کُفِيتُهُ بِصَعْقَةٍ سُمِعَتْ لَهَا وَجْبَةُ قَلْبِهِ وَرَجَّةُ صَدْرِهِ، وَبَقِيَتْ بَقِيَّةٌ مِنْ أَهْلِ آلْبَغْيِ. وَلَئِنْ أَذِنَ آللّهُ فِي آلْکَرَّةِ عَلَيْهِمْ لَأُدِيلَنَّ مِنْهُمْ إِلاَّ مَا يَتَشَذَّرُ فِي أَطْرَافِ آلْبِلادِ تَشَذُّراً.
- Narration 22
أَنَا وَضَعْتُ فِي آلصِّغَرِ بِکَلاکِلِ آلْعَرَبِ، وَکَسَرْتُ نَوَاجِمَ قُرُونِ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ. وَقَدْ عَلِمْتُمْ مَوْضِعِي مِنْ رَسُولِ آللهِ (صلي الله عليه و آله) بِالْقَرَابَةِ آلْقَرِيبَةِ، وَآلْمَنْزِلَةِ آلْخَصيصَةِ. وَضَعَنِي فِي حِجْرِهِ وَأَنَا وَلَدٌ يَضُمُّنِي إِلَى صَدْرِهِ، وَيَکْنُفُنِي فِي فِرَاشِهِ، وَيُمِسُّنِي جَسَدَهُ، وَيُشِمُّنِي عَرْفَهُ. وَکَانَ يَمْضَغُ آلشَّيْءَ ثُمَّ يُلْقِمُنِيهِ، وَمَا وَجَدَ لِي کَذْبَةً فِي قَوْلٍ، وَلا خَطْلَةً فِي فِعْلٍ. وَلَقَدْ قَرَنَ آللهُ بِهِ (صلي الله عليه و آله) مِنْ لَدُنْ أَنْ کَانَ فَطِيماً أَعْظَمَ مَلَکٍ مِنْ مَلائِکَتِهِ يَسْلُکُ بِهِ طَرِيقَ آلْمَکَارِمِ، وَمَحَاسِنَ أَخْلاقِ آلْعَالَمِ، لَيْلَهُ وَنَهَارَهُ. وَلَقَدْ کُنْتُ أَتَّبِعُهُ آتِّبَاعَ آلْفَصِيلِ أَثَرَ أُمِّهِ، يَرْفَعُ لِي فِي کُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَخْلاقِهِ عَلَماً، وَيَأْمُرُنِي بِالْإِقْتِدَاءِ بِهِ. وَلَقَدْ کَانَ يُجَاوِرُ فِي کُلِّ سَنَةٍ بِحِرَاءَ فَأَرَاهُ، وَلا يَرَاهُ غَيْرِي. وَلَمْ يَجْمَعْ بَيْتٌ وَاحِدٌ يَوْمَئِذٍ فِي آلْإِسْلامِ غَيْرَ رَسُولِ آللهِ (صلي الله عليه و آله) وَخَدِيجَةَ وَأَنَا ثَالِثُهُمَا. أَرَى نُورَ آلْوَحْيِ وَآلرِّسَالَةِ، وَأَشُمُّ رِيحَ آلنُّبُوَّةِ. وَلَقَدْ سَمِعْتُ رَنَّةَ آلشَّيْطَانِ حِينَ نَزَلَ آلْوَحْيُ عَلَيْهِ (صلي الله عليه و آله) فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ آللهِ مَا هذِهِ آلرَّنَّةُ؟ فَقَالَ: «هذَا الشَّيْطَانُ قَدْ أَيِسَ مِنْ عِبَادَتِهِ. إِنَّکَ تَسْمَعُ مَا أَسْمَعُ، وَتَرَى مَا أَرَى، إِلاَّ أَنَّکَ لَسْتَ بِنَبِيٍّ، وَلکِنَّکَ لَوَزِيرٌ وَإِنَّکَ لَعَلَى خَيْرٍ».
- Narration 23
وَلَقَدْ کُنْتُ مَعَهُ (صلي الله عليه و آله) لَمَّا أَتَاهُ آلْمَلَأُ مِنْ قُرَيْشٍ، فَقَالُوا لَهُ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّکَ قَدِ آدَّعَيْتَ عَظِيماً لَمْ يَدَّعِهِ آبَاؤُکَ وَلا أَحَدٌ مِنْ بَيْتِکَ، وَنَحْنُ نَسْأَلُکَ أَمْراً إِنْ أَنْتَ أَجَبْتَنَا إِلَيْهِ وَأَرَيْتَنَاهُ، عَلِمْنَا أَنَّکَ نَبِيٌّ وَرَسُولٌ، وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ عَلِمْنَا أَنَّکَ سَاحِرٌ کَذَّابٌ. فَقَالَ (صلي الله عليه و آله): «وَمَا تَسْأَلُونَ؟» قَالُوا: تَدْعُو لَنَا هذِهِ الشَّجَرَةَ حَتَّى تَنْقَلِعَ بِعُرُوقِهَا وَتَقِفَ بَيْنَ يَدَيْکَ، فَقَالَ (صلي الله عليه و آله): «إِنَّ آللهَ عَلَى کُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، فَإِنْ فَعَلَ آللهُ لَکُمْ ذلِکَ، أَتُؤْمِنُونَ وَتَشْهَدُونَ بِالْحَقِّ؟» قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: «فَإنِّي سَأُرِيکُمْ مَا تَطْلُبُونَ، وَإِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّکُمْ لاَتَفِيئُونَ إِلَى خَيْرٍ، وَإِنَّ فِيکُمْ مَنْ يُطْرَحُ فِي آلْقَلِيبِ، وَمَنْ يُحَزِّبُ آلْأَحْزَابَ». ثُمَّ قَالَ (صلي الله عليه و آله): «يا أيَّتُهَا آلشَّجَرَةُ إِنْ کُنْتِ تُؤْمِنِينَ بِاللهِ وَآلْيَوْمِ آلاْخِرِ، وَتَعْلَمِينَ أَنِّي رَسُولُ آللهِ، فَانْقَلِعِي بِعُرُوقِکِ حَتَّى تَقِفِي بَيْنَ يَدَيَّ بِإِذْنِ آللهِ». فَوَ آلَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ لانْقَلَعَتْ بِعُرُوقِهَا، وَجَاءَتْ وَلَهَا دَوِيٌّ شَدِيدٌ، وَقَصْفٌ کَقَصْفِ أَجْنِحَةِ آلطَّيْرِ؛ حَتَّى وَقَفَتْ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ آللهِ (صلي الله عليه و آله) مُرَفْرِفَةً، وَأَلْقَتْ بِغُصْنِهَا آلْأَعْلَى عَلَى رَسُولِ آللهِ (صلي الله عليه و آله)، وَبِبَعْضِ أَغْصَانِهَا عَلَى مَنْکِبِي، وَکُنْتُ عَنْ يَمِينِهِ (صلي الله عليه و آله)، فَلَمَّا نَظَرَ آلْقَوْمُ إِلَى ذلِکَ قَالُوا ـ عُلُوًّا وَآسْتِکْبَاراً ـ: فَمُرْهَا فَلْيَأْتِکَ نِصْفُهَا وَيَبْقَى نِصْفُهَا، فَأَمَرَهَا بِذلِکَ، فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ نِصْفُهَا کَأَعْجَبِ إِقْبَالٍ وَأَشَدِّهِ دَوِيّاً، فَکَادَتْ تَلْتَفُّ بِرَسُولِ آللهِ (صلي الله عليه و آله)، فَقَالُوا ـ کُفْراً وَعُتُوّاًـ: فَمُرْ هذَا آلنِّصْفَ فَلْيَرْجِعْ إِلَى نِصْفِهِ کَمَا کَانَ، فَأَمَرَهُ (صلي الله عليه و آله) فَرَجَعَ؛ فقُلْتُ أَنَا: لا إِلهَ إِلاَّ آللهُ؛ إِنِّي أَوَّلُ مُؤْمِنٍ بِکَ يَا رَسُولَ آللهِ، وَأَوَّلُ مَنْ أَقَرَّ بِأَنَّ آلشَّجَرَةَ فَعَلَتْ مَا فَعَلَتْ بِأَمْرِ آللهِ تَعَالَى تَصْدِيقاً بِنُبُوَّتِکَ، وَإِجْلالاً لِکَلِمَتِکَ. فَقَالَ آلْقَوْمُ کُلُّهُمْ: بَلْ سَاحِرٌ کَذَّابٌ، عَجِيبُ السِّحْرِ خفِيفٌ فِيهِ، وَهَلْ يُصَدِّقُکَ فِي أَمْرِکَ إِلاَّ مِثْلُ هذَا! (يَعْنُونَنِي).
- Narration 24
وَإِنِّي لَمِنْ قَوْمٍ لا تَأْخُذُهُمْ فِي آللهِ لَوْمَةُ لائِمٍ، سِيمَاهُمْ سِيمَا آلصِّدِّيقِينَ، وَکَلامُهُمْ کَلامُ آلْأَبْرَارِ، عُمَّارُ آللَّيْلِ وَمَنَارُ آلنَّهَارِ. مُتَمَسِّکُونَ بِحَبْلِ آلْقُرْآنِ، يُحْيُونَ سُنَنَ آللهِ وَسُنَنَ رَسُولِهِ؛ لا يَسْتَکْبِرُونَ وَلايَعْلُونَ، وَلا يَغُلُّونَ وَلا يُفْسِدُونَ. قُلُوبُهُمْ فِي آلْجِنَانِ، وَأَجْسَادُهُمْ فِي آلْعَمَلِ.